نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الدائرة الجهنمية للفقر
يحيي ياسين
مدير ورئيس تحرير بوابة فيدو
الدائرة الجهنمية للفقر
الدائرة الجهنمية للفقر هى نظرية اقتصادية تحلل ظاهرة الصعوبة الشديدة للتخلص من الفقر على مستوى الدولة الفقيرة والأسرة الفقيرة.

وهى ببساطة تعنى أن الفقر يولّد الفقر، والنظرية توضح كيف يتسبب الفقر في المزيد من الفقر.

* الدولة الفقيرة:
"إن الدولة فقيرة لأنها فقيرة"
حسب تعريف الخبير الاقتصادى "راجنر نركسي / Ragnar Nurkse" للدائرة الجهنمية للفقر، فهى ترمز لمجموعة مترابطة دائرياً من القوى تنحو إلى الفعل ورد الفعل على بعضها البعض بطريقة تبقي الدولة الفقيرة في حالة فقر.

الدائرة الجهنمية للفقر

إن الناس في الدول النامية يعانون من قلة الدخل وبالتالى يكون مستوى مدخراتهم تقريباً معدوم. حين تكون المدخرات قليلة في الدولة، يكون الاستثمار أيضاً قليل، وقلة الاستثمار تؤدى إلى قلة الإنتاجية.
وبقلّة الإنتاجية يعاني الناس من قلة الدخل وتكتمل حلقات الدائرة الجهنمية ويبقي الناس في حالة فقر لا تنتهي.

رأس المال هو أساس أى تنمية اقتصادية وبالتالى تكون الدولة فقيرة محاصرة بفقرها.

تخرج الدولة من فقرها حين يزيد معدلات النمو الاقتصادى وتراكم رأس المال بنسب تزيد عن معدل زيادة السكان.
وبالتالى، تراكم رأس المال هو مفتاح النمو الاقتصادى بجانبيه الطلب والعرض.

الدائرة الجهنمية للفقر

الحل من ناحية العرض (Supply)

  • رفع المدخرات:
    تتدخل الحكومات بسياسات تحد من بعض أنواع الانفاق لتشجيع المدخرات، مثل زيادة الضرائب على الإنفاق على سلع وخدمات الرفاهية.
  • زيادة الاستثمار:
    تشجيع الاستثمار في المجالات المنتجة ذو أهمية كبرى لزيادة العوائد وفرص العمل. وهذا يتطلب التناسق التام بين السياسات القصيرة والطويلة الأجل.
    يجب الحرص في السياسات قصيرة الأجل على توفير الاحتياجات الأساسية بأسعار مناسبة.

الدائرة الجهنمية للفقر

الحل من ناحية الطلب (Demand)
إن وجود طلب على سلع أو خدمات يحفز على الاستثمار في مجالات الطلب.
في هذا الشأن، يطالب الخبير الاقتصادى الأستاذ نركسي بإتباع تعاليم (Doctorine) النمو المتوازن (Balanced Growth). حسب مبدأ النمو المتوازن، يجب الاستثمار في كل قطاعات الاقتصاد المختلفة بحيث إذا حدث طلب في قطاع يتم تلبيته من قطاع آخر، وبالتالى زيادة الطلب سيزيد من حجم السوق ما يشجع على الاستثمار.

هناك في المقابل من هو مقتنع بأن النمو غير المتوازن (Unbalanced Growth) سيكون أكثر نفعاً.

إن الاستثمار في الصناعات القادرة على التنافس في الأسواق الخارجية قد يزيد الطلب من خلال الصادرات.

في كل الأحوال، أن التطوير المخطط له جيداً هو القادر على إحداث التغيير المطلوب.

الدائرة الجهنمية للفقر

حلول أخرى:
- تنمية القوى البشرية

إن أكبر عقبة لتحقيق النمو في اقتصاديات دول العالم النامى هى ضعف إمكانيات القوى العاملة، وهناك الكثير من المقترحات والتوصيات لتطويرها وتنميتها.

يجب التوسع في التعليم، والمعرفة والمهارات التقنية والتدريب الإدارى.
أيضاً يجب تحسين خدمات الرعاية الصحية مما يرفع من قدرات القوى العاملة، بالإضافة إلى تطوير الاتصالات والطرق ووسائل المواصلات والنقل.

الدائرة الجهنمية للفقر

- تجاوز التبعية التكنولوجية
إن نقل التكنولوجيا والمعرفة والعمل على تطوير تقنيات محلية هما السبيل الوحيد لتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية والقضاء على الفقر والجهل والبؤس في العالم النامي ويحافظ على الموارد المحلية من سوء الاستغلال.
المزيد عن التبعية التكنولوجية وحتمية تجاوزها ..

* العائلة الفقيرة:
إن العائلة شديدة الفقر كثيرة الأطفال لا تجد سوى القليل جداً من الطعام، ولا تحصل على الحد الأدنى من الرعاية الصحية. النتيجة، يعانى الأطفال من سوء التغذية وصحة سيئة تؤدى إلى الكثير من التعقيدات الصحية والقصور في النمو خاصة نمو الذكاء والقدرات العقلية.

أدمغة الأطفال تظل راكدة من دون كفايتها من البروتينات و الفيتامينات والأملاح المعدنية، وذلك مهما كان نصيبها من الموروثات. إن نجاح الطب في تخفيض عدد الوفيات من الأطفال لم تسايره القدرة على توفير الطعام المغذي لملايين الأطفال الرضع الباقين علي قيد الحياة. إن حرمانهم في طفولتهم يحدث دائرة مفرغة، لأنه يحرمهم من قدرتهم العقلية التي تساعدهم على تحسين نصيبهم ونصيب أطفالهم من الحياة.

الدائرة الجهنمية للفقر

وعليه، يكون حظهم في التعليم معدوم وفي أحسن الأحوال القدر المتيسّر جداً من مبادئ القراءة والكتابة. وبالتالى حين يكبرون يواجهون الحياة بصحة معتلة وبدون تعليم أو مهارات ولا يستطيعون القيام بأى عمل. وعادة ما يلجأ الأهالى إلى دفع أولادهم في الأعمال البسيطة والخطرة للحصول على أى دخل.
وحين يتزوجون، سيكون شريك الحياة على نفس المستوى وبنفس الظروف وينجبون أطفال يواجهون نفس المصير.

الدائرة الجهنمية للفقر

الأمر يتطلب التدخل من الحكومات، منظمات المجتمع المدني أو حتى من أفراد الأسرة الذين ينعمون بظروف أفضل لتوفير بعض المساعدة بشأن (الصحة، الغذاء، السكن الأفضل والتعليم الأساسي) حتى ينشأ الأطفال في ظروف أفضل وبالتالى يتمكنوا من الحصول على وظائف تمكنهم من حياة أفضل.

بدون هذا التدخل، هذه الدائرة الجهنمية ستستمر من جيل إلى جيل ويكون شبه مستحيل الخروج منها.

الإقلال من فقر الأسر الفقيرة
لا يمكن القضاء على الفقر تماماً، أساساً بسبب عوامل بشرية.
هناك الكثير من البرامج المصممة لكسر الحلقة الجهنمية للفقر في الكثير من الأسر والتجمعات السكنية الفقيرة في كثير من الدول.

هناك جهود كثيرة مبذولة وثمار تم تحقيقها ولكن هناك مازال الكثير المطلوب عمله.

مكافحة الفقر تتطلب التوظيف الاستراتيجي من قبل الحكومات والمنظمات الدولية لأدوات مثل: التعليم، النمو الاقتصادى، الرعاية الصحية وإعادة توزيع الدخل لتحسين حياة الأكثر فقراً.

هذه الجهود تستهدف إزالة العوائق والعراقيل التى تحول دون زيادة دخل من هم الأكثر فقراً.

إن التركيز على هذه الأدوات تحقق نتائج ملموسة للتخفيف من حدة الفقر.

  1. التعليم:
    التعليم الإلزامي العالي الجودة يمكن الناس من استغلال الفرص المتاحة. فهو ينمى الأطفال على تحصيل المعرفة والمعلومات والمهارات اللازمة لتحقيق ذاتهم.
    إن توفير المعلم الجيد وحسن تدريبه وإعداده، توفير المدارس وتوفير المواد التعليمية وإزالة كل العوائق التي تحيل دون تعليم الأطفال الفقراء هو من أهم العوامل للتقليل من نسب الفقر.

الدائرة الجهنمية للفقر

  1. الصحة والغذاء والماء النظيف:
    هناك الكثير من البرامج تستهدف وتركز على أهمية توفير الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية للأطفال في المدارس. هذا أيضاً يشجع الأهالى على إرسال الأطفال إلى المدارس وإبقائهم بها.
    الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية تجعل الأطفال الفقراء أصحاء وبالتالى قادرين على التعليم والتمكن من تحقيق ذاتهم.

الدائرة الجهنمية للفقر

  1. توفير المهارات والتدريب:
    الهدف هو توفير المهارات اللازمة للشباب للحصول على فرص عمل تمكنهم من الحياة ورعاية أسرهم.
  2. إعادة توزيع الدخل:
    من المهم أن تشمل برامج الحكومة تطوير البنية التحتية من طرق وكبارى وتسهيلات اقتصادية أخرى في المناطق الريفية والأكثر فقراً. هذا يسهل من عمليات انتقال البضائع والخدمات من وإلى هذه المناطق.

الدائرة الجهنمية للفقر هى نظرية اقتصادية، وهناك من الخبراء من يهاجمونها ولا يعتبرون بأن سبب تعثر وفقر الدول النامية هو دائرة الفقر الجهنمية، بل أسباب أساسية لها علاقة بالمناخ السائد السياسي والاجتماعي والديني الغير مواتى للاستثمار والطارد للخبرات والكفاءات.

بغض النظر عن الأسباب الفعلية لتعثر الكثير من دول العالم النامي، فنحن نحتاج في كل الأحوال إلى رؤى لتطبيق الحلول المطروحة لتحسين المناخ السائد لجعله جاذب وليس طارد.

فتقليل نسب الفقر ومستواه يجب أن يكون من الأولويات الاستراتيجية لأى دولة تسعي للتطور.

* المراجع:
  • Inside the third world: The anatomy of poverty - Paul Harrison
  • Economicsdiscussion.net
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية