نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل
مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل
يتأثر السلوك العدواني في نشأته، وفي ضعفه وقوته بعوامل متعددة نلخص أهمها في: التقليد الذي يمارسه الطفل وهو يتعلم من الكبار أسلوبهم العدواني وفي البيئة العدوانية التي تؤدي بالطفل إلى الإحباط الذي يدفعه إلى العدوان ..

وفي الفروق الجنسية بين الذكور والإناث التي تؤدي بدورها إلى فروق في مثيرات العدوان وأنواع استجاباته، وفي العزلة التي تزيد من حدة العدوان عند الحيوان وعند الإنسان.

* تفسير العدوان:
تتلخص أهم الاتجاهات العلمية التي تحاول تفسير السلوك العدواني في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
أولها يعتمد على التعلم وثانيهما يعتمد على التحليل النفسي، وثالثها يعتمد على التحليل العاملي.

التعليم:
ونجد أن أهمية التعليم الاجتماعية في تحديد معنى التربية الأسرية وينقسم دعاة التعليم إلى فئتين: الفئة الأولى: ترجع نشأة العدوان إلى أثر الثواب والعقاب والإحباط على سلوك الفرد وخاصة في طفولته المبكرة، وخلال المراحل الأولى للتربية الأسرية، والفئة الثانية ترجع نشأة العدوان إلى التقليد وما يتطلبه هذا التقليد من وجود النموذج المناسب مثل مشاهدة الأطفال لأحد الأفراد الكبار وهو يعتدي على بعض الدمي بالضرب، فعندما يترك الأطفال وحدهم بعد ذلك مع الدمى فإنهم يضربونها كما تعلموا من النموذج الذي كان يتمثل أمامهم في ذلك الفرد.
المزيد عن الثواب للطفل ..
المزيد عن العقاب للطفل ..


والتفسير الذي يعتمد على التعلم يقرر أن السلوك العدواني سلوك مكتسب.
ويفسر العلماء أثر التقليد والنموذج على العدوان بأن الطفل يتعلم استجابات جديدة من النموذج، وهذا يؤدي به إلى تقليد ومحاكاة هذا السلوك الجديد، وأن رؤية الطفل للسلوك العدواني للكبار يضعف من أثر الكف (المنع) الذي يتعرض له الدافع العدواني الكامن في نفسه فينطلق سافرا دون قيد أو عقبة.

التحليل النفسي:
أما الاتجاه الثاني فهو على عكس الاتجاه الأول حيث يقرر أن السلوك العدواني سلوك فطري يولد مع الطفل، وذلك هو اتجاه التحليل النفسي.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

وقد يبالغ بعض المشتغلين بالتحليل النفسي فيصفون عملية الرضاعة بأنها عملية عدوانية بين الطفل وثدي أمه.
وأياً كان الرأي في صحة هذا الاتجاه فإن المحللين النفسيين قد يخطئون في تعميمهم هذا على كل أفراد النوع الإنساني، وقد يكون أجدى بهم أن يقصروا عدوانية الطفولة على الأفراد الذين نشأوا في بيئة تتصف بالإحباط الذي يحول بينهم وبين تحقيق رغباتهم.
ولقد بدأ "سيجموند فرويد/Sigmund Freud" - هو طبيب نفسى و مفكر حر نمساوي أسس مدرسة التحليل النفسى من علم النفس للعلاج من خلال الحوار بين المريض والطبيب النفسى - كتاباته عن العدوان على أنه أحد المكونات الأساسية للغريزة الجنسية، فهو لا يدرسه دراسة مستقلة، بل يدرسه في اطار الدافع الجنسي. وهو يذهب إلى أن الدافع الجنسي يقترن عند الرجل بالسيطرة والتسلط وتلك مظاهر السلوك العدواني.
ولقد غير "فرويد" رأيه في العدوان بعد ذلك واعتبره عاملا أساسيا متمايزا عن الغريزة الجنسية، وكان يرى أن العدوان يتجه نحو الذات ليقضي عليها ولا يتجه للعالم الخارجي ويختلف أغلب المشتغلين بالتحليل النفسي مع فرويد في فكرته في غريزة الموت.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

ويرى "ألفريد أدلر/Alfred Adler" - هو طبيب عقلي نمساوى، مؤسس مدرسة علم النفس الفردي اختلف مع فرويد بالتأكيد على أن القوة الدافعة في حياة الإنسان هي الشعور بالنقص والتي تبدأ حالما يبدأ الطفل بفهم وجود الناس الآخرين والذين عندهم قدرة أحسن منه للعناية بأنفسهم والتكيف مع بيئتهم - أن العدوان هو الدافع الأساسي في حياة الفرد والجماعة وأن الحياة تنحو نحو مظاهر العدوان المختلفة من سيطرة، وتسلط، وقسوة، وأن العدوان هو أساس الرغبة في التمايز والتفوق، وهذا ما دعاه إلى أن يقرر أن العدوان هو أساس إرادة القوة، وأن إرادة القوة هي أساس الدوافع الإنسانية.
ولقد طور "أدلر" بعد ذلك فكرته في إرادة القوة بما أسماه بعد ذلك النزعة نحو التمايز، وظهور هذه النزعة أخيرا إلى النزعة نحو الكمال أو النزعة للارتقاء وقد يعاب على هذه التسمية الأخيرة أنها غامضة.

التحليل العاملى:
أما الاتجاه الثالث فيعتمد على نتائج التحليل العاملي لسمات الشخصية، ومن أكبر دعاة هذا الاتجاه "هانز آيزنك/Hans Eysenck" - عالم نفسي ألماني بريطاني قضى معظم حياته المهنية في بريطانيا وعلى الرغم من عمله في كثير من المجالات، إلا أن أكثر ما اشتهر به هو عمله في مجال الذكاء والشخصية - في بحثه الذي نشره سنة 1977 والذي انتهى به إلى أن العدوان يمثل القطب الموجب في عامل ثنائي القطبية شأنه في ذلك شأن بقية عوامل السمات الانفعالية للشخصية وأن القطب السالب في هذا العامل يتمثل في اللاعدوان أو في الحياء والخجل وأن بين القطبين مدارج من العدوان إلى اللاعدوان تصلح لقياس درجة العدوانية عند مختلف الأفراد.
وأقرب هذه التفسيرات إلى الاتجاه العلمي الحديث هو التفسير الأخير الذي يعتمد على التحليل العاملي لاختبارات تقيس السلوك العدواني وتنتهي إلى تحديده تحديداً كمياً موضوعياً.

* مثيرات العدوان وأثرها على سلوك الطفل:
أثر التقليد على العدوان:
للتقليد أثره المباشر والرئيسي في السلوك العدواني، وهو وسيلة من وسائل التعلم عن طريق الملاحظة التي تسبق التقليد.
ومن أهم الدراسات التي أجريت في هذا الميدان تجربة "ألبرت باندورا/ Albert Bandura" - وهو عالم نفس كندى وقد كان له الفضل في تقديم إسهامات في كثيرٍ من المجالات في علم النفس الاجتماعي على مدار العقود الستة الماضية، بما في ذلك نظرية الإدراك الاجتماعي، وعلم نفس الشخصية - سنة 1961 عن أثر التقليد في تكوين السلوك العدواني لدى أطفال الرياض، وتتلخص فكرة هذه التجربة في تقسيم عينة من أطفال الرياض إلى مجموعتين، إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة، وقد شاهدت المجموعة التجريبية أحد الباحثين في سلوكه العدواني تجاه إحدى الدمى حيث أخذ يضربها ويدوس عليها بقدمه ويركلها برجله، ولم تشاهد المجموعة الضابطة هذه العملية، ثم تركت كل مجموعة لتلعب ببعض الدمى الشبيهة بالدمية التي أوذيت، ويلعب أخرى غيرها، وقد سجل الباحثون سلوك أطفال المجموعتين دون أن يرى الأطفال الباحثين الذين يرصدون نشاطهم أثناء لعبهم.
ودلت نتائج هذه التجربة على أن سلوك أطفال المجموعة التجريبية أصبح عدوانها تجاه تلك الدمية، ولم يتغير سلوك أطفال المجموعة الضابطة إلى هذا المسلك العدواني، وبذلك يبرهن هذا البحث على أثر التقليد في اكتساب السلوك العدواني، وفي مسار التنشئة الاجتماعية وما تتصف به من مكونات سلوكية مختلفة.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

أثر البيئة العدوانية:
للبيئة العدوانية أثرها المباشر على السلوك العدواني أو المسالم للطفل وعلى اكتمال نضجه، ولذا يهتم العلماء بدراسة خصائص تلك البيئة العدوانية حتى يكتشفوا مظاهرها ليتحكموا فيها ويحولوها إلى بيئة مسالمة ليتحقق السلام الذي تنشده جميعاً.
والبيئة العدوانية هي البيئة إلي تؤدي بالفرد إلى الإحباط والإحباط يؤدي إلى العدواني، ويختلف مدى الإحباط من بيئة لأخرى لأنه يقترن بمدى ما لا يتحقق من رغبات الطفل، وليس في استطاعة أية بيئة أن تحقق جميع رغبات الطفل، لكن في استطاعة البيئة أن تعد الطفل ليتعلم ما يمكن أن يتحقق من رغباته وما لا يمكن أن يتحقق دون أن تشعره بالإحباط.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

أثر الفروق الجنسية على العدوان:
يختلف السلوك العدواني عند الإناث عنه عند الذكور من الحيوانات وخاصة الثدييات العليا والإنسان، ولذا يعد الجنس سببا من أسباب تباين مظاهر العدوان بين الجنسين.
فالعدوان عند أنثى الحيوان يستثار عندما تتعرض صغارها لخطر يهدد حياتها، بينما يستثار العدوان عند الذكور في حالات التنافس على الأنثى والإغارة على رقعة الأرض التي يعيش عليها الحيوان وعائلته والتظاهر بمظهر القوة للسيطرة على الآخرين.
وعندما تحقن أطفال الحيوانات بالهرمونات الذكرية، فإنها تصبح أكثر عدوانا من الأخرى التي لم تحقن بتلك الهرمونات.
ومما يؤكد هذه الفكرة عند الإنسان أن الأولاد أكبر عدوانية من البنات، وتستمر هذه الظاهرة خلال مراحل النمو من الطفولة إلى الرشد واكتمال النضج.
والطمأنينة الانفعالية لها أثرها على الفروق الجنسية في العدوان، فالرجال الذين لا يشعرون بالطمأنينة الانفعالية يصبحون أقل عدوانية وسيطرة من الذين يشعرون بها، والنساء الأقل شعوراً بالطمأنينة الانفعالية أكثر عدوانية وتنافسا من اللاتي لا يشعرن بها.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

أثر العزلة على السلوك العدواني:
تعد العزلة سببا رئيسيا من أسباب نشأة السلوك العدواني لأنها تؤدي إلى الإحباط، وتدل نتائج البحث الذى تم إجرائه على عامل العزلة سنة 1960 على أن عزل القردة منذ طفولتها المبكرة عن القردة الأخرى يزيد من حدة عدوانها.
وقد دلت نتائج الأبحاث المختلفة بعد ذلك على أن هذه ا لظاهرة ليست قاصرة على القردة بل هي موجودة أيضا عند الكلاب والفئران وأغلب الحيوانات الأخرى بل وعند الإنسان أيضاً، حيث ظهر بوضوح السلوك العدواني للإنسان بعد عزله عن الآخرين لمدة زمنية طويلة، ويفسر الباحثون ظاهرة العدوان بعد العزلة من أن العزلة تؤدي إلى الإحباط، والإحباط يؤدي إلى العدوان.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

* قياس العدوان:
قياس العدوان ليس بالأمر السهل البسيط لأن الشخص العدواني في حياته العملية قد يكون شخصا مسالما في حياته العائلية. وأن ما يعده بعض الناس سلوكاً عدوانياً قد لا يراه الفرد نفسه الذي يصدر عنه هذا السلوك عملاً عدوانياً، ومن ناحية أخرى فإن الفرد يستطيع أن يخفي سلوكه العدواني حتى لا يبدو أمام الآخرين عدوانياً، وبالمثل فإن السلوك العدواني عند فرد ما لا يصدر عن نفس دوافع السلوك العدواني عند فرد آخر. ولاشك أن هناك فرقا شاسعاً بين سلوك عدواني لفرد يريد أن يؤكد رجولته بهذا السلوك، وبين سلوك عدواني لفرد آخر ينتقم لنفسه بهذا السلوك من إساءة فرد آخر.
وبالرغم من صعوبة بحث العدوان كمظهر رئيسي من مظاهر التنشئة الاجتماعية إلا أن بعض الباحثين قد تمكنوا من قياس السلوك العدواني الحاد عند الأسوياء والجانحين، واعتمد الباحثين في اختيارهم للحالات الشاذة للعدوانية على المدرسين والأخصائيين الاجتماعيين ورجال الشرطة وغيرهم ممن لهم صلة مباشرة بتلك الحالات، وقد تمكن الباحثون من اختيار 24 ولداً يصفهم المجتمع وصفا جازما بالعدوانية، ثم قارنوا هؤلاء الأولاد بآخرين مما لا يتصفون بهذه العدوانية الحادة، وقد دلت نتائج هذا البحث على أن الحالات الحادة للعدوانية ترتبط ارتباطاً إحصائيا كبيراً بالبيئة التي تتصف بالأمور التالية:
- التعرض للإيذاء من أحد الوالدين أو من كليهما.
- إحساس الوالدين أنفسهما بالفشل.
- اختلاف الوالدين وتعارضهما في أسلوب تربية الطفل.
- كره الوالدين لإنجاب الأطفال، وكأن الأطفال جاءوا رغما عنهم.
- قسوة الوالدين إلى الحد الذي لا يتصف به سلوكهما بالعطف والحنان.
وتؤكد نتائج الأبحاث، أهمية دور الآباء والأمهات في التنشئة الأسرية السنوية، وأسباب التنشئة الاجتماعية غير السوية.

ولقد دلت نتائج دراسات أخرى أن السلوك العدواني في الطفولة يصلح للتنبؤ بالسلوك العدواني في الرشد عند الذكور أكثر مما يصلح عند الإناث .. ويمكن تفسير هذه الظاهرة على أساس مفهوم الدور، واختلاف دور الذكور عن الإناث، أي أن الجنس ذكرا كان أم أنثى يحدد نوع الدور المتوقع من الفرد.

مثيرات السلوك العدوانى عند الطفل

* دور التربية الأسرية في التحكم في العدوان:
ماذا يجب أن يكون عليه موقف التربية الأسرية من السلوك العدواني، هل تقضي عليه؟ أم تنميه؟
وفي القضاء عليه قضاء على حوافز التقدم وتهديد لاستمرار حياة الفرد والجماعة وفي تنميته دمار وخراب لكل ما في الحياة من سلام وحب وخير وجمال .. لذا يجب أن توجه التربية الأسرية حياة الفرد لمعرفة المواقف التي يجب أن يثور فيها ليحافظ على نفسه والمواقف التي يجب أن يتجنبها والمواقف التي يجب ألا يبدأ هو فيها سلوكه العدواني.
المزيد عن أساليب التربية المختلفة للطفل ..
ويقرر بعض العلماء أن الكائن الحي، حيواناً كان أم إنساناً يولد باستعداد يجعله يحتفظ بمثيرات العدوان فتتراكم حتى تصل إلى مستوى التوتر الذي يؤدي بها إلى المسلك العدواني، وإذا صح هذا الرأي فإن معالجة مثل هذا السلوك العدواني تتطلب أن نجد مسلكاً بين الحين والآخر لتفريغ تلك الشحنة العدوانية حتى نحول بينها وبين التراكم، وقد تكون بعض ألعاب الأطفال هى المسلك المناسب لتفريغ الشحنة العدوانية لو أحسن اختيارها خلا تنشئة الطفل اجتماعياً.
المزيد عن التنشئة الاجتماعية ..
ويقرر البعض الآخر أن الاستجابة العدوانية طاقة كامنة يجب أن نتفادى إدارتها حتى لا تتحول إلى طاقة حركية عدوانية.
وبذلك يصبح دور التربية الأسرية في هذه الحالة هو أن تجنب الأطفال مواجهة المثيرات التي تؤدي إلى العدوان وخاصة ما يهدد حياة الكائن الحي وما يؤدي به إلى الإحباط.
ويستند دعاة هذا الرأي إلى نتائج التجربة التي أُجريت على هرة صغيره وفأر صغير حيث رُبي الاثنين معا في قفص واحد فتآلفا ولم يعد بينهم العداء التقليدي بين القط والفأر. أي أن الفأر لم يعد مثيراً للسلوك العدواني لدى القط.
وبذلك تهدف هذه ا لطرق إلى التحكم في العدوان والتخفف من حدته للحيلولة بينه وبين تحوله إلى تدمير وإيذاء، ولتحويل مساره إلى الأهداف الايجابية التي تحقق للفرد المحافظة على حياته، وعلى حياة الجماعة التي ينتمي إليها.
المزيد عن الفرد والجماعة علاقة تفاعلية ..

* المراجع:
  • "What Are Some of the Causes of Aggression in Children?" - "childmind.org".
  • "Helping Children with Hitting and Aggression" - "handinhandparenting.org".
  • "Aggressive Behavior" - "healthychildren.org".
  • "Childhood Aggression Where Does it Come From" - "cyfar.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية