نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها
التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها
التطور التكنولوجى شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة المأمولة. ويعتمد هذا التطور على تواجد أو انتشار المعرفة في مجال العلم والتكنولوجيا ووجود قاعدة أساسية من القدرات العلمية والمادية والمتوافرة لهذا المجال، والأهم تواجد المؤثرات الفعالة من دعم سياسي واجتماعي لتطوير وتوسيع وتحفيز هذه القاعدة لتشمل تطبيقاتها كافة مجالات الحياة.

والتكنولوجيا لا تسير على نفس الوتيرة فى مختلف دول العالم فهناك دول مرسلة وأخرى مستقبلة لها.

وبطبيعة الحال تقوم الدول المتقدمة بتصدير التكنولوجيا إلى الدول النامية لضعف إمكانات الثانية المادية والعلمية .. الأمر الذى يعمل على تطور تكنولوجى غير متكافئ بين الطرفين وهيمنة الأكثر تقدماً على الأقل تقدماً، وهذه هى النتيجة الطبيعية فالأقوى دائماً هو الذى يسيطر، وينشأ من هنا اعتماد الدول الأضعف على الأقوى وهذا هو ما يُسمى بالتبعية التكنولوجية (Technological dependence).
مصطلح التبعية التكنولوجية هو مصطلح له أبعاد متعددة ومن الصعب وضع تعريف محدد له، وإنما تقديم توضيحات تعكس ما يتضمن عليه هذا المفهوم.
التبعية التكنولوجية هى مضاد الاعتماد على الذات ومضاد الاستقلالية، والمؤشر الأساسى لها هو أن يكون مورد الأساسى للبلد من التكنولوجيا يقع خارج نطاق حدودها (أى تستورده من الخارج) وعندما يكون الاستيراد من دولة واحدة فقط فهذا يعنى أن الدولة تعانى من حالة تبعية حادة.
فالتبعية التكنولوجية هى استيراد التكنولوجيا وأدواتها من الدول المتقدمة بدلاً من إنتاجها والعمل على تنميتها محلياً أى أن التكنولوجيا لا تمثل أصول إنتاجية فى بلدانها.
أصبحت التبعية فى دول العالم النامى حالة مزمنة تتخلل كافة مفاصلها، فمفهوم التبعية لا يقتصر على عملية التمويل فقط لكنها تبعية تصميم وتبعية إنشاء وتبعية مراقبة وتبعية صيانة .. أى ان التبعية تحدث مع عملية شراء الخدمة وما بعد شرائها لذا يُطلق عليها "عملية توجيه عن بعد".
ونجد أن التبعية التكنولوجية هى التى تحتل الصدارة لوجود غزارة معرفية مرتبطة بالتكنولوجيا بوجه عام، كما أن التكنولوجيا هى الشريان الذى يغذى الجوانب الأخرى من الاقتصاد والسياسة والتعليم وليس العكس صحيح.

التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها

* ما هى نظرية التبعية؟
نظرية التبعية (Dependence theory) هى إحدى نظريات العلوم الاجتماعية التى تقر بأن نمو دول الشمال يرتكز على تخلف دول الجنوب وذلك بدعم الأولى لحالة الفقر وعدم الاستقرار السياسى للثانية، فى حين أن الدول الأغنى تدعي بأن هذه البلدان هي في طور أدنى من النمو أو أن هذه البلدان لم تنجح فى الاندماج في الاقتصاد الشامل. كما يوجد رأى آخر يصف التبعية بأنها نتيجة حتمية لانتشار الفساد والعمل على نشر الجهل بين أفراد الشعب وبالتالى تغيب ثقافات كثيرة منها ثقافة التنافس .. لكن الواقع يُقر بأن الدول الأغنى فى حاجة إلى الدول الأفقر لكى تستمر هى فى النمو والوسيلة لذلك فرضها قيود التبعية عليها وعدم تمكينها من قيادة اقتصادها وصناعتها لكى تكون دائماً فى المؤخرة بدلاً من المقدمة بما يتحقق مع أغراض الدول المتقدمة.

التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها

وعلى الرغم من وجود نظريات عدة فى مسألة التبعية إلا أن هناك خطوط عريضة متفق عليها فى هذه النظرية التى تطبق فى مجال التكنولوجيا وفى غير مجال التكنولوجيا.
ومن بين هذه الخطوط الأساسية:

  • أن الدول الأفقر هى مصدر الموارد التى لا تنضب وتستغلها الدول الأغنى سواء من مواد أولية أو من أيدى عاملة.
  • أن الدول الأغنى تفرض قيود مالية واقتصادية على البلدان الأفقر مما تجعلها دائماً فى حاجة إلى استيراد أدوات التكنولوجيا وأساليبها لا لإنتاج تقنيات خاصة بها.

* الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية:
إن الدول النامية تشكل حوالى 75% من سكان العالم ولكن تنتج حوالى 20% فقط من الدخل العالمى. من ناحية أخرى الدول المتقدمة تشكل حوالى 25% من سكان العالم وتنتج حوالى 80% من الدخل العالمى ويشكل دخل الفرد بها على الأقل عشرة أضعاف مثيلة الدول النامية.
ورغم التقدم الكبير الذى أحرزه الإنسان في مجال العلم والتكنولوجيا، مازال يعانى معظم سكان العالم من سوء التغذية وسوء الأحوال المعيشية وارتفاع نسبة الأمية.

التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها

حتي دول العالم النامى ذات الموارد الطبيعية الغنية تعانى من سوء استغلالها واستنزافها لصالح الدول والشركات القادرة على الوصول إلى هذه الموارد والاستفادة منها.

إن نقل المعرفة العلمية والتكنولوجية إلى العالم النامي وانتشارها سيسارع بالتأكيد تغيير هذه الأحوال الاقتصادية والاجتماعية المزرية.
أيضاً العمل على تنمية التقنيات المحلية التي تناسب وتستغل البيئة المحلية سيكون عامل مؤثر في تضييق هذه الفجوة.

* نقل التكنولوجيا:
نقل التكنولوجيا من الأصل (المصنِع أو المخترع) إلى المستخدم، خاصة بين الدول المتقدمة والدول النامية يكون محاولة لدفع وتقوية اقتصاديات هذه الدول.
يتم النقل ليس للتكنولوجيا فحسب، ولكن للمهارات والمعرفة وأساليب الإنتاج والإدارة والصيانة والتطوير، وهذا يمهد الطريق أمام المستخدم لاستغلال واكتشاف تقنية معدلة لمنتجات، وعمليات وتطبيقات وخدمات جديدة وهى عملية تعتبر الجانب الخاص للجانب الأشمل وهو نقل المعرفة.

التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها

مشاكل نقل التكنولوجيا
  • قلة عدد العلماء والباحثين.
  • هجرة الكفاءات والمتخصصين.
  • ضعف مستوى التعليم.
  • صغر حجم السوق.
  • مشاكل البيروقراطية.
  • عدم القدرة على الاستثمار في البنية التحتية للأبحاث.
  • ضعف الحماية لبرائات الاختراعات والملكية الفكرية.
  • الاستقرار السياسى وسيادة القانون.
  • إنشاء المعرفة العلمية باللغة المحلية.

* تطوير التقنيات المحلية:
نقل التكنولوجيا ليس الوسيلة الوحيدة للتقليل من حدة التبعية التكنولوجية والفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية ولكن التشجيع على تطوير تقنيات محلية هو مسار لا يقل أهمية، وهناك فرص أصبحت متاحة في ظل الوعى بخطورة الحفاظ على البيئة وترشيد الاستهلاك لتحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى إدراك أهمية البحث عن الحلول للمشاكل المحلية والنابعة من البيئة المحلية.

التبعية التكنولوجية .. وحتمية تجاوزها

فهناك مجالات يجب الاهتمام بها والعمل على تطوير التقنيات المحلية خاصة بها ومنها:
  • الطاقة البديلة خاصة أن لكل بيئة محلية ظروفها الخاصة.
  • إنتاج الغذاء النباتي والحيواني وأهمية التقنيات المحلية في الزراعة والرى والعلف الحيواني.
  • الأمراض المحلية المستوطنة وأهمية إنتاج العلاج محلياً.

وهناك مجالات عديدة يمكن تحديد مسارات مختلفة لخلق تقنيات محلية مناسبة وهذا يعتمد على الدعم السياسي والاجتماعي للتقنيات المحلية.

إن تطوير التقنيات المحلية يعتمد على وجود بيئة مناسبة لتحقيقها وتحفيزها وتنميتها، ويمكن قياس جاهزية هذه البيئة بالمؤشرات التالية:

  • عدد العلماء والمهندسين العاملين في مجال البحوث والتطوير لكل 10000 نسمة.
  • الفنيين العاملين في مجال البحوث والتطوير لكل 10000 نسمة.
  • النسبة المئوية للإنفاق على البحوث والتطوير من إجمالى الدخل القومي.
  • عدد براءة الاختراع التي تم التقديم عليها.
  • عدد براءات الاختراع التي تم منحها.

حتمية تجاوز التبعية التكنولوجية:
إن نقل التكنولوجيا والمعرفة والعمل على تطوير تقنيات محلية هما السبيل الوحيد لتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية والقضاء على الفقر والجهل والبؤس في العالم النامي ويحافظ على الموارد المحلية من سوء الاستغلال.

* المراجع:
  • "The Technological Dependence of Developing Countries" - "journals.cambridge.org".
  • "The Technological Dependence" - "jstor.org".
  • "Education, technological dependence and planning" - "unesdoc.unesco.org".
  • "Technological Development and Dependency" - "fema.gov".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية