نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) والصراع من أجل البقاء
الفجوة الديجيتال
* الفجوة الديجيتال:
الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) هو مصطلح ينتمي إلى مجتمع تكنولوجيا المعلومات والمعرفة، وهناك العديد من المرادفات التي تستخدم لها فيوجد من يطلق عليها "الفجوة المعلوماتية" أو "الهوة المعرفية" أو "الحيز الرقمي" وأخيراً "الأمية المعلوماتية".

ومع ظهور التكنولوجيا الحديثة التي تتسم بالسرعة الفائقة والتأثير الكبير في كافة مجالات الحياة حدثت ثورة هائلة في عالم المعلومات والمعرفة مما أدى إلى ظهور فجوة فاصلة بين الدول الغنية وبين الدول الفقيرة أو بين دول الشمال ودول الجنوب والتي يُشار إليها "بالفجوة الديجيتال/Digital divide"، حيث تمثل هذه الفجوة تحدياً كبيراً أمام الدول النامية أو الفقيرة لمواكبة تطور المعلومات.
فالفجوة الديجيتال هو عدم توازن تيارات المعلومات.

يُقاس الآن مدى تقدم المجتمعات ليس بكونها مجتمعات صناعية لكن بكونها مجتمعات معرفية أو معلوماتية، بمعنى أن تطور هذه المجتمعات يعتمد على التكنولوجيا الفكرية حيث تعد المعلومات هي القوة الدافعة لتقدمها، وتوصف هذه المجتمعات بأنها مجتمعات معرفية إذا كان معظم أفرادها يشتغلون بإنتاج المعلومات ومعالجتها وتوزيعها.

وقدم "يوشيو أوتسومى" – سكرتير عام منظمة الاتصالات الدولية تعريفاً بليغاً "للفجوة الديجيتال": "إن الفجوة المعلوماتية مازالت واسعة بين الذين يملكون والذين لا يملكون"، والملكية هنا تعود على المعرفة والقدرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات.
إلا أن الإحصاءات ونتائج الدراسات تشير إلى أنه بالرغم من كل الجهود المبذولة للتطوير والتحديث ستبقى هذه الهوة قائمة لأنها تتسع عام بعد عام.
و"الفجوة الديجيتال" ليست مصطلحاً مقصوراً على التفريق بين دول الشمال ودول الجنوب (بين الدول الغنية والفقيرة)، إلا أنه ينطبق على فئات مجتمعات الدول الغنية فيما بينها وكذا مجتمعات دول الجنوب، ففي أمريكا ذاتها تلك الدولة المهيمنة على تكنولوجيا المعلومات والمحتكرة لها توجد فجوة بين الأغنياء المتعلمين وبين الفقراء الجاهلين وبين السود والبيض أيضاً، ونفس الشيء ينطبق على مجتمعات دول الجنوب حيث توجد هوة هائلة في تكنولوجيات المعلومات والمعرفة وخاصة تلك التي توجد بين الدول العربية.

الفجوة الديجيتال

يشار إلى مجتمع المعلومات والمعرفة بأنه ذلك المجتمع الذي يشهد ثورة في مجال الاتصالات التي لا تمثلها أجهزة الكمبيوتر بمفردها وإنما أدوات أخرى تفاعلت مع بعضها البعض وأحدثت مثل هذه التكنولوجيا الهائلة ومنها أجهزة الهاتف والإذاعة المرئية ... الخ.
ويجب أن يلتفت الجميع إلى أن القضية ليست مجرد امتلاك أجهزة المعلومات المتقدمة أو استخدامها فحسب وإنما هناك اعتبارات عديدة منها:
- القدرة على إنتاج المعرفة الجديدة وترويجها.
- وجود المراكز المتخصصة التي تقوم باختزان مثل هذه المعلومات.
- امتلاك الحق في إدارة المعلومات وتوجيهها.
- وجود القوانين التي تسمح بحرية الاتصال وتناقلها.
- وجود إنتاج محلى.
- توافر العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية التي تسمح بتطور المجتمع من الناحية المعرفية.
وطالما وُجدت الأمية المعلوماتية وهى بخلاف أمية القراءة والكتابة فسيكتب لمشاريع التنمية الفشل والإخفاق حتى لو كانت المصادر غزيرة.

وجهات نظر متعددة بشأن الفجوة الديجيتال:
ظهرت وجهات نظر متعددة بشأن الفجوة الديجيتال (الرقمية)، والتي تم تبرير الأسباب المؤدية لها من فئات مختلفة، فنجد:
- من وجهة نظر السياسي، يشير بأصابعه إلى الفجوة الديجيتال على أنها قضية من قضايا المجتمعات السياسية، ولابد وأن تكفل الأنظمة السياسية حماية المجتمعات من أية فوضى قد تلحق بها من فوضى المتغير المعلوماتى .. إلا أنه على الجانب الآخر تعتبر ذريعة لمزيد من التدخل السياسي وإحكام قبضة الحكام على مواطنيهم.

- من وجهة نظر الاقتصادي، أما الاقتصادي فينظر إلى ضرورة سد هذه الفجوة بتحرير الأسواق وحتمية انفتاحها على الأسواق الخارجية حيث تبادل المعلومات والسلع مع اجتذاب الاستثمارات الأجنبية بجانب تحفيز الاستثمارات المحلية لتضييق حجم الهوة.
- من وجهة نظر التربوي، يرى التربوي أن الحل يكمن في التعليم وتقديم فرص متساوية لكافة الأفراد، وليس فقط من خلال أساليب التعليم الموجه وإنما اكتساب المعلومة بالطرق الذاتية وذلك من خلال الجهود أو المساعي التي يبذلها الشخص لأن هذا النمط من التعلم يزيد من القدرة على استيعاب المعلومة وترسيخها.
- من وجهة نظر الأشخاص التي تعمل في مجال الاتصالات، يحصرون المشكلة في عدم توافر شبكات الاتصال وعدم انتشارها وبالتالي الانغلاق وعدم التعرف على مجريات التكنولوجيا.
- من وجهة نظر الاجتماعي، يحدد الاجتماعي عدة عوامل تحول دون وصول المعلومة لكل فرد من أفراد المجتمع. ومن بين هذه العوامل: السن، النوع، التعليم، مناطق السكن (الريف أو الحضر). وهذا التفاوت الاجتماعي لا ينبغي أن يقف حائلاً دون تلقى الفرد للمعرفة التي يتوق إلى اكتسابها.
- من وجهة نظر داعمي حقوق الإنسان، يشيرون بأصابعهم إلى أن الفجوة الديجيتال ما هي إلا انتهاكاً لحقوق الإنسان في الحصول على المعرفة وحرمانه منها، ولن يتحقق هذا الحق له إلا من خلال حصوله على القدر المقبول من فرص التعلم وتوفير مساحة من الحرية والمشاركة في صنع القرارات الخاصة عن طريق إشاعة الديمقراطية.
- من وجهة نظر القائمين على التنمية، يرون أن أسباب الفجوة تنحصر في أسباب اجتماعية واقتصادية، وأن حل هذه الهوة لن يتم إلا بالقضاء على أنواع الفجوات الأخرى وإيجاد بدائل للتنمية المعلوماتية.
- وغيرها من وجهات النظر الأخرى التي تغفل وجهة نظر الفرد العادي الذي يراها في صورة قضية شخصية تهدد مصدر رزقه وأمنه ومستقبله.

الفجوة الرقمية

* ما هي أنواع الفجوات التي أدت إلى الفجوة الديجيتال؟
هناك العديد من أنواع فجوات عدم المساواة وذلك من منظور التنمية الشاملة التي تحملها "الفجوة الديجيتال" في رحمها بوصفها فجوة الفجوات، والتي تشتمل على:
1- الفجوة العلمية والتكنولوجية.
2- الفجوة التنظيمية والتشريعية.
3- فجوات الفقر:
أ- فجوة الدخل.
ب- فجوة الغذاء.
ج- فجوة المأوى.
د- فجوة الرعاية الصحية.
هـ- فجوة التعليم.
و- فجوة العمل.
4- فجوة البنى الأساسية.

* ما هي أسباب الفجوة الديجيتال؟
إشكالية اللغة:
إن ثورة المعلومات وأساليب التقنية المستخدمة فيها ليست بلغات الدول النامية مما تمثل عائقاً للوصول إلى المعلومات من قبل الباحثين في هذه الدول بل ومن قبل المستخدم العادي.

الكوادر البشرية المؤهلة:
قلة عدد الكوادر البشرية المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وإن وُجدت فهي كوادر مهاجرة إلى مجتمعات دول الشمال حيث الإغراءات المادية والمعنوية التي لا توفرها لهم دولهم في الجنوب.

غياب ثقافة المعلومات:
تعانى دول الجنوب من أمية التعليم وأمية المعلومات، والأمية الثانية من عوامل انتشارها هو عدم توافر أدوات التكنولوجيا داخل المنازل أو في المؤسسات التعليمية أو حتى في العمل وذلك بسبب العامل المادي والظروف الاقتصادية.

الفجوة الرقمية

الجهل في استخدام تكنولوجيا المعلومات:
أو الجهل بكيفية توجيه التكنولوجيا وتوظيفها، حيث نجد أن الدول النامية تسعى إلى اقتناء الأجهزة لكنها على الجانب الآخر تجهل استخداماتها ومجالات تطبيقاتها المتنوعة وتكتفي بتبعية الدول المتقدمة في الاعتماد على ما توصلت إليه من تطبيقات .. وبالتالي غياب روح المنافسة التي تدفع بدورها للتعلم واكتشاف كل ما هو جديد.

- السن، يلعب السن دوراً هاماً أيضاً في النفاذ إلى مصادر المعلومات. في حين أن كبار السن يشكلون أعلى معدلات النفاذ لاستخدام الهواتف نجدهم يتخلفون عن كافة الفئات العمرية الأخرى من حيث امتلاك أجهزة الكمبيوتر واستخدام الإنترنت ويليهم في هذه النسبة المنخفضة صغار السن من هم دون 25 عاماً، أما فئة منتصف العمر فلها الريادة على كافة الأعمار السنية الأخرى.

الملكية الفكرية، ينبغي أن نذكر أيضا المناقشات الواسعة بشأن الملكية الفكرية حيث المراهنة على المعرفة في المستقبل هل هي حق خاص أم حق جماعي الأمر الذي يتيح الفرصة إلى فتح ثغرات أخرى جديدة تتصل بالنفاذ إلى واستخدام وإنتاج المعرفة والمعلومات التي تسافر عبر الشبكة.

أسباب تكنولوجية:
تحتل الأسباب التكنولوجية مكاناً متقدماً بين جملة الأسباب التي تؤدى إلى إصابة الدول الفقيرة أو النامية بمرض الفجوة الديجيتال، ومن بين هذه الأسباب:
- سرعة تطور تكنولوجيا المعلومات والتي تشمل تطور أجهزة التكنولوجيا نفسها بالإضافة إلى سرعة تطور البرامج التي تعتمد عليها هذه الأجهزة وإن كانت تتم بمعدلات أبطأ من تطور الأجهزة.
- الاحتكار التكنولوجي، من حيث تصنيع أدوات التكنولوجيا المعرفية من أجهزة الكمبيوتر ومكوناتها والذي أصبح حكراً على بعض الشركات العملاقة بالإضافة إلى احتكار نظم البرمجيات وقواعد البيانات.
- اندماج تكنولوجيا المعلومات مع المجالات العلمية والتكنولوجية الأخرى مثل التكنولوجيا الحيوية ومنها الشفرة الوراثية (Genetic coding)، كما تجتذب تكنولوجيا المعلومات أجناس أخرى من الفنون والموسيقى، بالإضافة إلى الاندماج مع وسائل الإعلام المختلفة.
- الحرص على وجود ما يسمى بمصطلح السر التكنولوجي بحيث يصعب على أي متلقي لتكنولوجيا المعلومات بأن يتوصل إلى "سر الصنعة".

غياب الدعم المالي (أسباب مالية):
لا ترصد الدول التي تعانى من آفة الفجوة الديجيتال مبالغ مالية لإنفاقها في مجال البحث والتطوير، ومن أوجه عدم الإنفاق على إمكانات الثورة المعلوماتية:
- غياب البنية التحتية لعالم الاتصالات، ونجد أن هذه الدول تقصر تفكيرها في عالم الاقتصاد على مدى الربحية التي تحققها من المشاريع التي تنفق عليها.
- غياب التقنية باللغات الأخرى ومنها العربية حيث لا تتوافر البرامج التعليمية أو البحثية بشتى اللغات وهذا يرجع إلى ارتفاع نسبة الأمية في بعض الدول فنجد أن نسبة الأمية في العالم العربي تصل إلى نسبة 40% من سكانه، بالإضافة إلى عدم توافر المواقع العربية الموثقة وغيرها من اللغات الأخرى على الشبكة البينية (شبكة الإنترنت) لا يتجاوز المحتوى العربي على الشبكة البينية (شبكة الإنترنت) 1% من مجمل المحتوى المقدم على صفحاتها (ومازالت هذه النسبة مستقرة حتى الآن بالرغم من المساعي المبذولة للنهوض به) أما المحتوى المقدم باللغة الإنجليزية فيمثل ما يقرب من 68%.
- عدم الاهتمام بتطوير الموارد البشرية لغياب الحرية الأكاديمية.
- عدم الاهتمام بنشر وسائل التكنولوجيا الحديثة في مختلف المجالات.

أسباب اقتصادية:
- ارتفاع تكاليف ترسيخ التكنولوجيا المعلوماتية، والتي تتطلب إنشاء دعامات ترتكز عليها والتي تكون تكلفتها مرتفعة بالمثل، ومن بين دعامات ترسيخ تكنولوجيا المعلومات:
- إنشاء البنية التحتية من إقامة شبكات اتصالات ذات سعة عالية لتبادل المعلومات.
- التحديث المستمر الذي تتطلبه أجهزة الكمبيوتر ووسائل الاتصالات الأخرى من الهواتف وأجهزة الفاكس .. وعلى الرغم من انخفاض أسعارها إلا أن مواكبتها للتطور التكنولوجي الذي يحدث يوماً بعد يوم يجعلها غير مفيدة في الاستخدام.
- زيادة نفقات التعليم لإدخال التكنولوجيا المعرفية في كافة مراحله.
- توسيع نطاق حماية الملكية الفكرية مما يضيف أعباءً مالية أخرى عند اللجوء إلى تطبيق التنمية المعلوماتية، في حين توجد آراء تساند وجهة النظر التي تقر بأن المعرفة لابد وأن تظل متاحة للجميع.
- التكتلات الاقتصادية للدول المتقدمة والغنية على حساب الدول الفقيرة النامية سواء تلك التي تؤدى إلى تفتيتها لتصبح كيانات صغيرة تدور في فلك هذه الكيانات الكبيرة، أو من خلال توفير أدوات التكنولوجيا العالية في التكاليف أو إنتاجها بمواصفات لا تلاءم احتياجات الشعوب في هذه البلدان التي تعانى من ضعف في التعليم وفى الإمكانات.

أسباب اجتماعية وثقافية:
تتعدد العوامل الاجتماعية التي تغيب معها انتشار الثقافة المعلوماتية وبالتالي اتساع الفجوة المعرفية، ومن بين هذه الأسباب:
- غياب روح العمل الجماعي والنزعة إلى الفردية وحب التسلط والتحكم.
- هجرة العقول البشرية الفذة إلى الدول المعلوماتية.
- هجرة الأموال من الدول النامية إلى الدول المتقدمة.
- غياب الوعي بأهمية التكنولوجيا المعرفية.
- الفقر المعرفي والاهتمام بكل ما هو سطحي.
- الفجوة اللغوية.
- الأمية.
- تدنى مستويات التعليم.

الفجوة الديجيتال

أسباب سياسية:
- سيطرة فئة قليلة في العالم على مجتمع المعلومات، حيث تهيمن بعض دول وعلى رأسها أمريكا على تكنولوجيا المعلومات وخاصة الشبكة البينية (شبكة الإنترنت) مما يحول دون وصول مجتمعات بعينها إلى مصادر المعرفة.
- عدم قدرة القيادات السياسية على وضع سياسات تنمية المعلومات في المقام الأول لتعقدها واحتياجها إلى قدر من الإبداع والتخصصية، وثانياً لأنها تقف حائرة أمام الوفاء بالاحتياجات الأساسية لمواطنيها من مأكل ومشرب وملبس.
- فرض حكومات الدول النامية سيطرتها على المجتمع المعلوماتى وخاصة في مجال الإعلام لضمان إحكام قبضتها على شعوبها، وعليه وجود الإعلام الموجه الذي يعمل على تحويل فكر الشباب إلى الكسل واللامبالاة.
- انحياز كثيراً من المنظمات الدولية إلى صف الدول المتحكمة في إنتاج تكنولوجيا المعلومات على حساب الدول الفقيرة النامية ومن بين هذه المنظمات:
- منظمة التجارة العالمية.
- منظمة حماية الملكية الفكرية.
- الاتحاد الدولي للاتصالات.

* هل التكنولوجيا مفيدة بشكل مطلق؟
إذا كانت التكنولوجيا قوى طاغية الأمر الذي يؤرق الدول التي لا تلحق بركابها، هل تعد نافعة ومفيدة بشكل مطلق؟!
لا يوجد شيء في هذه الحياة يقدم النفع للإنسان بنسبة 100% وخير مثال على ذلك الطعام، فإذا كان الطعام مهماً لحياة البشر إلا أن الإفراط في تناوله يحمل في طياته مخاطر الإصابة بالسمنة والعديد من الاضطرابات الصحية الأخرى .. فإن وُجدت المنفعة لابد وأن يوجد في مقابلها الضرر.
أجل، هناك مخاطر تحملها في طياتها معطيات التكنولوجيا المعرفية الحديثة وتختص الشبكة البينية (الإنترنت) ووسائل الإعلام بالقدر الأعظم من هذه المخاطر، ومن بين هذه المخاطر:

مخاطر الشبكة البينية مخاطر الإعلام
- انتشار أفلام العنف. - تنمية النزعات الاستهلاكية بدلاً من الإنتاجية.
- وجود الصور الجنسية الفاضحة. - التطور الهائل في مجال وسائل الإعلام والمتمثل في الأقمار الصناعية جعل حكومات الشعوب تقف عاجزة عن دفع كل ما هو ضار عن مواطنيها.
- الابتزاز الإلكتروني. - تفشى التلقي السلبي.
- إدمان الإنترنت وغياب الحوار البشرى. - حرمان الفرد من المواد المكتوبة التي تنمى لديه حاسة الإبداع والتأمل.
- خلخلة كيانات الشعوب بطرح الأفكار الهدامة. - تواجد الإعلام الموجه الذي يسيطر على عقول الشباب ويحول تفكيرهم إلى كل ما هو سلبياً.

وغيرها من سلبيات التكنولوجيا المتقدمة.

* كيف نضع حداً للفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية)؟
التغلب على الفجوة الرقمية، يعنى عدم ترك أي فرد في المؤخرة، على الرغم من وجود بعض المساعي لقهر المشكلة فالهوة المعرفية أصبحت مزمنة، وينبغي أن يكون الوصول إلى التكنولوجيا حق من حقوق الإنسان الأساسية.
وقد يكون الوقت قد حان لإعادة التفكير من جديد حول كيفية التعامل مع الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) طالما أن هناك إرادة لتعليم المهارات بجانب إتاحة النفاذ لتكنولوجيا المعلومات. وبقاء الشعوب التي تنتمي للمجتمعات النامية على اتصال بثقافتها وبالمعرفة العالمية هي خدمة اجتماعية لا تقدر بثمن.

الفجوة الديجيتال

تحرير العقول من المفاهيم الخاطئة والمتجمدة بات أمرا لا مفر منه، بالإضافة إلى مناهضة السائد الذي لا يساهم في أي تطور. ولمزيد من التوضيح فخير مثال لمناهضة أو مخالفة السائد المقاهي الإلكترونية المنتشرة فبدلاًُ من أن تكون أجهزة الكمبيوتر بها وسيلة من وسائل الترفيه واللعب تتحول لتصبح مراكز للبحث عن المعلومات التي توصل إلى المعرفة الدقيقة ثم تنظيم هذه المعلومات وانتقاء الصالح منها وإتاحتها لمن يرغب في الحصول عليها.

بغض النظر عن العرقية أو الدخل أو التعليم أو العمر في كونها عوامل مساهمة لإحداث الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية)، فبانخفاض أسعار أجهزة الكمبيوتر وأجهزة المحمول وخدمات الشبكة البينية (الإنترنت) وباقي أدوات المعلومات فإن الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) بين من يملكون المعرفة وبين من لا يملكونها قد تستمر في الضيق.

تنمية أنواع التكنولوجيا التي لها علاقة وثيقة بالثقافة، وهى:
- تكنولوجيا التعليم.
- تكنولوجيا اللغة.
- تكنولوجيا الترجمة.
- تكنولوجيا الإعلام.
- تكنولوجيا التنقيب عن المعرفة في مناجم النصوص.
بالإضافة إلى التركيز على أنواع التكنولوجيا المحورية الأخرى البعيدة عن الثقافة والتي لا تتم التنمية الشاملة بدونها.

إنشاء مراكز النفاذ العامة مثل المكتبات، من بين خطوات أخرى، حيث تكفل الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة لهؤلاء أصحاب الدخول ومستويات التعليم المنخفضة أو لمن يعانون من البطالة بالمثل، وتساعد هذه المراكز على إحراز التقدم الاقتصادي وتوفر اكتساب المهارات الفنية.

تطوير البنية التحتية، من الممكن أن توجه الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني المساعي بشكل مباشر لتطوير البنية التحتية، وبمجرد أن يحدث التطوير ستتوالى الفوائد. ويندرج تحت سبل تطوير البنية التحتية العوامل التالية: خلق فرص عمل وتغيير ظروف بيئة العمل الموجودة وخاصة فيما يتصل بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التحول من النماذج الاقتصادية، خلق القيمة والدعائم القانونية وخلق نظم جديدة للتعليم وللملكية الفكرية وللمعرفة المفتوحة .. الخ.

قد يكون هناك احتياج إلى أدوات جديدة تمكن الأشخاص من الاتصال عبر اللغات، ومن بين هذه الأدوات اللجوء إلى الترجمة التقليدية أو الترجمة الآلية أو استخدام الوسائط الإعلامية المستقلة عن اللغة مثل الصور والموسيقى والأفلام لتفتيت الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) الناتجة عن الحاجز اللغوى.

إنشاء بنوك المصطلحات العلمية التي تختزن وتختزل لتحويل المصطلحات الأجنبية إلى المصطلحات المحلية التي يفهم بها المواطن في بلده معطيات التكنولوجيا التي يتعامل معها.

توفير القدرات وعدم الاكتفاء بالطاقات، فالقدرة هي التي تنجز وتدخل الفعل حيز التنفيذ. فإذا كان هناك شعباً يمتلك الطاقات من وجود مراكز للبحوث وأعداداً هائلة من الباحثين إلا أنه مازال عاجزاً عن التطبيق وتنفيذ مشاريع التنمية الشاملة، فالقدرة هي التي تمكن البشر من الإنجاز والإبداع.

الوضع في الاعتبار دائماً أهمية الموارد البشرية، فالتكنولوجيا مهما تعددت جوانبها فهي لا تغير ولا تطور، وإنما هي الأداة التي يستخدمها الإنسان لكي يحدث هو بها التغيير والتطوير.

عدم تجاهل التكتلات المعلوماتية التي تمثلها الدول الصناعية الكبرى والتي ستدافع بشراسة عن تواجدها وعن مصالحها.

إدراك أن المعلومة ليست هي المعرفة وهناك فارق كبير بينهما، فالمعرفة التي يتم التوصل إليها من خلال المعلومة المقدمة (توافر القدرة على التوصل إليها من بين كم المعلومات الهائلة ليس بالأمر الهين) هي القادرة على حل المشكلة والتوصل لعلاج لها، فالتنقيب الذي يحدث في الكم الهائل في المعلومات المقدمة لنا عبر وسائل التكنولوجيا لابد وأن يجعلنا على دراية بكيفية اكتساب المعرفة وألا تغيب عنا المعرفة الصحيحة التي تعبر بالبشرية إلى طريق التقدم.

الفجوة الديجيتال

الكمبيوتر بمفرده لا يمثل تكنولوجيا المعلومات، والتقدم المعرفي لابد وأن تكتمل أدواته من إتقان استخدام وسائل الاتصالات الأخرى بجانب أدوات وسائل الإعلام المتطورة.

إرساء سياسات التعليم وترسيخها (إصلاح التعليم)، فهي السبيل للنهوض بالموارد البشرية تلك الأداة الحيوية القادرة على التصدي للفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية).

بناء الخبرات التراكمية والاستمرار في تطويرها، فإذا كانت هناك مؤسسات قائمة بالفعل مسئولة عن تكنولوجيا المعلومات والمعرفة فلا ينبغي تجاهلها والبدء في إنشاء مؤسسات جديدة حيث العودة إلى الصفر، بل العمل على ترسيخ وجودها وتفعيل نشاطها والعمل على استمرارها بالتطوير الدائم لها.

تطبيق الديمقراطية، ذلك العامل السياسي، يقتلع الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) من جذورها. تمنح تكنولوجيا المعلومات المواطن فرصة المشاركة الحيوية في خطوات صنع القرار مانحة مجتمعاتها (المجتمعات التي تطبق فيها الديمقراطية) بيئة مرنة تمكنها من الإبداعية والقدرة على حل المشاكل.

النظرة بإيجابية إلى الجوانب السلبية في مختلف أوجه التفاعلات الاجتماعية وخلق الفرص التنافسية منها.

التواجد العالمي في مجال تكنولوجيا المعلومات سواء في المنظمات الدولية أو التواجد بقوة على صفحات الشبكة البينية (الإنترنت).

لابد وأن تتحول الشعوب الفقيرة من شعوب مستهلكة إلى شعوب منتجة لتقضى على لهيب الفجوة الديجيتال التي تحترق بها يوماً بعد يوم، وللحاق بثورة الاتصالات وليس الالتحاق بها حتى لا يهمش دور هذه الشعوب.

* الخاتمة:
في حين أن الغالبية العظمى من الناس تركز على الأسباب المتعلقة بتوافر أدوات التكنولوجيا والوصول أو النفاذ إليها من حيث مساهمتها في الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) ، فيوجد اتجاهاً آخر من جانب الأكاديميين المتخصصين يتحرك في اتجاه اكتشاف تأثير الفوارق الثقافية والإقليمية والتعليمية والعمرية على فجوة عدم المساواة.

ومن أجل سد الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية)، يجب النظر بعين الاعتبار للحلول من خلال تعريف الاحتياجات التكنولوجية والتنفيذ الفعلي لخطط التحسين.

هناك البعض ممن يتعامل مع الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) على أنها مشكلة موجودة تحتاج إلى حل، والبعض الآخر ممن يعتقد أن الفجوة ستسد من تلقاء نفسها على مر السنين، لكن النتيجة النهائية هو أن الفجوة الديجيتال (الفجوة الرقمية) موجودة في الوضع الراهن.

* المراجع:
  • "Digital Divide" - "pewinternet.org".
  • "A New Understanding of the Digital Divide" - "edutopia.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية