نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

سيكولوجية القيادة
سيكولوجية القيادة
* القيادة:
لقد حظي موضوع "القيادة" باهتمام العلماء على اختلاف شاكلتهم فاهتم بها علماء النفس الاجتماعيون باعتبارها محوراً أساسياً من محاور ديناميات الجماعة (Group Dynamics) واهتم بها السوسيولوجيين (علماء الاجتماع) باعتبارها ظاهرة اجتماعية تنبثق من وجو الفرد داخل الجماعة (Group) عاملا من عوامل تماسك الجماعة وتضامنها (Cohesion) وتنظيمها وركز عليها الأضواء علماء الاتصال (Communication) باعتبارها أسلوباً من أساليب الاتصال الناجح في الجماعة، وركز السيكولوجيين جهودهم في هذا الصدد لمعرفة أهم السمات التي تميز القادة غيرهم.

كما أن موضوع القيادة كان محل اهتمام الفلاسفة منذ كونفوشيوس حتى برتراند راسل، وأوضحوا قوة بعض الأفراد على الآخرين، إلا أن ظاهرة القيادة لم تحظ باهتمام الباحثين والعلماء ودراستها على أسس علمية ومنهجية إلا في بداية القرن التاسع عشر، فقد أوضح Gibb، C.A أنه لا يوجد في مكتبة الكونجرس بالولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1896 كتاب واحد يتناول بالدراسة العلمية ظاهرة القيادة.

وقد شهدت العشرون سنة الماضية زيادة واضحة في مجاولات استقصاء ودراسة طبيعة ظاهرة القيادة، سواء عن طريق المنهج التجريبي أم الأسلوب السوسيومتري أم الملاحظات العلمية المنظمة (Systematic Observation) الشخصية.
وقد بذل المتخصصون في علم النفس الاجتماعي (Social Psychology) وعلم الاجتماع (Sociology) وبعض العلوم الاجتماعية الأخرى كالانثروبولوجيا الثقافية (Cultural Anthropology) جهوداً مكثفة بعد الحرب العالمية الثانية لكي يصلوا إلى فهم علمي لظاهرة القيادة، والسلوك الاجتماعي للقائد وأهم السمات التي تميز القائد الناجح.

سيكولوجية القيادة* تعريف القيادة:
هناك تعريفات عديدة للقيادة ومن أهم هذه التعارف ما يلي:
- أن القيادة Leadership بمفهومها العام تعني عملية التأثير في الناس في موقف معين.
- هي العملية Process التي من خلالها يؤثر القائد (Leader) في سلوك أعضاء الجماعة للوصول إلى هدف معين.
- القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين بواسطة الاتصال تحقيقا لهدف ما.
- ويعرف أورداوي تيد (Tead) القيادة بأنها "القدرة على التأثير في جماعة كي تتعاون لتحقيق هدف تشعر بأهميته".
- ويذكر بيجورس (Bigors، W) أن القيادة عملية تأثير متبادل يؤدي عن طريق تضاف الأفراد – رغم الفروق بينهم – إلى توجيه النشاط الإنساني سعيا وراء تحقيق هدف مشترك.
- ويشير سيسل جيب (Gibb، Cecil A) إلى أن القيادة ظاهرة تفاعلية (International Phenomenon) تنبثق وتظهر حينما تتشكل أو تتكون الجماعة.
وإذا استعرضنا التعاريف السابقة للقيادة يمكننا أن نستخلص منها الحقائق التالية:
1) أن أساس القيادة هو مساعدة الجماعة لكي يتعاون أفرادها في تحقيق هدف مشترك يتفقون عليه ويتقنعون بـأهميته، فيتفاعلون بطريقة تضمن تماسك الجماعة وتضامنها وتحركها في الاتجاه المرغوب الذي يؤدي إلى تحقيق الهدف المشترك.
2) أن هناك شخصا (القائد) يوجه هذه الجماعة ويتعاون معها لتحقيق هدف ما.
3) أن القيادة ظاهرة اجتماعية تنبثق حينما تتوافر في فرد معين سمات الشخصية المسيطرة (Dominant Traits) إزاء آخرين تتوافر فيهم سمات الشخصية التابعة (Receptive Traits).
4) أن عملية التأثير (Effect) يعتبر لب وجوهر ديناميات عملية القيادة إذ لابد لوجود القيادة من توافر تأثير من نوع معين على مجموعة من الأفراد.
وتوضح الدراسات والأبحاث التي أجريت حول موضوع القيادة في إطار علم نفس الشخصية أن كل إنسان يمتلك قدرا معينا من السمات القيادة (Leadership Trails) وفي نفس الوقت لديه قدر من السمات الانقيادية (Followership Trails) وأن الشخصية الإنسانية تتضمن هذين العنصرين في آن واحد.

سيكولوجية القيادة* القيادة والرئاسة (Leadership & Headship):
بادئ ذي بدء لابد أن نشير إلى أن هناك فرقا علميا كبيرا بين القيادة (Leadership) والرئاسة (Headship)، فالرئيس يعتمد على سلطة (Authority مفوضة إليه من أعلى ناتجة عن مباشرته لمهام وظيفية، و القائد يستمد سلطته من الجماعة التي تتبعه أو تدين بالولاء له، وعلى هذا فالقيادة ظاهرة اجتماعية تنبع وتنبثق من الجماعة، ويشعر الأعضاء بالحاجة إليها وتؤمن بأهداف الجماعة وتشعر بمشاعرها وتستمد منها سلطاتها، بينما الرئاسة (Headship) تستمد سلطاتها من خارج الجماعة، ويستمد هؤلاء الرؤساء سلطتهم من مراكزهم أو مم يعينونهم ويمنحونهم السلطة، فهم مفروضون على الجماعة وبينهم وبينها تباعد اجتماعي كبير، وسلطاتهم مستمدة من خارج الجماعة ويقبلهم الأعضاء خوفا من البطش والعقاب.
هذا ويمكن إيجاز أهم الفروق بين القيادة والرئاسة فيما يلي:
1- أن النمط الرئاسي هو الذي يختار هدف الجماعة ويحدده ويكون غالباً متفقا مع ميوله واهتماماته فهو يهدف إلى التأثير في الجماعة للوصول إلى هدف يضعه الرئيس، بينما تنبثق هذه الأهداف أو تحدد بواسطة الجماعة ذاتها في النمط القيادي.
2- في النمط الرئاسي لا يوجد الشعور أو الإحساس بمشاعر المساهمة أو المشاركة الفعالة في الاقتناع بالأهداف الموضوعة، على عكس النمط القيادي الذي يقتنع فيه كل أعضاء الجماعة بالأهداف الموضوعة والتي تنبثق منهم وتعتبر عن اهتماماتهم ومصالحهم المشتركة.
3- في النمط الرئاسي (المسيطر) توجد هوة اجتماعية (Social Gap) واسعة بين الرئيس وأعضاء الجماعة ويستغل النمط الرئاسي هذه المسافة الاجتماعية (Social Distance) كعامل مساعد لقهر الجماعة.
4- أن مصدر سلطة القائد في النمط القيادي تنبع تلقائيا من أفراد جماعته وهذه السلطة (المسيطر) تنبع من سلطة خارج الجماعة أو قوة خارج الجماعة - Extra-group Power وعلة هذا فالجماعة تقبل سيطرته عليها خوفاً من البطش والعقاب لا اقتناعاً بقيادته.

* سمات القائد:
لقد تناول علماء النفس الاجتماعيون تحليل ظاهرة القيادة وذلك للوصول إلى أهم السمات التي يجب توافرها في كل فرد يتحمل مسئولية القيادة، وفيما يلي أهم هذه السمات:
1- السمات الفيزيقية أو الجبلية:
لقد أوضحت بعض الأبحاث أن القائد يتسم ببعض السمات والخصائص الفيزيقية والجبلية (Physical & Constitutional) التي تميزه على الجماعة، ويشير ستوجديل – Stogdill في هذا الصدد إلى أن طول القائد يلعب دوراً هاماً في إضفاء التأثير على الجماعة، وقد نقد (جوين – Gowin) هذا المبدأ بقوله أن كثيرا من القادة يتسمون بالقصر لا بالطول.
ولقد أوضح (جوين – Gowin وبلنجراث – Bllingrath وزيليني – Zeleny) أن القادة يتسمون ببعض السمات والخصائص الفيزيقية مثل الوزن والحجم والحيوية والنشاط أكثر من أتباعهم.
هذا وتؤكد بعض الدراسات على المظهر الشخصي للقائد (Appearance) وأن هناك علاقة بين ا لمظهر الشخصي وبين امتلاك ناصية القيادة، هذا وقد وجد بارتريدج – Partridge في دراسته عن القادة لدى الكشافة (Scout) أن معامل الارتباط بين تقديرات المظهر والمكانة الاجتماعية للقيادة بلغ 0.81.

2- السمات الشخصية:
لقد حظيت السمات الشخصية (Personality Traits) للقائد باهتمام علماء النفس والتحليل النفسي وعلماء النفس الاجتماعيين وقد كانت أهم السمات الشخصية التي يتسم بها القائد هي ما يلي:
1- الثقة بالنفس.
2- الاتزان الانفعالي.
3- السيطرة.
4- الذكاء.
5- المبادأة.
6- الطموح.
7- المرونة.
8- الحماس.
9- البشاشة والمرح.
10- الحساسية الاجتماعية.
11- الشجاعة.
12- الابتكار والإبداع.
13- اللباقة.
14- تكامل الشخصية وتوافقها (الصحة النفسية).
15- الموضوعية (عدم التحيز).
وسوف نتحدث عن أهم هذه السمات الشخصية التي يتسم بها القادة، والتي أوضحتها نتائج البحوث والدراسات التي أجريت في هذا الصدد.

سيكولوجية القيادةالثقة بالنفس Self-Confidence:
يلعب بُعد الثقة بالنفس دوراً أساسيا في القيادة، ذلك أن القائد الذي يفتقد كثيرا من الثقة في نفسه ربما أدى ذلك إلى انهيار الروح المعنوية للجماعة (group morale) ولقد أوضح كلولي – Clowley أن بعد الثقة بالنفس قد ظهر إيجابياً في الأنماط الثلاثة للقيادة (الديمقراطية – الديكتاتورية – الفوضوية) التي درسها.
وأبرز ريتشاردسون وحناوالت - Richardson & Hanawalt أن القادة في كليات الجامعات حصلوا على درجات عالية في مقياس "بونيوتر" للشخصية وبخاصة في مقياس الثقة بالنفس (Self-Confidence Cale) أكثر من تابعيهم أي غير القادة (Non-Leaders).

الاتزان الانفعالي Emotional stability:
إن الاتزان الانفعالي للقائد يمكنه من أن يستجيب بتعقل وروية وهدوء للمثيرات المختلفة، ونتيجة ذلك تكون قراراته موضوعية أكثر مما لو كان عاد المزاج والطباعة فيتخذ قرارات سطحية تفتقر إلى الروية والتعقل ومصلحة الجماعة.
والاتزان الانفعالي يساعد القائد على أن يتقبل النقد بلا ثورة أو غضب، وأن يكون واسع الصدر للمعارضة ميالاً إلى التفاهم معهم.
هذا وقد أوضح (كاتل – Cattel) أن القادة يتمتعون بالاتزان الانفعالي والنضج الانفعالي (Emotional Mature) أكثر من تابعيهم.

السيطرة Dominance:
ولا نعنى بالسيطرة هنا، هيمنة القائد بنزعة ديكتاتورية على أفراد الجماعة ومحاولة تأهيله لنفسه وأن ينسب كل مجهود تصنعه الجماعة لنفسه، وإنما تعني بالسيطرة هنا قدرة القائد على أن يسوس الجماعة بنجاح ويحاول أن يوصلها إلى هدفها من خلال التماسك والتضامن لا من خلال التفكك وسوء التنظيم الاجتماعي (Social disorganization) وفي هذا الصدد يشير (كرتش وكرتشفيلد وبالاتشي) إلى أنه "لا يوجد قادة دون أتباع ولا قادة دون قادة" (Krech et al، 1962) وفي هذا الصدد يشير كاتل – Cattel إلى أن سلوك العضو الذي يحرك الجماعة نحو أهدافها يعتبر أساساً للقيادة، فكل أفراد الجماعة قادة بحد أدنى أو بحد أعلى أي يختلف مدى وحدة سلوكهم من حيث تحريكه للجماعة نحو أهدافها.
هذا وقد أوضحت نتائج البحوث التي أجرها ريتشاردسون وحنا والت (Richardson & Hanawalt) أن القادة في المواقف المختلفة – حتى الجنس الآخر – حصلوا على درجات مرتفعة في مقاييس السيطرة والثقة بالنفس وحصلوا على درجات منخفضة في الميل العصابي (Neurotic tendency) والانطواء (Introversion) وقد أكد وليامسون وهويت (Williamson & Hoyt) نتائج هذه الدراسات عندما استخدما اختبار (M.M.P.I) (مقياس مينسوتا المتعدد الأوجه) مع الطلاب القادة في المجال السياسي.

الذكاء Intelligence:
ونقصد بالذكاء هنا قدرة القائد على إدراك العلاقات والارتباطات بين الأشياء والوقائع واستخلاص العوامل البارزة من الخبرات السابقة للانتفاع بها في إلقاء الضوء على المشكلات الحاضرة.
وعلى ذلك فإن الذكي يكون دائماً شغوفاً بالعمل ولديه القدرة على التفكير الواضح القائم على أسس علمية وموضوعية، ولقد أوضحت نتائج الدراسات والأبحاث المختلفة التي تناولت بالدراسة العلمية علاقة القيادة بالذكاء العام، إن القادة أكثر ذكاء من الأفراد غير القادة (Non-leaders) وهذا ما أكدته أبحاث (مان – Mann) في هذا الصدد.

الطموح Aspiration:
إن القائد هو الشخص الذي يؤمن أكثر من غيره بطموحات الجماعة، ويسعى إلى تحقيق الأهداف والأغراض التي يرجوها لنفسه وجماعته وعلى هذا ينبغي أن يكون مستوى طموح القائد (Level of aspiration) متسقا مع إمكانات جماعته وإلا تعرضت جماعته لمزيد من الاحباطات (Frustrations).
هذا وقد أكدت دراسات (موريس – (Morris) أن مستوى طموح القادة الطلاب من الجنسين يفوق مستوى طموح العاديين.

المرونة Flexibility:
إن التصلب (Rigidity) والجمود لا يساعد القائد على توجيه الجماعة، فيجب أن يكون القائد مرنا في استخدام الأساليب التي تمكنه من قيادة الجماعة وتحقيق أغراضها بنجاح.

الحماسة Enthusiasm:
يجب أن يكون القائد متحمسا وثاباً إلى التقدم، إذ لا يتمكن قائد متكاسل متواكل من إثارة حماس أفراد جماعته، ولذلك يجب على القائد أن يتأكد من أن جميع من يعملون معه يعرفون بوضوح أهداف الجماعة حتى يشعروا بالمتعة أثناء العمل وهذا لا يتحقق إلا بالحماسة والغيرة النابعة من الذات، وفي هذا الصدد نود أن نشير إلى أن حماسة القائد واهتمامه ينعكسان على أفراد جماعته.

الحساسية الاجتماعية Social Sensitivity:
يجب ألا يكون القائد جاف الطبع، بل يستحسن أن يكون حساساً حتى يدرك شعور الآخرين ويحرص على عدم إهانة أفراد جماعته أو القسوة عليهم، هذا ويعتبر بعد الحساسية الاجتماعية من الأبعاد الهامة التي تلعب دورا في الروح المعنوية (group Morale) للجماعة، وتعتبر الحساسية للعلاقات الشخصية المتبادلة بين الأفراد من المحركات الهامة لوصول الجماعة إلى أهدافها.
هذا وقد أكدت بحوث (مان – Mann) أن هناك علاقة إيجابية واضحة بين الحساسية في العلاقات الشخصية المتبادلة والقيادة، وأن القادة يتمتعون بدرجة عالية من الحساسية الاجتماعية.
وفي هذا الصدد يشير (ماير – Mayer) إلى أن القادة الممتازين يدركون الآخرين كأفراد لهم دوافعهم ومشاعرهم وأهدافهم وأن القادة غير الممتازين لا يدركون ذلك.

الابتكار Creativity:
إن القدرة على التفكير ألابتكاري أو الإبداعي من القدرات التي ينبغي أن يمتلكها القادة بدرجة عالية، ذلك أن القدرة على التفكير ألابتكاري تمكن القائد من التجديد وطرح آراء وأفكار جديدة في جماعته، وهذه القدرة تمكنه من أن يكون واسع الأفق بحيث يتمكن من التنبؤ بنتائج الأعمال التي تقوم بها الجماعة، فلا تبدأ الجماعة بعمل إلا إذا كان احتمال نجاحه كبيراً، كذلك أن يكون قادرا على معرفة اتجاهات أفراد جماعته بحيث لا يثير موضوعاً ينفر منه أفراد الجماعة.

الصحة النفسية Mental hygiene:
نقصد بالصحة النفسية هنا قدرة القائد على التوافق Adjustment مع نفسه ومع الآخرين الذين يتفاعل معهم، ولذلك ينبغي أن يتمتع القادة بالصحة النفسية.
والقائد الذي يفتقد مثلا الشعور بالأمن لا يستطيع أن يتخذ قرارات حكيمة ورمبا تردد في اتخاذ القرارات، ويعجز أن يكون حاسما وربما كان عدوانياً في اتخاذه للقرارات نتيجة لافتقاده للأمن Security.
والقائد الذي يعاني من عدم إشباع دوافعه السيكولوجية والاجتماعي’ والتي تتمثل في الشعور بالأمن، والشعور بالحب والشعور بالتقدير، والشعور بالانتماء، يفتقد كثيرا من الثقة في نفسه وربما أدى ذلك إلى انهيار الروح المعنوية للجماعة، فأحد المقومات الأساسية للقيادة هي تمتع القائد بالقدر الكافي من الصحة النفسية، أو بمعنى – آخر تكامل الشخصية (Personality Integration) وتوافقها (Gibb، C.A.، 1969).

الموضوعية:
ونقصد هنا بالموضوعية هو عدم تحيز القائد لفئة أو جماعة أو جنس أو طبقة أو طائفة أو ناحية معينة أو لأي رأي آخر في الجماعة دون الآراء الأخرى، والموضوعية التي نعنيها هنا أيضا هي الموضوعية في اتخاذ القرارات المهمة التي توصل الجماعة إلى تحقيق هدفها، ومحاولة البعد عن الذاتية Subjectivity في اتخاذ القرارات التي تهم الجماعة، بمعنى أن ينظر إلى الصالح العام للجماعة فحسب دون أي اعتبار آخر.

* مناهج البحث في دراسة ظاهرة القيادة:
سيكولوجية القيادةبادئ ذي بدء نود أن نوضح أن مناهج البحث في مجال القيادة ينبغي ألا ترتكز على أسلوب المنهج الواحد Single Approach في دراسة هذه الظاهرة بل ينبغي دراسة أبعاد هذه الظاهرة في ضوء المنهج متعدد الأساليب (Multiple Approach) هذا ويمكن دراسة هذه الظاهرة من مداخل عديدة، منها المدخل السوسيولوجي الذي يؤكد على أن القيادة ظاهرة اجتماعية، والمدخل السيكولوجي الذي يؤكد على أهم السمات النفسية للقائد، والمدخل النفسي الاجتماعي الذي يؤكد على التفاعل الاجتماعي بين القائد وجماعته للوصول إلى الأهداف المشتركة لأفراد الجماعة، والمدخل التربوي الذي يؤكد على البعد النفسي والتربوي في جماعته، وأهم الأدوار التربوية التي يقوم بها القائد باعتباره معلما (instructor) لأفراد جماعته.

ومن أهم مناهج البحث في دراسة ظاهرة القيادة ما يلي:
المنهج الأول: ويسعى إلى التوصل إلى تحليل السمات النفسية والاجتماعية للأفراد الذين عرفوا بأنهم قادة في الماضي وفي الوقت الحاضر.
المنهج الثاني: ويسعى إلى أن يطلب من أفراد جماعة ما أن يختاروا أعضاء من بينهم كقادة، ثم يتم استخدام المنهج الأول وتطبيقه عليهم بتحليل سماتهم لمعرفة أهم ما يتميزون به من سمات تميزهم عن تابعيهم وهم ما تطلق عليهم غير القادة (Non-Leaders).

أدوات البحث في مجال دراسة القيادة:
ينبغي أن نشير هنا إلى أن الأدوات البحثية (Tools) التي يستخدمها الباحثون في مجال دراسة ظاهرة القيادة، لا تختلف كثيرا عن الأدوات التي يستخدمها علماء النفس، وأنها ليست حكرا عليهم دون العلماء الآخرين.
وأهم أدوات البحث هي ما يلي:
1- الملاحظة العلمية المنظمة:
يستخدم الباحثون في مجال دراسة ظاهرة القيادة، الملاحظة العلمية المنظمة (Systematic Scientific Observation) باعتبارها موردا خصبا للحصول على المعلومات الحقيقية والواقعية دون تزييف عن السلوك القيادي، فهي تعتمد على المعاينة المباشرة لأشكال السلوك القيادي داخل الجماعات المختلفة.

2- الاستبار (المقابلة):
يمكن استخدام الاستبار (المقابلة) Interview في الحصول على المعلومات المختلفة عن القادة، والاستبار في أبسط تعريف له هو " عبارة عن مجموعة من الأسئلة أو من وحدات الحديث يوجهها طرف (شخص أو عدة أشخاص) إلى طرف آخر (شخص أو عدة أشخاص كذلك) في موقف مواجهة (وجها لوجه) Face to Face حسب خطة معينة للحصول على معلومات عن سلوك هذا الطرف الآخر، هذا ولا يعد الاستبار وسيلة قيمة للصول على المعلومات فحسب بل يعتبر أداة علمية لتشخيص سلوك الأفراد والتعرف على اتجاهاتهم (Attitudes) وميولهم (interests) وأساليب تنشئتهم الاجتماعية....الخ.

3- مقاييس الشخصية:
يمكن استخدام مقاييس الشخصية (Personality inventories) بأنواعها المختلفة، المقاييس أحادية البعد (Uni-dimensional tests) وهي التي تقيس سمة واحدة أو بعدا واحدا من أبعاد الشخصية كالانبساط والانطواء والعصبية..الخ، وكذلك الاختبارات المتعددة الأبعاد (Multi-dimensional tests) والتي تستخدم في قياس أكثر من سمة.
ومن أهم مقاييس الشخصية التي يمكن استخدامها بنجاح في دراسة سمات القادة، اختبار الشخصية لبرنيوتر.
(The Bernereuter Personality inventory)
واختبار الشخصية المتعدد الأوجه:
(Minnesota Multiphasic Personality inventory)
هذا وقد استخدمت مقاييس الشخصية بنجاح في دراسة سمات القادة، فقد استخدم وليمسون وهويت (Williamson & Hoyt 1952) اختبار (M.M.P.I) في دراستهما عن القادة في المجال السياسي وطبق ريتشاردسون وحنا والت (Richardson & Hanawlat اختبار برنرويتر (Bernereutger) على القادة في كليات الجامعة.

4- الاختبارات الاسقاطية:
تعتبر الاختبارات الاسقاطية (Projective Techniques) من الأساليب العلمية التي أصبحت تستخدم على نطاق واسع في معظم بحوث الشخصية، فهي تتمتع بدرجة عالية من الحساسية في الكشف عن بعض الجوانب اللاشعورية الكامنة في الشخصية.
وتعتبر الأساليب الاسقاطية من الأدوات التي استخدمت بنجاح في دراسة شخصيات القادة.
ومن أهم الاختبارات الاسقاطية التي يمكن استخدامها بنجاح في دراسة شخصيات القادة اختبار تفهم الموضوع (Thematic Apperception Test) واختبار بقع الحبر لرورشاخ (Rorschach ink-blot test) واختبار روزنزفيج "الإحباط المصور" (Frustration Test).

5- القياس الاجتماعي (السوسيومتري):
تشير عبارة أساليب القياس الاجتماعي (Sociometry) إلى الطرق التي تستخدم في الكشف عن تكوين المجموعات، بأن يعين أفراد المجموعة من يفضلونهم على غيرهم من بين زملائهم، وكذلك طرق اختيار أفراد معينين أو تفضيلهم أو إهمالهم أو رفضهم.
وتهدف الأساليب السوسيومترية إلى الكشف عن شبكة العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص من تجاذب (Attraction) أو تنافر (Revulsion) والمكانة الاجتماعية (Social Status) للأفراد.
هذا ويتخذ القياس الاجتماعي أبسط مظاهره بإجراء الاختبارات السوسيومترية، وعلى أساس البيانات التي نحصل عليها عن طريق هذه الاختبارات ينم تصميم رسم بياني يطلق عليه السويسوجرام (Sociogram) وهو عبارة عن رسم بيان اجتماعي يبين المكانة الاجتماعية النسبية لكل فرد، ويكشف عن شبكة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الجماعة ويوضح من خلال هذا الرسم نجم الجماعة (Star) الذي يمثل قائد الجماعة.
وقد استخدم الأسلوب السوسيومترية بنجاح في دراسات القيادة فقد استخدمته جيننجز (Jenning’s H،) بنجا في هذا الصدد.

6 – أدوات أخري:
هذا وقد استخدمت وثائق تاريخ الحياة الشخصية (Personal life history) والدراسات الأرشيفية (Archive) في دراسة سمات واتجاهات وميول والظروف الأسرية والاجتماعية للقادة السابقين لمحاولة التعرف علي أهم هذه الأبعاد من خلال هذه الأدوات الوثائقية.

* أنماط القيادة:
سيكولوجية القيادةيعتبر العالمان (ليبيبت وهوايت – Liooitt & White) من الرعيل الأول اللذان أبرز أنماط القيادة في دراستهما الشهيرة عن القيادات الثلاثة (القيادة الديمقراطية – والقيادة الاستبدادية – والقيادة الفوضوية) وفي السطور التالية سوف نستعرض أهم سمات وخصائص القيادات المختلفة.
1 – القيادة الديمقراطية Democratic Leadership:
وهي القيادة النابعة من حاجات الجماعة، ولذلك فهي تعمل علي تحديد رغبات الجماعة، وتتسم هذه القيادة بخصائص أهمها ما يلي :
(أ‌) أن القرارات التي تتخذها الجماعة لتحقيق أهدافها تتبع من جميع أفراد الجماعة وتعبر عن رغباتها المشتركة.
(ب‌) أن القائد في هذا النمط القيادي يسعي للارتقاء بأفراد الجماعة إلي أسمي المستويات وهو إذ يقوم بهذه المهمة لا يدفعه رغبة شخصية بل يضع رغبات الجماعة نصب عينيه.
(ت‌) أن القائد الديمقراطي Democratic Leadership يسعي إلي إشراك جميع أسمي المستويات وهو إذ يقوم بهذه المهمة لا يدفعه رغبة شخصية بل يضع رغبات الجماعة نصب عينيه.
(ث‌) أن القائد الديمقراطي Democratic Leadership في هذا النمط يسعي إلي تدعيم الاتصالات الشخصية بين أفراد جماعته ليزيد من قوة جماعته وفعالياتها وتماسكها وتضامنه، ويسعي جاهداً إلي خفض التوترات والصراعات بين أفراد جماعته والقائد في هذا النمط يعتمد علي الاتصالات الشخصية أكثر من اعتماده علي الأوامر.

2 – القيادة الاستبدادية (الأوتوقراطية) (Autocratic Leadership) :
تعتبر القيادة الاستبدادية هي الوجه العكسي (السلبي) للقيادة الديمقراطية، وهي قيادة استبدادية تعتمد علي رغبة القائد الشخصية في الوصول إلي هدف معين، بغذ النظر عن أراء أفراد جماعته.
وتتسم هذه القيادة بخصائص أهمها :
(أ‌) أن القرارات التي تحرك نشاط الجماعة تتبع من القائد الأوتوقراطي لا من الجماعة.
(ب‌) أن القائد الاستبدادي يخلق مشاعر الإحباط لدي أعوانه، شيوع الخوف بين أفراد الجماعة، عدم الشعور بالأمن والرضا النفسي نحو العمل في الجماعة.
(ت‌) أن هذا النمط من القيادة يضعف روح الابتكار والإبداع في الجماعة.
(ث‌) أن هذا النمط الاستبدادي في القيادة يضعف الفرصة في تكوين اتصال قائم علي العلاقات الشخصية المتبادلة. (Inter Personal Relationship).
(ج‌) أن المسئوليات وتركيز السلطة تقع في يد القائد الأوتوقراطي ويعتمد في اتصالاته علي الأوامر.
ويشير شو (Shaw) في دراسته عن أنماط القيادة الاستبدادية والديمقراطية في شبكة الاتصالات، أن القيادة الديمقراطية ترفع من الروح المعنوية علي عكس القيادة الاستبدادية التي تخفض الروح المعنوية للجماعة (Morale Group)، والقيادة الاستبدادية يكثر انتشارها في المجتمعات المتأخرة، وأن ظهور القادة الاستبداديين يبدو واضحا في المجتمعات التي تعاني حالات الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفوضى والاضطرابات.

3 - القيادة الفوضوية السائبة (Laissez – Faire Leadership):
وهي القيادة التي لا يمارس فيها القائد دوراً رئيسياً في الجماعة، فلا يكترث بواجبات قيادته للجماعة، ويكون مهملاً في الاضطلاع بمسئولية تحقيق أهداف الجماعة، وهو لا يؤدي إلا دوراً شكلياُ في الجماعة، وأن وجوده في الجماعة كعدم وجوده تماماً، ولذا تكون الجماعة في حالة من الفوضى وانعدام المسئولية.
ويجب أن ننوه هنا إلي أننا لا نجد في الواقع الفعلي قيادة ديمقراطية خالصة مائة في المائة أو ديكتاتورية مائة في المائة أو فوضوية مائة في المائة، ولكن نجد جواً قيادياً خليطاً تكون فيه السيادة لأحد هذه القيادات الثلاثة.
كما أنه ليس من الضروري وغير الممكن أن تكون القيادة الاستبدادية كاملة أو ديمقراطية كاملة فمن الممكن الجمع بين الطريقتين وانتهاج درجات متفاوتة من الديكتاتورية والديمقراطية حسب حاجة الجماعة.
وهذا وقد قدم عالم النفس فريتز ريدل (Redl، F) وجهة نظر مدرسة التحليل النفسي في دراسته عن القيادة، فقدم مفهوم " الشخص المركزي" أو الشخص البؤري (Central – Person) للتراث السيكولوجي بدلاُ من لفظ القائد Leader.
ويقسم ريدل القادة إلي:
1. قائد من النوع الأبوي (Patriarchal) تتقبله وتقدره الجماعة وتقبل قيمة وأداؤه دون مناقشة.
2. قائد يفهم ويتجاوب مع احتياجات الأعضاء والجماعة.
3. قائد مستبد يستخدم الجماعة لإشباع حاجات ذاتية.
4. قائد من النوع المركزي (Central person) لا يتوحد معه أعضاء الجماعة ولكنه يصبح موضوع حب الجماعة.
5. قائد من النوع المركزي لا يتوحد معه أعضاء الجماعة ولكنه يصبح موضوع كراهية وعدو الجماعة.
6. القائد المنظم (Organizer) لا يكون موضوع كراهيتهم وعدوانهم ولكنه يتيح لأعضاء الجماعة الفرصة للتعبير عن رغباتهم غير المستحبة وتبعاً لذلك يحتل مركز القيادة.
7. القائد الذي يقوم بأعمال غير مرغوبة تحب الجماعة أن تقوم بها ولكنها تحجم عن ذلك، وطالما أنه يبدأ بتلك الأعمال فإنه يمنع "الأنا" لدي الجماعة أن تتعرض لمشاعر الإثم والقلق.
8. القائد البطل (Hero) فهناك بعض الأعمال التي تعتقد الجماعة في صحتها يد أن الجماعة لا تملك الشجاعة والجرأة علي القيام به، فيقوم القائد بهذه الأعمال، ومن هذه الزواية تنظر إليه الجماعة علي أنه بطل.
9. القائد السيئ (The bad leader) وهو الذي يسبب للجماعة عدوي انفعالية ينجم عنه ما يسميه " ريدل " وبالتسمم النفسي الجمعي.
10. القائد المثل (The Good Example Leader) وهو الذي يساعد الجماعة علي أن تستبدل الدوافع غير الاجتماعية بالقيم الاجتماعية المقبولة، وتبعا لذلك تتمكن الجماعة من كبح دوافعها غير الاجتماعية تحت تأثير " الأنا العليا " (Super-ego) بتوجيه من ذلك القائد المثل.
ويري فريتيز ريدل (Redl F،) أن القائد يتسم بسمة تميزه عن بقية أفراد الجماعة وهي ما أطلق عليه مصطل " المرونة النفسية الجماعية" (Group Psychological Flexibility) وتلك المرونة تمكن القائد من أن يصدر مثيرات متعددة لأفراد الجماعة في عدة مواقف.

ويري بعض علماء القياس الاجتماعي (Sociometry) أنه يمكن تقسيم القيادة إلي قسمين:
الأولي : القيادة الرسمية Formal Leadership
الثانية : القيادة غير الرسمية Informal Leadership
القيادة الرسمية:
وهي القيادة التي تتم عن طريق الاختيار أو التعيين أو الانتخابات سب أسس معينة مثل تعيين رؤساء الجمهوريات والوزراء والمديرين ... الخ.

القيادة غير الرسمية:
وهي القيادة التي لا ترتكز علي التعيين أو الاختيار حسب أسس معينة ولكن تنشأ من خلال التفاف أفراد الجماعة ول شخص ما يباد لونه مشاعر الحب والاحترام والتقدير ومن ثم يتوحدون معه، هذا وتكتشف الاختبارات السوسيومترية عن القيادة غير الرسمية بنجاح في البناء السوسيومترية، وقد كان لجهود مورينو ( Moreno) وجيننجز (Jennings) الفضل الأكبر في ابتداع وتطوير السوسيومتري.
ويطلق علي القائد غير الرسمي في الدراسات السوسيومترية مصطلح نجم الجماعة Star أو Key-Person.

* نظريات القيادة (Theories of Leadership):   
سيكولوجية القيادةلقد حظيت ظاهرة القيادة باهتمام المدارس العلمية المختلفة ولذلك تعددت النظريات المفسرة للقيادة، وحاولت كل مدرسة من مدارس الفكر النفسي والتربوي والاجتماعي أن تضفي طابعها العلمي علي النظريات المفسرة لها.
ويوضح روس وهندري (Ross & Hendry) كتابهما " فهم جديد للقيادة" (New Understanding of Leadership) أن أهم النظريات المفسرة للقيادة هي:
1. نظرية السمات.
2. نظرية المواقف.
3. النظرية المشتركة.
وفي السطور التالية سوف نستعرض أهم الملامح الأساسية لكل نظرية من هذه النظريات:
1 – نظرية السمات:
تؤكد هذه النظرية علي أن القائد يتمتع ببعض السمات التي تؤهله للقيادة، وأنه لا يمكن لشخص لا يمتلك سمات القيادة أن يصبح قائداً، فالملك والإقطاعي والرأسمالي كل هؤلاء يولدون قواداً لأن لديهم من السمات الوراثية ما يجعلهم أهلا لها.
وأن من أهم سمات القائد ما يلي:
الصحة الجيدة، الطول والقوام المتناسق، الذكاء، الثقة بالنفس، المبادأة، المثابرة والطموح، السيطرة، الحماسة، البشاشة، اللباقة، اليقظة، القدرة علي التعبير، القدرة علي الابتكار والإبداع.
وفي هذا الصدد يجب أن نوضح أن هذه النظرية تؤكد علي النظرة الطبقة والبورجوازية تبرر بشكل ما ظهور الطبقات واستمرار، وأن وراثة سمات القيادة في طبقات معينة عبر التاريخ أمر لا تؤكده حقائق العلم ولم يثبت صحته مطلق، ولكننا لا نرفض كلية نظرية السمات لأن للقيادة بعض مقوماتها التي يجب أن تتوافر في القائد الناجح.

2 – نظرية المواقف:
وتشير نظرية المواقف إلي أن القيادة نتيجة مباشرة للتفاعل (interaction) بين الناس في مواقف اجتماعية (Social Situations) معينة، وأن القيادة ليست نتيجة لسمات معينة في شخص م، ذلك لأن المواقف هي التي تفرز القادة، وتجبرهم علي السلوك بطريقة معينة.
وأن القيادة موقفية، بمعني أن الموقف هو الذي يحدد القائد، وهذه النظرية تعطينا مفهوما وظيفياً (Functional) وديناميكياً للقيادة، وتوسع من قاعدة القيادة، فأي شخص يمكن أن يكون قائداً في بعض المواقف.

3 – النظرية المشتركة:
ويوضح ألفين جولدنر (Gouldner) في كتابه " دراسات في القيادة " (Studies in Leadership) أن الذكاء المرتفع والغباء أيضا ليسا من سمات القائد وإنما الذكاء المتوسط هو السمة اللازمة، وبالإضافة إلي ذلك فإن القدرة علي تكوين العلاقات الاجتماعية مع الناس والقدرة علي القيام بها ينتظر الغير والاتزان الانفعالي هي بعض السمات العامة اللازمة لأي قائد في المجتمع، وبذلك ظهرت : النظرية المشتركة" التي حاولت المواءمة والتوفيق والجمع لبين نظرية السمات – بشكل جديد – ونظرية المواقف.

كما يوضح جيب (Gibb، C) أن هناك ثلاث نظريات للقيادة هي:
1- النظرية المركزية أو المحورية:
وهذه النظرية تنظر إلي القيادة علي إنها سمة مركزية أو محورية (A unitary Trait) تميز القادة حيثما وجدو، وأن القادة في شتي المجالات والمواقف الاجتماعية المختلفة والثقافات (Cultures) المختلفة يمتلكون هذه السمة المركزية.

3 – النظرية التجميعية التكميلية:
وتؤكد النظرية التجميعية التكاملية (Constellation Theory) علي أن القائد لابد أن يتمتع بمجموعة من السمات مثل الذكاء، والمعرفة، والمهارات الخاصة، القدرات الخاصة، بعض سمات الشخصية، وأن مجموع هذه السمات المتكاملة يشكل شخصية القائد.
وهناك بعض الملاحظات علي هذه النظرية أهمها:
1- أنه ليس ضرورياً بالنسبة للأفراد الذين يمتلكون هذه السمات أن يصحبوا قادة بالفعل.
2- أن القائد في موقف ما ليس بالضرورة أن يكون قائداً في مواقف أخري، فالقائد هو الموقف (Leader is situation).

3- نظرية التفاعل:
وتؤكد نظرية التفاعل (Interaction Theory) علي أن القيادة في جوهرياً ظاهرة تفاعلية تنبثق حينما تتشكل الجماعة.
والقيادة هي وظيفة أو دالة للشخصية والموقف الاجتماعي أو للتفاعل بينهما (الشخصية – الموقف الاجتماعي).
وأن القيادة لا ترتبط كلية بالفرد القائد، بل إنها ترتبط أيضاً بالعلاقات الوظيفية (Functional relationship) بينه وبين أعضاء الجماعة.
وتشمل نظرية التفاعل علي عناصر أساسية هي:
(أ‌) شخصية القائد.
(ب‌) الأتباع أو المرؤوسين (اتجاهاتهم، حاجاتهم، وميولهم، مشكلاتهم).
(ت‌) الجماعة ذاتها كوحدة من حيث بناء العلاقات الشخصية بها وخصائصها.
(ث‌) المواقف (Situations) كما تحددها الظروف.
وهذا وقد أوضح جيب (Gibb، C) أن أهم ملامح أو خصائص نظرية التفاعل هي ما يلي:
1. الجماعات عبارة عن آليات أو ميكانيزمات لتحقيق إشباعات الفرد.
2. أن أي جماعة (Group) ما هي إلا نسق من التفاعلات.
المزيد عن الفرد والجماعة ..
3. أن التمايز في الدور (Role) هو السمة الغالبة في كل الجماعات.
4. أن القيادة كأي دور سلوكي آخر هي وظيفة أو دالة (Function) لإسهامات الفرد والنسق الاجتماعي (Social system) في تفاعلها الدينامكي.

* المراجع:
  • "Leadership skills" - "learningforlife.org".
  • "Leadership" - "thefreedictionary.com".
  • "What is Leadership" - "whatisleadership.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية