نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

ثقافة الفقر – Culture of Poverty
ثقافة الفقر
* الفرق بين الفقر وبين ثقافة الفقر:
إن مشكلة الفقر هى مشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى، حيث تبدأ عندما لا يستطيع الفرد الوفاء باحتياجاته أو احتياجات أسرته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، وعدم قدرته على إشباع هذه الاحتياجات الأساسية تؤثر على شعوره بالأمان والارتياح وتحول دون تحقق سعادته .. أى أن الفقر يمثل معاناة للأفراد وللمجتمعات.

وكون الإنسان عضواً فى طبقة اجتماعية "الطبقة الاجتماعية الدنيا"، فهذا يعني أن لديه ثقافة فرعية تتسم باليأس، وهنا تمثل هذه الثقافة الفرعية "ثقافة الفقر/Culture of Poverty" علاقة جدلية بين الفرد والمجتمع، وبين الفرد وتوقعه المستقبلي لأمور حياته وحياة أبنائه من بعده.
المزيد عن ماهية السعادة ..

والثقافة بمفهومها العام تعنى انفتاح الفرد على كل أشكال العلم والمعرفـة على كافة مستوياتها العلمية والفكرية والأدبيـة .. أى أنها عملية تتصل بطريقة التفكير والمعرفة.

وماذا عن ارتباط الثقافة بالفقر؟! وكيف لنا أن نتعرف على انتشار ثقافة الفقر؟
يمكننا فهم انتشار ثقافة الفقر فى مجتمعات دون غيرها من خلال السلوكيات التى يمارسها الأفراد من تكريس كل قدراتهم لاكتساب الرزق من خلال اللجوء إلى كافة الطرق القويمة وغير القويمة لكسب العيش.
فإذا نظرت إلى مجتمع ووجدت أفراده يمارسون السلوكيات غير المنضبطة فهو مجتمع يعبر عن الثقافة المتصلة بمفهوم الفقر من عدم المشاركة فى العمل الجماعى، اللجوء إلى اقتراف مختلف الجرائم، التخلف عن أداء الالتزامات المطلوبة منهم كمواطنين، عدم الالتزام بالسلوكيات الحميدة عند التفاعل مع الآخر .. أى أن ثقافة الفقر هى ذلك الفكر الذى ينتقل من جيل لآخر ويخلق مجتمع تعيش أفراده فى حالة من السلبية والتراخى وهى أشبه بثقافة البقاء للأصلح والأقوى، أما الفقر فيتمثل فى عجز الشخص عن توفير الاحتياجات الأولية من حيث المأكل والملبس والرعاية الصحية والمسكن.
وثقافة الفقر لا تنتهى بانتهاء الفقر كما يتخيل الكثير، فالفقر حالة تنتهى عند التخلص منه، لكن الثقافة طريقة تفكير قد لا يستطيع الشخص التخلص منه ونجده متمثلاً عند هؤلاء ممن كانوا يعانون حياة معييشية صعبة ثم تخلصوا منها، لكنهم مازالوا يفكرون فى الفقير بنمط سلبى.
تتمثل ثقافة الفقر فى السلوكيات التالية:
- البخل.
- الجشع.
- الانقضاض على جمع المال.
- عدم مساعدة المحتاج.
- التبذير.
- التباهى باقتناء الأشياء الباهظة الثمن.
- اللجوء إلى امتلاك السلاح للاعتقاد الراسخ بأن البقاء للأصلح.

الفقر والمجتمع* الفقر والمجتمع:
الفقر مشكلة من المشكلات الاجتماعية، ويعنى الفقر العوز وعدم قدرة شريحة من البشر التمتع بالخدمات الأساسية التى تتمثل فى:
التغذية
و
الصحة
و
التعليم
وخط الفقر (Poverty threshold) هو أدنى مستوى من الدخل يحتاجه الفرد ليتمكن من توفير معيشة ملائمة له، أما الفقر المدقع (Absolute poverty) هو مستوى من الفقر يتمثل فى العجز عن توفير الاحتياجات الأولية من حيث المأكل والملبس والرعاية الصحية والمسكن.
المزيد عن ماهية الفقر ..

* "أوسكار لويس/Oscar Lewis" ونظرية ثقافة الفقر:
إن مفهوم ثقافة الفقر (Culture of Poverty) قد نال اهتمام غالبية علماء الاجتماع، وأول من تناول هذا المفهوم هو عالم الأنثروبولوجى الأمريكى أوسكار لويس (Oscar Lewis) عام 1960، حيث قام بملاحظة خمس أسر فقير فى المكسيك وبورتريكو للتعرف على ما يشعر به الشخص الفقير.
المزيد عن الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) ..
وقد استخلص "لويس" من ملاحظاته، أن الفقراء تنتابهم المشاعر التالية:
أوسكار لويس وثقافة الفقر- الميل إلى العزلة وعدم المشاركة فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية أو السياسية للمجتمعات التى يعيشون فيها.
- الشعور بالدونية والنقص (Inferiority Complex).
- الشعور بالتهميش وأن مجتمعاتهم لا يعطونهم أى قدر من الاهتمام.
- انخفاض متطلبات جودة الحياة بالنسبة لهم، فهم لا يقبلون على المستشفيات لتلقى الرعاية الطبية.
المزيد عن المستشفيات ..
- ارتفاع نسب الطلاق فى أسر الفقراء.
المزيد عن ماهية الطلاق ..
- غياب الرجل عن دور الإنفاق فى أحيان كثيرة، وتصبح المرأة هى المعيلة.
- تبنى نمط من الحياة يختلف عن باقى طبقات المجتمع.
وبخلاف السمات أو الخصائص السابقة التى رصدها "لويس" عن الفقراء ليبلور بها مفهوم ثقافة الفقر فقد توصل إلى إجمالى سبعين سمة تُحدد ثقافة الفقر وصنفها فى أربعة مجموعات رئيسية، هى:
المجموعة الأولى
هى مجموعة السمات التى تصف العلاقة بين الفكر الذى يتبناه الفقراء وبين فكر المجتمع ككل، حيث أن غياب المشاركة الفعلية للفقير فى مجتمعه يعد من الخصائص المهمة والحاسمة لدى "لويس" لبلورة نظرية الفقر.

المجموعة الثانية
هى مجموعة السمات التى تتصل بطبيعة الأحياء والمناطق التى يقطنها الفقراء من كونها أحياء غير نظيفة ومحطمة.

المجموعة الثالثة
هى مجموعة السمات التى تصف الأسرة الفقيرة، وكان من أهم هذه السمات التى وضعها "لويس" ضمن هذه المجموعة لما لدور الأسرة من أهمية فى تربية النشء وغرسها للقيم ولطريقة التفكير والتى تتمثل فى نقل ثقافة الفقر من الآباء إلى الأبناء، السمات التالية:
- هو أن الآباء يتجاهلون أهمية مرحلة الطفولة فى كونها مرحلة أساسية تشكل حياة الطفل لاحقاً وتشكل مبادئه والطريقة التى يفكر بها.
- تجاهل الزوجة للمشاعر العاطفية تجاه الزوج وتجاه الأبناء.
- الاعتماد على المرأة فى الاضطلاع بمختلف مهام الأسرة بما فيها مسئولية الإنفاتق.
- انعدام الخصوصية.
- صراع أفراد الأسرة على الموارد المحدودة المتاحة لهم.
- التعلق بالأم.

الفقرالمجموعة الرابعة
وخصّ "لويس" هذه المجموعة بالصفات التى تكون عليها شخصيات أفراد الأُسر الفقيرة واتجاهاتهم والقيم المترسخة فى أذهانهم، حيث يشعرون بـ:
- العجز والاتكالية.
- وبالدونية.
- والشعور بالهامشية.
- عدم القدر ة على ضبط النفس فى المواقف على اختلاف أنواعها.
- الشعور بالانهزامية.
- غياب فكرة التخطيط للمستقبل، لعدم القدرة على تنويع مصادر الإشباع.

ومن خلال المجموعات الأربع التى صنف بها "لويس" مفهوم ثقافة الفقر فهو يوضح لنا أن الفقر ليس مجرد نقص أو حرمان مادى أو مجرد سوء تنظيم، وإنما هو طريقة فى الحياة تظهر خاصة فى فترات التغيير أو الحروب أو التقدم أو بمعنى آخر هناك قوانين للفقراء يستمرون في الحياة بواسطتها أو من خلالها، فهو مع ذلك لم يلغِ العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية التى تتضمنها ثقافة الفقر بالمثل.

كما أشار لويس فى مفهومه عن ثقافة الفقر أن هذه الثقافة موجودة فى دول العالم النامى التى تغيب عنها مقومات التحضر والمدنية، وأشار إلى غيابها فى الدول المتقدمة صناعياً .. لكن هذا الرأى قوبل بالمعارضة من بعض علماء الاجتماع من بينهم "ميشيل هارينجتون/ Micheal Harrington"وعالم الأنثربولوجيا "والتر ميلر/Walter Miller" حيث عارضوا "لويس" فى إمكانية وجود ثقافة الفقر فى الدول المتقدمة صناعياً وأشاروا إلى الطبقة الدنيا في المجتمع الأمريكي بأن لديها ثقافتها الخاصة وسماتها كالعيش فقط للحاضر وعدم التخطيط للمستقبل والإيمان بالقدرية والحظ دون بذل الجهد للنجاح.
المزيد عن ماهية النجاح ..

وقد أوضحت العديد من الدراسات التى خضع لها الفقراء لتحديد ماهية الفكر الذى يخضعون له فى كافة تصرفاتهم وسلوكياتهم الفقر - والتي وجهت مزيداً من الانتقاد لمفهوم "لويس" عن ثقافة الفقر على الرغم من انتشار هذا المفهوم فى تفسير الفقر - أن الفقراء يرغبون في العمل والمشاركة المجتمعية وأن ما لديهم من سمات ما هو إلا نتيجة الوضع الذي يعيشونه والذي يمكن أن يتخلصوا منه بالتعليم والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي الملائم.

جوزيف ريسينسكى* الاحتفال عالمياً بالقضاء على الفقر:
يتم الاحتفال باليوم الدولى للقضاء على الفقر (International Day for the Eradication of Poverty) فى السابع عشر (17) من أكتوبر من كل عام، وكان اليوم الأول للاحتفال به يرجع تاريخه إلى عام 1987 حيث تجمع ما يزيد على مائة ألف شخص في ساحة "تروكاديرو/Trocadero" بباريس فى فرنسا وذلك تكريماً لضحايا الفقر والجوع والعنف حول الأب جوزيف ريسينسكي (1917- 1988) الذى قام بإفتتاح لوحة خصصت لتكريم ضحايا الفقر المدقع "النصب التذكاري لضحايا الفقر".
والأب جوزيف ريسينسكي "Joseph Wresinski" هو مؤسس منظمة دولية غير حكومية لمكافحة الفقر “ATD/Aide à Toute Détresse”، ليطلق عليه أولئك النشطاء اسم "اليوم العالمي لرفض البؤس". وفيما بعد، اعترفت به الأمم المتحدة رسميا فى عام 1992 ليحمل اسم اليوم العالمي للقضاء على الفقر. وأصبح العالم أجمع يحتفل به في مثل هذا التاريخ من كل عام.
المزيد عن اليوم العالمى للقضاء على الفقر ..

* محو ثقافة الفقر وليس الفقر:
محو "الفقر" أهون بكثير من محو "ثقافة الفقر"، فالمجتمعات بحاجة ماسة إلى محو الطريقة التى ننظر بها إلى الفقراء ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إيمان كل فرد فى مجتمعه بضرورة أن يحصل الشخص المحتاج على كافة متطلباته، وانتزاع الفكر الذى يقضى بحتمية انتشار حالة الفقر فى نفس الطبقة الاجتماعية أى أنه ليس بالآفة أو المرض الوراثى الذى ينتقل بين أفراد الأسرة لتحمله الجينات عبر الأجيال.
ما هى احتياجات البشر كما عرفها "ماسلو" فى هرمه؟
ولكى يختفى التفكير المرتبط بمفهوم الفقر من عقولنا لابد من التركيز على متطلبات أساسية للمجتمعات الفقيرة:
- القضاء على الجوع وسد فجوته.
- توفير العمل اللائق للجميع دون تمييز بين إناث وذكور، فكل شخص له الحق فى الحياة والعمل الكريم.
- النهوض بمستوى التعليم الذى يرتقى معه الفكر.
المزيد عن التعليم والمجتمع ..
- النهوض بالمرأة المعيلة حيث تمثل نسبة غير قليلة فى المجتمعات الفقيرة وتعتبر أكثر شرائح المجتمع احتياجا لأوجه الرعاية والمساندة حتى تتمكن من أداء دورها تجاه أسرتها ومجتمعها.

محو ثقافة الفقر
وما الذى ينبغى علينا أن نفعله كأشخاص؟
إن القضاء على الفجوات الاجتماعية - الاقتصادية التى توجد فى المجتمعات تبدأ بالتوقف عن ممارسة الفكر السلبى عن الفقراء، ونزع أفكار عدم المساواة من أذهاننا والتوقف عن الممارسات التى توحى بالعنصرية تجاه الطبقات الأقل فى الدخل .. لابد من المطالبة بالحقوق الأساسية لكل البشر من المسكن والرعاية الصحية والأجور الملائمة، وعلى الأغنياء أو ميسورى الدخل المناداة بذلك لأن الفقير قد يكون صوته غير مسموع.
لابد وأن يبدأ كل شخص بنفسه:
- لابد وأن نثقف أنفسنا عن ماهية الطبقية والفقر.
- وأن نرفض مفهوم العجز أو النقص، ونساعد الغير بالمثل فى تغيير مفهوم الفقر الخاطىء لدى الكثير منا .. أى تغيير النظرة إلى الفقراء.
- لابد وأن يكون التعليم حق متاح لكافة العائلات: المتوافر لها المال .. ومتوسطة الدخل .. ومنخفضة والدخل .. والمنعدمة، لأنه التعليم هو السبيل لأى إصلاح أو تنمية.
- محاولة الوصول للعائلات محدودة الدخل والتعرف على مشكلاتهم حتى لو لم يظهرون أية استجابة .. لأننا على يقين بالأسباب التى تكمن وراء حالة السلبية الملازمة لهم.
- الاستجابة للفرد أو العائلة المحدودة الدخل لإعادة بناء الثقة بداخلهم وللارتقاء بفكرهم.
المزيد عن أساليب بناء الثقة بالنفس ..
- محاولة تطبيق العدل والمساواة مع الفقير مهما كان سنه لمحو ثقافة الفقر من عقولهم ومن عقول من يتعاملون معهم.
- نشر ثقافة المعرفة الحقيقية بالفقر والنظام الطبقى فى المجتمعات وتناول القضايا الهامة المتصلة بها مثل ثقافة المستهلك والظلم ونصيب الفرد.
- نشر ثقافة مكافحة الفقر.

لابد وأن يعترف أو يضع كل واحد منا فى اعتباره أن التفكير الطبقى يؤثر على تفاعلاتنا مع الآخرين، فهل العجز هو عجز المال وعجز القدرة عن الوفاء بالاحتياجات الأساسية .. أم العجز والقصور يوجد فى أنفسنا نحن وفى مفهومنا عن الأشخاص التى لا تستطيع الوفاء باحتياجاتها الأساسية .. فالمشكلة فى واقع الأمر تكمن فى ثقافة الطبقية (Culture of Classism) – وهو ما أشار إليه معارضوا "لويس" بأن ثقافة الفقر ما هى إلا خرافة والقصور يوجد فى النفس البشرية وفى الطريقة التى تفكر بها.

معلومة هامة:
مفهوم الطبقية فى المجتمع هو أن المجتمع مُكون من طبقات متنافسة وكل طبقة تقاوم من أجل وضعها الإجتماعي والإقتصادي وهذا ما يسمى بالصراع الطبقى. ظهرت المجتمعات ذات الطبقات المُتعددة في العصور القديمة، على سبيل المثال في روما، وفي المجتمعات المدنية الحديثة مع ظهور البرجوازية.
نجد أن مفاهيم الطبقية وصراع الطبقات تُستخدم في سياقات تاريخية مختلفة:
الصراع بين العبيد والأسياد في مجتمعات الرقيق  فى العصور القديمة.
اليوم العالمى للقضاء على العبودية والرق ..
الصراع بين العامة ومُلاك الأراضي.
الصراع بين الطبقة الثالثة وطبقة النبلاء الذى ظهر بعد الثورة الفرنسية.
الصراع بين العمال وأصحاب العمل في المجتمع الرأسمالي الحديث.
الصراع بين الرجل والمرأة فى مختلف المجتمعات.
الصراع بين الطوائف .
الفصل بين المستوطنين والسكان الأصليين في المستعمرات.
التفرقة العنصرية بين المجتمعات الثقافية في المدن.

* المراجع:
  • "Poverty" - "unesco.org".
  • "The Myth of the Culture of Poverty" - "ascd.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية