نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

علم الوراثة .. وصفات البسلة!
علم الوراثة .. وصفات البسلة!
* علم الوراثة:
علم الوراثة هو أحد فروع علم الأحياء، وهو علم متشعب يختص بالبحث في الوراثة وفى قوانينها التي تحدد الصفات الشخصية لكل إنسان وكيفية انتقالها من جيل إلى آخر.

والوراثة هو أن يرث الأبناء الصفات من آبائهم، ووسيلة انتقال هذه الصفات التي يُطلق عليها أيضاً الصفات الوراثية هي الجينات (الموروثات) عن طريق خلايا جنسية تُسمى جاميتات (Gametes) والتي تختلف باختلاف النوع فالخلايا الجنسية عند الذكر تتمثل في الحيوان المنوي (Sperm) أما عند الأنثى فتتمثل في البويضة (Ova).

ولا يقتصر علم الوراثة على دراسة صفات الإنسان وإنما يمتد ليشمل سائر الكائنات الحية الأخرى من النباتات والحيوانات، فتوريث الصفات تم تطبيقه منذ فترة طويلة لتحسين المحاصيل الزراعية بزراعة البذور المهجنة للحصول على نوع نبات مُعدل وراثياً أو له صفات أفضل من الأنواع التي تم استخدامها في عملية التهجين .. كما اُستخدم هذا العلم أيضاً لتحسين الإنتاج الحيواني عن طريق تزويج حيوانات من سلالة ذات صفات جيدة.

وكان وراء اكتشاف قوانين الوراثة أو التوصل إلى أساسياتها التي يستنير بها العلماء حتى يومنا هذا هو نبات البسلة الخضراء!

* تاريخ علم الوراثة:
نجد أن أصول علم الوراثة تم الإشارة إليها منذ القدم: ففي القرن الرابع عشر أظهر الإغريق اهتماماً خاصاً بالكائنات الحية.
ثم جاء في القرن الخامس عشر أرسطو ، الذي تولد لديه اعتقاد بأن السائل المنوي مسئولاً عن نقل بعض الصفات من الآباء إلى الأبناء على الرغم من عدم توافر قواعد أو مبادئ يسير على نهجها في هذا الشأن .. وهو الشيء الذي ثبته العلم بعد مرور سنوات طويلة.
وجاء "ليفنهوك" في القرن السابع الذي اخترع الميكروسكوب ليقوم بفحص الحيوانات المنوية لحيوانات مختلفة.
وفى النصف الأخير من القرن التاسع عشر كانت إيماءة "داروين" عن اكتشافاته في كتابه "منشأ الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي".

العالم جريجور يوهان مندل
علم الوراثة

وتوالت الاكتشافات، وساهم عدد كبير من العلماء في نشأة هذا العلم - غير مقتصرة على من تم ذكرهم - إلى أن جاءت تجارب "جريجور يوهان مندل"!
ترجع تسمية علم الوراثة باللغة الإنجليزية باسم (Genetics) إلى العالم "ويليام باتيسون/William Bateson" والذى أطلقه في مؤتمر عن التهجينات كان منعقداً في باريس عام 1906.
"ويليام باتيسون" هو عالم الجينات الإنجليزي الشهير 1861 -1926 ميلادية، وهو أول من روج لنظريات "مندل".

يُعد جريجور يوهان مندل (Gregor Johann Mendel) عالم النبات النمساوي الشهير باسم "مندل" هو مؤسس علم الوراثة الذي يعتمد عليه الأطباء والمتخصصين في كثير من المجالات وكانت الأداة التي استعان بها في اكتشافاته المذهلة هو نبات البسلة الخضراء، حيث أجرى العديد من التجارب على تكاثر نبات البسلة الخضراء حتى توصل إلى القوانين الوراثية في حديقة الدير الذي كان يقيم به، وكانت الشرارة الأولى لظهور نتائج لتجاربه التي كان يجريها في عام 1865 بتوصله إلى الدور الذى تلعبه الجينات حيث أطلق عليها حينها "العوامل/Factors".
وسبب اختيار "مندل" لنبات البسلة لم يأتي من فراغ، وإنما توجد أسس بنى عليه اختياره له، ومن بينها:
- سهولة الحصول عليه لتوافره على مدار مواسم السنة.
- لا يستغرق وقتاً طويلا في دورة النمو للحصول على عينات منه لإجراء التجارب عليها,
- تتوافر فيه العديد من الصفات الوراثية المتضادة.

كانت حياة "مندل" التعليمية قبل توصله إلى هذا الاكتشاف المذهل فاشلة، فهذا العالم النمساوي الكبير كان ينتمي إلى أسرة فقيرة حيث كان يعمل أبويه بالزراعة، وحاول أن يتقدم للدراسة الثانوية لكنه لم ينجح، فدخل دير القديس توماس في "برون" وكان حينها يبلغ من العمر 21 عاماً فقط حيث عمل بالدير قسيساً وساعده في ذلك أن كثير من المدرسين آنذاك كانوا كهنة. وحالفته الظروف مرة أخرى من خلال هذا الدير بأن يكمل مسيرته التعليمية التي فشل فيها من قبل حيث التقى بالعديد من العلماء البارزين في هذا الدير الذين كان يمثل مقصداً دينياً وعلميا في نفس الوقت لمن يرغب، وتم إرساله بتدعيم من هؤلاء العلماء إلى "فيينا" لدراسة العلوم والرياضيات بجامعتها المشهورة. ثم عاد بعد انتهائه من الدراسة ليلتحق بمدرسة محلية عليا قضى فيها ما يقرب من 14 عاماً لدراسة علم الأحياء.

تجارب "مندل" على نبات البسلة التي استخلص منها قوانين علم الوراثة:
جاء اختيار "مندل" لنبات البسلة كما سبق وأن أشرنا لوجود صفات واضحة فى البسلة يسهل التعامل معها ونتيجة توافرها معظم فصول السنة، ومن بين هذه الصفات المميزة لها – حيث ركز على سبعة صفات مرتبطة بـ:
1- لون زهرة البسلة: أرجواني وأبيض.
2- وضع زهرة البسلة: جانبي وطرفي.
3- سيقان النبات: طويلة وقصيرة.
4- شكل البذور: ملساء ومجعدة.
5- لون البذور: صفراء وخضراء.
6- لون الثمار: صفراء وخضراء
7- شكل الثمار: منتفخة وبها حز.


نبات البسلة وانتقال الصفات الوراثية

أولاً قام "مندل" بتلقيح نباتات البسلة تلقيحاً ذاتياً (Self pollination) مجموعة ذات زهور بيضاء وأخرى ذات زهور أرجوانبة، ثم قام بزراعة البذور الملقحة وكان ظهور الجيل الأول جميعها بالأزهار الأرجوانية.
ثم لقح نباتات الجيل الأول تلقيحاً مختلطاً (Cross pollination) ثم زرع البذور، ليحصل على الجيل الثاني من نباتات ذات زهور بيضاء وأخرى ذات زهور أرجوانية.
ومع هذا توصل "مندل" إلى ما يُعرف الآن بمصطلح الصفة السائدة (الجين السائد) المتمثلة في اللون الأرجواني للأزهار والذي ظهر مع الجيل الأول (Dominant gene)، والمصطلح الآخر الذي يُعرف بالصفة المتنحية (الجين المتنحى) والمتمثلة في الزهور ذات اللون الأبيض التي ظهرت في الجيل الثاني (Recessive gene).

ثم كرر "مندل" تجاربه على الصفات الست المتبقية على نفس المنوال .. ليتوصل في النهاية إلى مصطلح الموروثات "الجينات" ودورها في توريث الصفات على مدار الأجيال، حيث يوجد لكل صفة من صفات النبات السبع موروثين إحداهما سائد والآخر متنحى، فالسائد هو الذي يظهر في الجيل الأول.

ومن بين الصفات المتضادة الأخرى التى أجرى "مندل" تجاربه عليها صفتى الطول والقصر للساق. فاختار نبات طويل الساق بصورة نقية وتم إجراء التلقيح الذاتى له وكان الناتج جيل من النباتات الطويلة الساق وظل يجرى التلقيح لنفس النباتات طويلة الساق على مدار عدة أجيال لكى يتأكد ما تتوصل إليه من نتائج،ثم أجرى نفس خطوات التجربة بانتقائه نبات قصير الساق بصورة نقية وأجرى عليه التلقيح الذاتى لعدة أجيال.
ثم قام بإجراء تجاربه بواسطة التهجين، وعدم استخدام الصفة فى صورتها النقية حيث لقح البناتات طويلة الساق بحبوب لقاح من نباتات قصيرة الساق والعكس صحيح، ولضمان عدم حدوث التلقيح الذاتى قطع أسدية النباتات (أعضاء التذكير) التى تم تلقيحها، ثم جمع البذور الناتجة عن عملية التلقيح الصناعى الذى قام به ثم قام بززارعتها ليحصد الجيل الأول من النباتات المهجنة. وكان المحصول بكامله والذى يمثل الجيل الأول من نباتات طويلة الساق.
وعليه افترض "مندل" أن الطول هو الصفة السائدة أما القصر فهو الصفة المتنحية.
وقام بإجراء تجربة أخرى على الجيل الأول الذى كانت له سيقان طويلة لمزيد من النتائج، وخضع الجيل الأول للتلقيح الذاتى الذى قام بزراعة بذوره وكان المحصول من الجيل الثانى الذى كان يجمع هذه المرة - خلاف الجيل الأول - بين نباتات طويلة الساق وأخرى قصيرة الساق.
ومنها توصل "مندل" إلى دور الجينات التى أسماها بالعوامل (Factors) فى نقل الصفات الوراثية من جيل إلى آخر، وهذه العوامل تتحكم فى الصفات التى يظهر عليها النبات من الطول والقصر مثال التجربة، بل توصل إلى أن كل صفة متضادة – الطول والقصر – يتحكم فيهما جنين مختلفين فلكل صفة جين خاص بها حيث جين يختص بصفة الطول وجين آخر يختص بصفة القصر، وكان قانون الوراثة الأول الذى توصل إليه "مندل" قانون الانعزال/law of segregation، وهو أنه إذا حدث تزاوج بين نوعين (فردين) وكان هناك اختلاف فى زوج الصفة المتضادة، فإن الجيل الأول يرث إحدى الصفتين فقط حيث تظهر الصفة السائدة فقط، لكن تورث الصفتين معاً فى الجيل الثانى أى تظهر الصفة السائدة والمتنحية بنسبة 1:3.


انتقال الأمراض الوراثية من جيل الآباء إل الأبناء (وهنا تكون الأم هى الحاملة للمرض)

ولم تقتصر تجارب "مندل" على نبات البسلة باختبار صفة متضادة واحدة فقط، وإنما قام باختبار صفتين معاً مثل طول السيقان ولون الأزهار – فنبات البسلة سيقانه طويلة وقصيرة وأزهاره لها اللونين الأبيض أو الأرجوانى.
وأجرى تلقيح النباتات بين نبات طويل الساق أزهاره أرجوانية وبين نبات آخر قصير الساق أزهاره بيضاء اللون لإنتاج الجيل الأول الذى كانت نباتاته جميعاً طويلة الساق وأزهارها أرجوانية .. أى أن صفة الطول فى مقابل صفة القصر هى السائدة واللون الأرجوانى فى مقابل اللون الأبيض يمثل الصفة السائدة والتى تسود دائماً فى الجيل الأول.
وللحصول على الجيل الثانى، قام بإجراء تزاوج ذاتى بين نباتات الجيل الأول والذى أظهر نتائج متنوعة على النحو التالى:
أ- نباتات طويلة الساق وأزهارها أرجوانية اللون.
ب- نباتات قصيرة الساق وأزهارها أرجوانية اللون.
ج- نباتات طويلة الساق وأزهارها بيضاء اللون.
د- نباتات قصيرة الساق وأزهارها بيضاء اللون.
وبعد توصله لهذه النتائج، وضع قانون الوراثة الثانى "قانون التوزيع الحر للجينات/Law of independent assortment"، وهو أن الزوج المتضاد للصفة الواحدة يستقل فى توارثه عن الزوج المتضاد لأية صفات أخرى.

* علم الوراثة والإنسان:
جسم الإنسان شبيه بعملية البناء التي تبدأ بوضع الأساس الذي تتوالى فوقه الطوابق حتى يصل المبنى إلى شكله النهائي المتكامل، فجسم الإنسان مثل عملية البناء تتألف من العديد من الأعضاء التي تتكون بفعل الخلايا التي تصل أعدادها إلى البلايين، وخلايا الإنسان في حالة عمل مستمر، وتموت ليحل محلها الخلايا الجديدة التي تستكمل مسيرة العمل.
ملحوظة هامة
الخلايا الوحيدة غير المتجددة في جسم ا|لإنسان هي الخلايا العصبية.
لكن السؤال التالي الذي يطرح نفسه كيف تعمل هذه الخلايا أو مما تتكون هذه الخلايا ومن خلال بنائها هذا كيف تؤدى وظائفها؟
يوجد بداخل كل خلية من خلايا جسم الإنسان نواة، هذه النواة تحتوى على كروموسومات ويُطلق عليها الصبغيات الوراثية حيث لا تخلو أية خلية منها، وتتواجد صفات الأب التي يرثها الابن في هذه الكروموسومات. كل خلية تحمل بداخلها 46 كروموسوم أو 23 زوج من الكرموسومات حيث يتطابق كل زوج فيها .. ويرث الطفل مع كل زوج كرموسوم واحد من الأب وكروموسوم آخر من الأم .. هذه الكرموسومات الوظيفة الأساسية لها هو حفظ كافة المعلومات التي تخص الإنسان (كافة الصفات التي يتميز بها).

ويصنف العلماء هذه الصبغيات الوراثية (الكروموسومات) إلى:

الوراثة عند الكائنات الحية

أ- صبغيات غير جنسية، وتتضمن على الزوج الأول من الكروموسومات وصولاً إلى الزوج رقم 22 .. هذا الترقيم قام العلماء بوضعه للتعبير عن الكروموسومات
و
ب- صبغيات جنسية. يتضمن على الزوج الأخير فقط رقم (23) وهو المختص بتحديد الجنس الذكورة و الأنوثة للجنين لذا أُطلق عليه الزوج الجنسي. ونجد أن الكروموسومات الجنسية عند الإناث متطابقة من حيث الشكل والطول ويرمز لهما بالحرف (×)، أما عند الذكور فيوجد فيهما اختلاف من حيث الطول والشكل ويرمز لهما بحرفي (×) و (Y)، حيث يوجد نوعان من الحيوانات المنوية إحداها تحمل كروموسوم (×) والبعض الآخر تحمل كروموسوم (Y) فإذا لقح حيوان منوي يحمل كروموسوم (×) بويضة تحمل كروموسوم (×) تكون المولودة أنثى، أما إذا لقح حيوان منوي يحمل كروموسوم (Y) بويضة تحمل كروموسوم (×) فسيكون المولود ذكر.

ثم مما تتكون الكروموسومات (Chromosomes)؟
يتكون الكروموسوم من شريط أو خيط طويل يصل إلى آلاف الأمتار لا يمكن رؤيته بالعين المجردة يُعرف باسم الشريط الوراثي أو دى.إن.إيه (DNA)، الذي يمثل الأحرف الأولى للكلمة الإنجليزية (DeoxyriboNucleic Acid) وترجمتها الحمض النووي المؤكسد، وهذا الخيط الطويل يحتوى بطوله على الموروثات أو الجينات (Genes) حيث يوجد 100000 جين موزعة على 46 كروموسوم.
وما الذي يوجد بداخل هذه الجينات؟
يوجد بداخل الجين بروتينات، وظيفة هذه البروتينات العمل على بناء الخلية وبقائها في حالة عمل مستمر.
يوجد بداخل كل خلية نسختين من كل جين، واحد في الكروموسوم الذي ورثه الطفل من الأب الموجود في الحيوان المنوي والآخر في الكروموسوم الذي ورثه من الأم الموجود في البويضة.

كل خلية من خلايا الجسم تحتوى على نفس عدد الكروموسومات الموجودة في باقي الخلايا، كما أن لكل خلية القدرة على إنتاج جميع البروتينات إلا أنها لا تقوم بذلك، فخلايا كل عضو تنتج فقط المواد التي يحتاجها العضو للقيام بالوظائف المخصصة له – على الرغم من قدرتها على إنتاج جميع البروتينات.

وعن كيفية انتقال الصفات الوراثية من جيل إلى جيل (من الآباء إلى الأبناء) من خلال انتقال الكروموسومات من الأبوين عن طريق البويضة (الأم) والحيوان المنوي (الأب)، أي أن وظيفة الحيوان المنوي والبويضة نقل الكروموسومات لتكوين زيجوت، وتُسمى الحيوانات المنوية والبويضات باسم الخلايا الجنسية أما باقي خلايا الجسم فتُسمى بالخلايا غير الجنسية. وهناك اختلاف ما بين الخلايا الجنسية وتلك غير الجنسية أن الأولى تحتوى على 23 كروموسوم فقط (نسخة واحدة من كل كروموسوم وليس اثنان كما يوجد في باقي خلايا الجسم) أما الثانية فتحتوى الخلية على 46 كروموسوم، وباتحاد الحيوان المنوي مع البويضة وتكون الجنين يتضاعف عدد الكروموسومات لتصل إلى العدد الطبيعي لها 46 كروموسيوم (23 زوج)، وتبدأ بعدها انقسامات الخلايا الأخرى حتى ينمو الجنين ويصبح إنساناً متكاملاً.

الوراثة وصفات نبات البسلة

* فروع علم الوراثة:
- علم الوراثة الكلاسيكي (المندلية/Mendel genetics)، أساس علم الوراثة هو البحث والتنقيب في الصفات التي تنتقل من الآباء والأبناء أي وراثة الأبناء لبعض الصفات من الآباء، ومعرفة كيف يحدث هذا التوارث، وما هي القوانين التي تحكم انتقال صفات بعينها دون الأخرى والتي تشير إلى أنه بجانب صفات التشابه توجد صفات التباين - وهذا هو ما توصل إليه مؤسس علم الوراثة العالم النمساوي "مندل".

- وكحال باقي العلوم وسعى الإنسان إلى اكتشاف كل ما هو جديد يفيد به البشرية، تخطى علم الوراثة مجال دراسة الصفات المتشابهة وتلك الأخرى المتباينة بين الآباء والأبناء ليصل ويتعمق في دراسة الجينات من حيث بنائها وعملها داخل الخلايا، بل والعمل في بعض الأحيان على تعديل هذه الجينات لتقديم العلاج للأمراض الوراثية التي تصيب الفرد، ومن هنا كان ظهور أحد الفروع الهامة لعلم الوراثة ألا وهو الهندسة الوراثية.

- كما أن علم الوراثة بوصفه أحد فروع علم الأحياء المتعددة فهو لا يعمل بمنأى عنها، لأن جميع الفروع تكمل بعضها البعض فيرتبط علم الوراثة بعلم التطور وعلم الخلية وبالكيمياء الحيوية .. وغيرها من فروع علم الأحياء الأخرى.

- علم الوراثة الجزيئية (Molecular genetics) هو ذلك الفرع الذي يختص بدراسة الأحماض النووية (DNA) و(RNA) من حيث البناء والوظائف التي تؤديها، ومع هذه الدراسة الأكثر تخصصاً في علم الوراثة ظهر مشروع الجينوم البشرى.
المزيد عن الجينوم البشرى ..

- علم الوراثة الخلوية (Cellular genetics)، يختص علم الوراثة الخلوي بدراسة الكروموسومات وأية تغيرات تطرأ عليها.

- علم الوراثة السيتوبلازمية، يحتوي سيتوبلازم النواة في الكائنات الحية على الميتوكوندريا (Mitochondria) حيث تعمل هذه المادة على استخلاص الطاقة من جزيئات الغذاء لتخزينها في صورة ثالث فوسفات الأدينوزين
(Triphosphate adenosine)حتى تقوم الخلية باستخدامها عند الحاجة. تحتوي الميتوكوندريا على حمض نووي "دى.إن.إيه" خاص بها، به عدد قليل من المورثات (الجينات) الخاصة لاستخلاص الطاقة بالمثل.
إضافة إلى الميتوكوندريا تحتوي الخلايا النباتية أيضاً على مادة كلوروبلاست (Chloroplasts)، والتي يتم فيها عملية البناء الضوئي حيث احتوائها على الحمض النووي "دى.إن.إيه" الذي يحمل بدوره موروثات (جينات) يوجد بها بعض البروتينات اللازمة لعملية البناء الضوئي.
تتحكم الجينات الموجودة في الكروموسومات فى الغالبية العظمى من صفات الكائن الحي، لكن إذا حدث خروج عن المألوف وهو أن يخضع عدداً ضئيلاً من الصفات لجينات موجودة في الميتوكوندريا أو الكلوروبلاست في السيتوبلازم (حيث لا تحتوى الميتوكوندريا أو الكلوروبلاست على كروموسومات)، تكون الوراثة آنذاك هي وراثة سيتوبلازمية (Cytoplasmic inheritance) – وعليه كانت الحاجة إلى وجود فرع من علم الوراثة يختص بهذا الشذوذ.

- علم الوراثة السلوكي، يدرس تأثير الجينات على السلوكيات التي تصدر من الحيوان.

- علم الوراثة الطبي، والذي يختص بتشخيص الأمراض الوراثية.

- علم وراثة المجموعات، والذي يهتم بدراسة الاختلافات الوراثية في مجموع من الكائنات من نوع معين - وليكن مجموع من نوع واحد من الحيوانات، كما يدرس العوامل التي تؤثر وراثياً على هذا المجموع:
- عامل الهجرة.
- البيئة التي تعيش فيها هذه المجموعة.
- طرق التربية.
- التعرض للعزلة.
وغيرها من العوامل الأخرى المؤثرة.

- علم الوراثة الفردي، وهو فرع آخر يهتم بدراسة آلية انتقال الجينات من جيل إلى آخر ودورها في إنتاج الصفات الوراثية، فهذا الفرع من علم الوراثة ما هو إلا تغطية للوراثة المندلية.

علم الوراثة .. وصفات البسلة
انتقال الصفات الوراثية من جيل إلى جيل

* الوراثة والبيئة:
هناك علاقة تفاعلية بين بيئة الفرد وجيناته، يمكننا وصف هذا التفاعل بأنه تفاعلاً فريداً من نوعه حيث كل منهما يساهم بدوره في تشكيل بناء الفرد. فجينات الفرد لا تكسبه السلوكيات .. كما أن البيئة لا تمنحه الحياة بدون وجود الكروموسومات.
الوراثة والبيئة يعملان سوياً ويساهما في بناء شخصية الفرد وفى نموه جنباً إلى جنب، لكن لكل منهما دوره المستقبل المتباين عن الآخر.
تحدد الوراثة الخطوط الرئيسة للشخصية الفردية، والبيئة تبسط هذه الخطوط وتنميها، أي أن دور البيئة يمثل التهيئة لنمو الاستعدادات الموروثة وليس إعطاء الفرد شيئاً لم يولد به بحكم تركيبه الوراثي.
وعلى الرغم من هذه العلاقة التفاعلية التي لا يمكن أن ننكرها، كانت هناك العديد من الآراء التي تقف إما مدعمة أو رافضة أو تتخذ موقفاً محايداً بين وجود دور لكل من البيئة والوراثة سوياً في تشكيل بناء الفرد وفى مسيرة نموه.
أ- الرأي المدعم لدور الوراثة:
وهذا الرأي يدعم دور الوراثة بنسبة 100%، وهو أن ما مر به الإنسان وما سيمر به من تطور ونمو في سلوكياته وفى بنائه الفسيولوجي يرجع إلى الجينات التي توجد في الكروموسومات التي تحمل معها جميع الصفات الشخصية، بل أنهم أشاروا إلى أن السلوكيات الخاطئة التي يفعلها بها الفرد أو تلك الإيجابية التي يتمتع بها مرجعها أولاً وأخيراً إلى الوراثة فالشخص المجرم يرجعون ميوله إلى الإجرام إلى الجينات التي يرثها من آبائه على سبيل المثال.

ب- الرأي المدعم لدور البيئة:
وأنصار هذا الرأي لا يرفضون دور الوراثة، وإنما ينتقدون إيعاز القدر الأكبر من العوامل المؤثرة على نمو الفرد وتكوين شخصيته إليها، ويريدون بهذا تقليص دور الموروثات وتعظيم دور البيئة. كما يرون أن الوراثة لها دور تمهيدي وكل ما تقدمه هو إمكانات أولية ضرورية لنمو القدرات التي لن يتسنى لها (القدرات) أن تتطور إلا من خلال اكتساب الخبرات وبالتوجيه التربوي.

ج- الرأي المحايد (التوفيقي):
أو الرأي المعاصر الذي يقف موقفاً وسطاً بين كل من البيئة والوراثة، ويقر بتأثير كل منهما على صفات الشخص ويناء شخصيته ونموه، مع التأكيد على تباين هذه الأدوار.

فالإنسان لا يكتمل بنائه إلا من خلال توافر العوامل الثلاثة الأساسية: الوراثة والبيئة والتوجيه (المتمثل في التعليم).

البيئة والوراثة

* فوائد علم الوراثة:
نجد مساهمات علم الوراثة فى المجال الزراعى من خلال الهندسة الوراثية – ذلك الفرع الهام فى علم الوراثة، وما تقدمه من فكرة إنتاج نباتات مقاومة للفيروسات فى حالة الإصابة بها، حيث لا يوجد علاجاً للنباتات المصابة بالفعل وكل ما يتم إتخاذه من إجراءات هى إجراءات وقائية لتجنب حدوث الإصابة وهذا لا يمكن ضمانه بنسبة 100%. كما تتمثل إسهامات هذا العلم فى مجال الزراعة بإنتاج محاصيل غذائية ذات جودة عالية مقاومة للتلف أو باحتوائها على قيم غذائية عالية، وفى مجال الصناعات الغذائية بالمثل.

وإن كان البعض منا لا يعرف إسهامات علم الوراثة فى مجالات بعينها، إلا أنه لا يخفى على أحد الدور الواضح الذى يلعبه هذا العلم فى مجال الطب واكتشاف العديد من الأمراض الوراثية، ودور العلاج الجينى وما أحدثه من طفرة هائلة فى مجال هذه الأمراض. فالجينات هى أساس الوراثة عند الإنسان، ونتيجة للأبحاث المستمرة تم التوصل إلى آليات تعمل على الجينات وعلى الطفرات التى تحدث بها (التحورات) مؤدية إلى ظهور العديد من الاضطرابات .. المزيد عن العلاج الجينى

الوراثة تدعم البيئة، وتقدم لها كل ما يفيدها ويقلل من مخاطر التلوث الذى أحدثه الإنسان لها بكافة أشكاله، فهناك بكتريا توصل إليها علم الوراثة تعمل على تحليل فضلات مياه المجارى وأخرى تعالج التلوث البحرى بتفتيت جزيئات البترول الموجوة فى مياه البحر .. وغيرها من الاكتشافات الأخرى لكل نوع من أنواع التلوث.
المزيد عن أنواع التلوث ..

الوراثة والمجال الحيوانى، وتحسين سلالة الحيوانات بإنتاج حيوانات مُعدلة وراثياً مقاومة للأمراض، تحسين خواص اللحم وزيادة إنتاج الثروة الحيوانية.

والفائدة الأهم هو تقديم أساسيات تسنى عن طريقها الفهم الكامل ومعرفة بناء الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات.

* المراجع:
  • "Genetics" - "genetics.org".
  • "Understanding Genetics" - "genetics.thetech.org".
  • "Genetics" - "genetics-gsa.org".
  • "Genetics" - "geneticalliance.org.uk".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية