نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الفقر والمجتمع
الفقر والمجتمع
* الفقر:
الفقر مشكلة من المشكلات الاجتماعية، ويعنى الفقر العوز وعدم قدرة شريحة من البشر التمتع بالخدمات الأساسية التى تتمثل فى:

التغذية
و
الصحة
و
التعليم
وخط الفقر (Poverty threshold) هو أدنى مستوى من الدخل يحتاجه الفرد ليتمكن من توفير معيشة ملائمة له، أما الفقر المدقع (Absolute poverty) هو مستوى من الفقر يتمثل فى العجز عن توفير الاحتياجات الأولية من حيث المأكل والملبس والرعاية الصحية والمسكن.

يتم تحديد مستوي الفقر من خلال المجموع الكلي للموارد الأساسية والتي يستهلكها الأفراد البالغون في خلال فترة زمنية معينة غالباً ما تكون سنة واحدة.
وعندما نشير إلى أفراد فقيرة أو مجتمعات فقيرة فهذا يتضمن مستويات الدخل المنخفضة المستمرة لأفراد المجتمع. ويشمل عدم القدرة على الحصول على الخدمات مثل التعليم والرعاية الصحية، وعدم القدرة على اتخاذ القرار، والافتقار إلى المرافق مثل المياه والصرف الصحي والطرق والنقل والاتصالات. علاوة على ذلك يوجد ما يُسمى بـ "فقر الروح" وهى تلك المشاعر السلبية التى تجعل أفراد يؤمنون باليأس واللامبالاة.

والفقر آفة من الآفات التى بانتشارها فى المجتمعات تؤدى إلى الكثير من الأمراض والعلل الاجتماعية من انتشار الجهل والأمية والسرقة والإدمان والقتل أى أفراد منحرفة تؤدى إلى مجتمع منحرف .. أى أن الفقر يؤدى إلى خلخلة في القيم والسلوك والانضباط بل والتماسك الاجتماعي.
عرف البنك الدولي الدول منخفضة الدخل أي الفقيرة بأنها تلك الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد عن 600 دولار، وعددها 45 دولة معظمها في أفريقيا، منها 15 دولة يقل فيها متوسط دخل الفرد عن 300 دولار سنويا، وهناك حوالي 45% من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير منخفضة الدخل، أي هناك فقراء في بلاد الأغنياء أيضاً.

الفقر والمجتمع* العوامل المؤدية للفقر:
هناك فارق جوهرى بين العامل والسبب، فأسباب الفقر هى الأشياء التى أوجدت المشكلة فى الأصل، أما العوامل فهى الأشياء التى تساهم فى استمرار الظاهرة التى كانت موجودة بالفعل. فالعوامل يمكن علاجها والتحكم فيها وتقديم حلول لها أما أسباب الفقر فلا يمكن أن نعود إلى الماضى وإلى التاريخ لتغييرها وما يحتمل فعله هو تغيير العوامل التى تؤدى إلى إدامة الفقر - من الأسباب التاريخية للفقر الاستعمار والعبودية والحروب والغزاوات.

عوامل الفقر الرئيسية الخمس:
العامل الأول - الجهل:
الجهل يعنى عدم المعرفة أو نقص المعرفة، والجهل بخلاف الغباء وبخلاف عدم الحكمة .. فالمعرفة تتصل اتصالاً وثيقاً بالتعليم وبعملية التدريب وبالتثقيف المستمر للأشخاص كل فى مجاله وبتعزيز القدرات، فالمعرفة هى طريق القوة .. والمعلومة أو المهارة ستصل بشكل طبيعي أو تتسرب إلى بقية المجتمع.

العامل الثانى – المرض:
عندما ينتشر بالمجتمع معدلات عالية من المرض فهذا يعنى التغيب عن العمل ويعنى إنتاجية أقل وبالتالى ثروات أقل، اقتصاد المجتمعات يكون سليماً قوياً إذا كان أفرادها يتمتعون بصحة جيدة، فالصحة تساهم فى القضاء على الفقر والتى تتحقق بالحصول على مياه شرب آمنة، والمعرفة بأساسيات النظافة والوقاية من مرض.

العامل الثالث - اللامبالاة:
اللامبالاة تعنى عدم الاهتمام وعدم الاكتراث، وقد يتولد هذا الشعور عند البعض منا لإحساسه بالعجز وعدم القدرة على تحسين الأوضاع أو عمل الصواب، وهذه الحالة الشعورية يمكن نقل عدواها للآخرين بمحاولة إحباطهم لتحقيق شىء فى حياتهم، وقد يكون السبب الآخر فى حالة عدم اللامبالاة بخلاف العجز هو استخدام الايمان بالقضاء والقدر كذريعة وما يجهله الكثير أن لدينا مسئولية لمساعدة أنفسنا بجانب الإيمان بالقضاء والقدر، فالإنسان مخلوق تتوافر لديه قدرات كثيرة يمكن أن يستخدمها فى تحسين جودة حياته والارتقاء بها.
المزيد عن مقومات جودة الحياة ..

العامل الرابع - التضليل:
إن التضليل فى مفهوم اقتصاد البلدان وثرواتها الوطنية يتمثل فى أنماط من السلوك متعددة:
خيانة الأمانة وتحويل الموارد المراد استخدامها في الخدمات المجتمعية أو المرافق إلى جيوب خاصة.
ابتزاز الأموال أو اختلاسها والتى لها تأثير سلبى مضاعف على ثروات البلاد وانخفاض الاستثمار الاجتماعى.
مكافأة الأشخاص التى تتسبب في أضرار كبيرة ومعاقبة الضحايا فقط فى المواقف التي تكون في غير محلها .. كل هذه العوامل مجتمعة توضع تحت بند التضليل الذى يديم الفقر ويجعله آفة متاصلة فى المجتمعات.

العامل الخامس - الاعتماد:
الاعتماد هنا هو الاعتماد على الغير وعدم الاعتماد على الذات فى الحصول على المورد أو الدخل أو الاحتياجات من تلقى المساعدات الخارجية من المؤسسات الخيرية، مثل هذا الإيمان الراسخ لدى بعض الأفراد فى المجتمعات لا يبنى الثروات ولا يرفع من مستواهم لأن مثل هذه المؤسسات فى طريقها إلى الزوال أو احتمالية توقفها عن مزاولة نشاطها .. وها يعنى تراكم البطالة وغياب نطاق كبير من قطاع المجتمع عن الإنتاجية والعمل وبناء الاقتصاد والوفاء بالاحتياجات التى تضمن للشخص حياة كريمة.
هذه العوامل الخمس الرئيسية ليست مستقلة عن بعضها البعض، فكل عامل يؤدى إلى العامل الآخر .. فالمرض يساهم في الجهل واللامبالاة .. والتضليل يساهم في المرض والاعتماد، فهذه العوامل الخمس متأصلة فى قيم الأشخاص وثقافتهم.

* أسباب الفقر:
الفقر والحاجةإن ظاهرة الفقر تختلف من مجتمع لآخر فى درجته ونوعيته وشدته ونسبة الفقراء فيه، ولذا نجد أن أسباب الفقر يتحكم فيها أسباب داخلية وخارجية.
من الأسباب الداخلية:
- إن التطور الحضارى للمجتمع والبشرى يتحكم بشكل مباشر فى حالة الفقر التى تنتابه، فالمجتمع الذى لا يجيد تنظيم أعماله ونشاطه والاستفادة من ثرواته لا يتطور.
- الأنظمة السياسية الظالمة والمستبدة التى لا يشعر معها المواطن بالأمن والاطمئنان تترجم فى صورة أفراد لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية لأن الثروات يتحكم فيها طبقة بعينها دون الطبقات الأخرى مما ينجم عنها تفاوت اجتماعى كبير ويالتالى ضعف اقتصادى عام.
- اضطراب الأمن فى البلد فضلاً عن الحروب الأهلية حتى لو كان المجتمع غنياً بالثروات الطبيعية يؤدى إلى اتساع رقعة الفقر حيث يكون الاستبداد ليس سياسياً فقط وإنما اجتماعياً بالمثل.

بالإضافة إلى الأسباب التالية:
- الكوارث
و
ضعف التعليم
و
الطبيعة الحضارية
و
التكاثر السكاني السريع
و
قلة العمل
و
عدم القدرة على التنمية والتطوير لعدم توافر الإمكانات

أما الأسباب الخارجية فتتمثل فى:
وهى الأسباب الأكثر تعقيداً، التى من أهمها:
- النزاعات الدولية لاقتناص ثروات بلد ما لتعوقها عن التنمية التطور.
- انتشار الإرهاب.
- تدمير البنية التحتية وتجريف الأراضى الزراعية.
- نقص المساعدات الدولية وسوء توزيعها.

* كيف يؤثر الفقر على المجتمعات؟
الفقر يؤثر على المجتمعات فى شتى المجالات .. حيث تنشأ معه العديد من المشاكل التى تُصنف إلى مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وأخلاقية.
المزيد عن المشاكل المتعددة للفقر داخل المجتمعات ..

* الحد من الفقر:
تسعى الدول بشتى الطرق لمعالجة الفقر والتغلب عليه بوصفه مشكلة بل آفة اجتماعية خطيرة لكن الكثير من هذه الدول قد تخفق فى التوصل لعلاج له، وسبب إخفاقها في معالجة المشكلة يعود في الأساس إلى عدم قدرتها في تشخيص الأسباب الكامنة وراء الفقر .
فالأسباب متعددة فبعض الدول فقيرة بسبب ضعف مواردها الطبيعية وبعضها الآخر فقير بسبب المستوى التربوي والتعليمي، أو يكون الفقر بسبب سوء توزيع الثروات بها واقتصارها على فئة معينة بالرغم من توافر الموارد الطبيعية بها.

- بالتربية والتعليم يمكن محاصرة الفقر، فالتعليم يؤهل الأفراد للوظائف والمهن المطلوبة كما أن التربية تسمو بأخلاقيات الفرد وتجعله يتعلم معنى الالتزام الذى يقوده إلى كل ما هو إيجابى فى حياته .. والإيجابية تعنى الابتعاد عن الآفات.
المزيد عن الإيجابية فى حياتنا ..

- التنمية البشرية، العامل البشرى هو الوحيد القادر على إحداث النمو الاقتصادى والثقافى والاجتماعى حتى لو كانت هناك أساليب تقنية لا حد لها تساعد فى ذلك.

- الحرية واللامركزية فى اتخاذ القرارات، لتحديد المشروعات التى تهم أفراد كل مجتمع محلي على حدة.
المزيد عن الحرية فى المجتمعات ..

- بناء التكنولوجيا المحلية وعدم الاقتصار على استيرادها من الخارج، فالفرد الذى ينتمى إلى مجتمع هو الوحيد القادر على تنميته والخوف عليه لما يتوافر له من حرص على موارده الطبيعية وهو الوحيد الذى يبذل الجهد الحقيقى لرفع الإنتاجية وإحراز التقدم.
ما هو مفهوم التكنولوجيا؟

- تعديل أوجه الإنفاق فى ميزانيات البلدان، بحيث يتم تخصيص النسبة الأعظم من منها للارتقاء بالخدمات الأساسية المتمثلة فى الصحة والتعليم والطعام فى المناطق التى تفتقر إلى مثل هذه الخدمات حتى يعود التوازن فى كافة المناطق وتصبح الخدمات المقدمة متساوية.

* المراجع:
  • "Poverty" - ".worldbank.org".
  • "Causes of poverty" - "globalissues.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية