نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

إثابة الطفل ومكافأته
إثابة الطفل ومكافأته
* الإثابة والمكافأة:
ليس من السهل أن نملى على الأطفال ما ينبغي أن يفعلوه، ولاشك أن الأبوين يكرهان التفكير فى الوقت الذي يصبحان لا قدرة لهما فيه على التحكم فى مجرى حياة أطفالهما، ولذا لابد وأن يكون هناك تفكير إيجابي فى تهذيب الطفل وتوجيه ذاته.

فالطفل الذي يسير فى أسلوب حياته وبانتظام على خطة مرسومة له يتعلم تلقائياً كيف يحقق رغباته بإطاعة القانون الذي يخضع له.

* توطيد الذات الإيجابية عند الطفل:
- اللجوء إلى المدح والإطراء على كل فعل إيجابي يقوم به الطفل، والمدح له تأثير أعظم من اللوم والتأنيب .. لكنه قلما يلجأ إليه الآباء ويكثرون من الانتقاد لأبنائهم. وقد وُجد أن تأثير الانتقاد أو اللوم أو التأنيب مثل تأثير العقاب الذي يكون لفعل خاطىء قام به الطفل .. كما أن اللوم يفقد أثره فى توجيه الطفل إذا تم تكراره كثيراً، كما أن الطفل سيقتنع كلية أن كل ما يفعله سيكون خطأ ومهما فعل لن ينال قبول أبويه.
- أن الآباء تحكم على الأطفال وعلى سلوكها حكماً خاطئاً نتيجة لجهل الآباء بما يستطيع الأطفال أن يصنعوه أو يفهموه فى أعمارهم المختلفة. وكثير من وسائل العقاب التي تُمارس على الطفل لأن الأب والأم ليست لديهم فكرة واضحة عما ينبغي أن يُطالب به الطفل وما لا ينبغي. فهل كل الآباء على دراية كاملة ما الذي يسبب الغيرة عند الطفل؟ وفى أي سن يظهر غيرته من الآخرين؟ وهل قاموا ببذل أي مجهود يخفف من حدة الغيرة عنده قبل إصدار الحكم عليه.
- الابتعاد عن إصدار الأوامر، فالطفل يمل هذه اللغة ولا تجد صداها هوى فى نفسه وعادة ما يتخذ موقف سلبي فى استجاباته لهذه الأوامر من كثرة إلقائها عليه، وقد قال "إيمرسون" فى هذه الصدد: "احترم الطفل، ولا تكن أباه بكل ما فى الكلمة من معنى ..".
- الاستحواذ على اهتمام الطفل من أجل الحصول على طاعته، فالطفل لا يُقبِل على تنفيذ الأوامر الفجائية. ولابد أن يضمن الأب أو الأم عند توجيه أمر للطفل بأن يكون ذهنه حاضراً ومستعداً لاستقبال هذا الأمر وطاعته وحتى يتم انتزاعه مما قد يكون مستولياً على تفكيره لأن الأشياء التي تهمه تستأثر باهتمامه شأنه كشأن الكبير وهو ما يسمى بعملية "التكييف السلبي".

* مكافأة الطفل:
الطفل إذا شَعُرَ بالارتياح فهو يتعلم ويتقبل أى معلومة جديدة أو أمر يتلقاه ممن حوله من الكبار، ومن بين الوسائل التي يشعر الطفل معها بالارتياح والرضا والتي تجد صداها فى نفسية الطفل لتلقينه العادات الإيجابية هى إثابته وتقديم المكافأة له .. وليس بالضرورة أن تكون المكافأة فى صورة مادية ملموسة، ولكن قد تكون معنوية محسوسة مثل ابتسامة الأم أو توجيه كلمة تشجيع منها والتي تعنى أعظم مكافأة منها بالنسبة لطفلها، لكن الطفل كلما كبر فى السن نجد أن المكافآت التي ترضيه صعبة للغاية!
والتزام الطفل بممارسة العادات الإيجابية لا يجب أن يكون مقترناُ فقط بتلبيته لرغبات والديه وإنما هى فى الأعم إرضائاً لمجتمعه الذي يعيش ويكبر فيه، فالطفل فى كل مرحلة عمرية يحتاج إلى أن تُنمى مداركه بما يتناسب مع بيئته. فلكل سن حوافزه التي تبعث على السرور والارتياح أى أن الفعل الذي يقوم به طفل فى سن الرابعة ويحقق فيه نجاحاً يبعث على رضائه هو غير ذلك الفعل الذي يقوم به طفل فى سن الثامنة ويحقق له سعادته وتُقدم له المكافأة على أساسه.
وهناك أمر يرتبط بمفهوم الإثابة أو المكافأة أنها لا تكتسب صفة الدوام حيث سرعان ما تفقد تأثيرها لأن الطفل فى سنه المبكرة لا يعنيه إلا ما يشبع رغباته العاجلة، ومثال على ذلك:
المثال الأول
قد يتناول الطفل طعام لا يستسيغه لأن هناك مكافأة بعينها تنتظره إذا تناول هذا الطعام المقدم له. وهنا تكون سلطة الإجبار لتلقى المكافأة ومن ثَّم لا يكون لها أثر على نفسيته حيث لا يُقدم على تناول هذا الطعام مرة أخرى بعد تلقيه المكافأة.
المثال الثاني
إذا وعد الآباء الطفل بمكافأة مالية إذا اجتهد فى المدرسة، فإن هذه المكافأة المالية قد لا يكون لها صدى فى نفسية الطفل على الإطلاق والتي لا يبذل لها أى مجهود من أجل عليها لأنها قد لا تقترن بإشباع رغبة لديه وهو عدم رغبته فى شراء أى شىء جديد من لعبة وما شابه ذلك.

* أنماط الإثابة والمكافأة:

إثابة الطفل الاجتماعية 1- الإثابة المعنوية:

وتُعرف أيضا باسم الإثابة الاجتماعية والتي تتضمن على:
- الابتسامة.
- المدح.
- الاهتمام.
- التقبيل.
- العناق.
- التصفيق.
- كلمات الاستحسان والتشجيع.
- ايماءات الوجه أو اليد.
- الانتباه إلى الطفل.
 

مكافأة الطفل المادية 2- الإثابة المادية:

والمكافأة أو الإثابة المادية تتمثل فى:
- إعطاء النقود.
- إعطاء الحلوى واللعب والهدايا.
- الذهاب مع الطفل فى نزهة ترفيهية إلى الملاهي أو أماكن اللعب مثل النوادي، أو الذهاب إلى السينما.
وهذا النوع من الإثابة يحتل المرتبة الثانية بعد الإثابة المعنوية.

* سمات الإثابة:
- لابد وأن تكون المكافأة عاجلة بدون تأجيل أى تكافئه على عمل قام به من غير إبطاء.
- اقتران المكافأة دائماً بالمجهود المبذول والنجاح الذي يحرزه الطفل، لأنه هناك فارقاً بين المكافأة على ما تم بذله من مجهود وبين تحقيق الارتياح للطفل.
- الطفل يحتاج إلى المكافأة الملموسة وليست المحسوسة لأن الأخيرة تبدو بالنسبة له شيئاً غامضاً لا يستطيع الطفل إدراكها بتفكيره المحدود.

* انتزاع السلبية من روح الطفل:
نحن كآباء كيف ندفع بأطفالنا إلى العادات التي تجعله يُثاب ولا يتعرض للعقاب .. أى بمعنى آخر كيف نعلمه عدم الاعتراض والإذعان للأوامر التي يتلقاها ممن هم أكبر منه سناً؟
رفض التعاون من جانب الطفل هو رد فعل طبيعي، وذلك من أجل اكتساب الاستقلالية والانتقال إليها فيما بعد فى مرحلة المراهقة، لكن هناك أسباب أخرى غير مباشرة لهذا السلوك فرفض التعاون وإبداء سلوك من السلبية هو من أجل تحقيق مصالح أخرى فى نفسية الطفل يريد أن يصل إليها ويحققها. ونجد أن الطفل الكبير يعبر عن هذا الرفض بشكل أكثر دهاءاً من الطفل الصغير من تأجيل تنفيذ الأوامر بأن يقول: "سوف أقوم بفعل ما تطلبه منى لكن بعد الانتهاء من .. أو بعد لحظة!"
وإذا لم يعالج الآباء هذه السلبية فى مرحلة مبكرة، فسوف يلجأ إليها الطفل تكراراً وفى مختلف المواقف بل وفى مختلف مراحله العمرية. لكنه فى نفس الوقت على الآباء آلا يسعدوا بأن يتعود الطفل على الإذعان للأوامر باستمرار وإنما يكون إذعان مقترن بالنظام للمحافظة على شخصيته لأن هذه علامة صحية لتأمين كيانه ودلالة على تطوره واتساع أفق تفكيره. فالطفل دائماً بحاجة إلى وجود علامات التوقف التي ينتظر أمامها قليلاً.

إثابة الطفل* الطريق إلى الإثابة:
كيف تُعلم طفلك السبل التي يُثاب بها؟
- أولاً بتعويد الطفل على ضبط النفس، وضبط النفس يأتى من الرقابة المخففة والمفروضة على الطفل من قبل الكبار، على أن يكون من خصائص هذه الرقابة أن يستشعر الآباء معها أن طفلهم قد اكتسب قدرة محسوسة على إصدار حكمه على الأشياء وأصبح قادراً على السلوك الحكيم الذي لا يتعرض معه للأذى.
- ثانياً تعليم الطفل الطاعة، ومن متطلبات الطاعة وجود الحزم لكى يكتسب الأب والأم احترام طفليهما وإذعانه للأوامر، فهما بذلك يقدمان له الحماية من أخطار سلوكه المندفع. والأهم من ذلك كله هو معرفة الآباء كيفية انتزاع هذا الاحترام من أبنائهم، فالطفل لا يصدق الأب المتقلب المشحون بعوامل الثورة والتمرد أى أن اكتساب الطفل صفة ضبط النفس يعتمد اعتماداً كبيراً على ما يقدمه الوالدان من أمثلة.
- ثالثاً جعل الطفل بأن يشعر بأنه حراً لا يوجد أحد يتحكم فى تصرفاته، وذلك من خلال تنمية الشعور بالتعاون والاستجابة لمن يحيطون به، لكنه مع الأسف فإن كثيراً من الآباء ترفض منح أبنائهم الحرية خشية من أن يتعرضوا للمخاطر. والشيء الذي يجهله هؤلاء الآباء أنه من المستحيل أن يظلوا مرشدين لأبنائهم طوال حياتهم. كما أن عدم السماح للطفل بالإقدام على المجازفات الجسدية خشية والديه من أن يتعرض للأذى يجعله سهل الانقياد وليس لديه شخصية قوية ويتراجع إلى المؤخرة دائماً لتلقى الأوامر أو يكون السلوك العكسي من التسلط والافتخار بالنفس.
- رابعاً التوضيح للطفل دائماً بأنه مخلوق يفهم له عقل، وقد يخشى الآباء اللجوء إلى التوضيح مخافة من مجادلة الطفل معهم. فالطفل يلجأ إلى المجادلة والتذرع بالأعذار من أجل أن يتجنب ثورة أبيه. ونجد أن الإقناع وجعل الطفل يفهم بدلاً من توجيه اللوم له لجهله بعاقبة الأمور أفضل بكثير، فالأب يصرخ فى وجه طفله عندما يتعلق بمقبض الباب بدون أن يشرح له ما سينجم له من تعلقه بالمقبض حيث سينفصل الخشب على المقبض من الحِمل وبالتالى سيتعرض الطفل للأذى .. حينها سيجد الأب النتيجة المذهلة من احترام طفله لأوامره.
- خامساً التعاون والإتقان بين الأب والأم فى طريقة معاملة الطفل، لابد وأن تكون هناك سياسة مشتركة بين الآباء فى تربية أطفالهم حتى لا يتأرجح الطفل بين ما يبديه الآباء من اختلاف فى الآراء. فالطفل يشعر بكل ما يدور من حوله حيث ينتبه تمام الانتباه إلى ما يكون من سوء تفاهم بين الأبوين لأنه من الصعب إخفاء ما يسود فى المنزل من التوتر والقلق.

فالإثابة هى توطيد للسلوك الإيجابي عند الطفل الصغير والشخص البالغ الكبير، وهى حافز هام من أجل الأداء الجيد فى الحياة التي نعيشها وتنمية الثقة بالذات ورفع المعنويات مما يحقق القبول الاجتماعي للشخص الذي هو جزء من الصحة النفسية. فإذا كانت هناك الإثابة للطفل فهناك أيضا العقاب على السلوك غير المقبول، فعدم وجود الردع والسكوت يكون بمثابة الإثابة الضمنية للطفل على تصرفاته الخاطئة وهنا لابد أن تغيب الإثابة عن السلوك المرفوض بشكل مباشر وفى نفس الوقت يكون العقاب بدون قسوة أو عنف.
ودائماً وأبداً لابد أن تكون الإثابة للسلوك وليس للطفل، ومن أجل التنشئة الصحيحة للطفل وتعليمه السلوك الحسن يكون من الأفضل إثابته على كل ما هو محمود بدلاً من عقابه على كل ما هو مذموم فهذه الطريقة تُجدى أكثر مع الأطفال.

معاقبة الطفلكيف تعاقب الطفل؟
إن كل أب وأم يحبون أطفالهم لكن قد يندفع الطفل أحياناً فى سلوكه بحيث يتصرف بطريقة غير لائقة وغير مقبولة مما يعرضه للعقاب من قبل أبويه حتى لا يكرر السلوك الخاطىء تكراراً ومراراً فى المستقبل .. المزيد

* المراجع:
- "Rewards and Praise" - "naturalchild.org".
- "Motivating Learning in Young Children" - "nasponline.org".

  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية