نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

كرب ما بعد المآسي - Post-traumatic stress
بقلم الدكتورة/ منى رضا استشاري أمراض نفسية
كرب ما بعد المآسي
* كرب ما بعد المآسي:
- بعد أحداث 11 سبتمبر في مدينتي نيويورك وواشنطن أصبح سكان هذه المدن يعانون مما يطلق عليه في الطب النفسي بمرض كرب ما بعد المآسي.

وهو ليس بالمرض الحديث العهد بل هو قديم منذ أيام الحروب ويعاني منه نسبه عالية من الجنود بعد العودة إلي الوطن، وذلك لما يتعرضون له من ضغط نفسي شديد في ميدان القتال وشعور بالخوف وتهديد بالموت وفقدان الزملاء في أرض المعركة.

وهذا المرض رغم أنه عرف منذ أيام الحروب عند المحاربين القدامى إلا أنه وجد في الأشخاص العاديين الذين يتعرضون إلي مآسي كبيرة مثل زلزال - انهيارات أرضية - حوادث حريق ضخمة أو سقوط طائرة - حالات الاغتصاب الجنسي - السرقة بالإكراه ومما هو ملاحظ أنها مواقف تتميز بالآتي:
أولاً: الشعور بالخوف الشديد.
ثانياً: تهديد لحياة الإنسان أو للمقربين له.
ثالثاً: الشعور بعدم القدرة علي فعل شئ لتغيير الحدث.

وفي العادة يصاب هؤلاء الأشخاص بنوبة قلق شديدة مصحوبة بتجنب المواقف التي تذكره بهذا الحدث مع استمرارية تصور الحدث في خيال الشخص.
إن كرب ما بعد المآسي منتشر بنسبه 8 % في الأوساط العادية التي تتعرض للمآسي وإن كانت النسبة الحالية في مدينة نيويورك هي 30 % لما تعرض له شعب هذه المدينة من كارثة - شعر بها سكان المدينة حيث شهدت أكبر ناطحتين سحاب انهيار كلي بما فيها من أشخاص وزملاء بالعمل. إن التعرض لهذه المواقف التي يوجد بها تهديد لحياة الإنسان أو حياة المقربين له، لها أثر كبير علي الشعور بحالة قلق دائم بعد انتهاء الحدث - وحدوث أعراض كالتالية:

- استمرارية استرجاع الحدث وكأنه شريط سينمائي يحدث أمام الشخص. و يؤدى هذا الاسترجاع اللإرادى إلى زيادة الشعور بعدم الأمان والخوف والخطر الداهم الذي سبق وأن تعرض له الشخص.
- الشعور بأعراض قلق مستمرة - عدم القدرة علي التركيز - عدم القدرة علي اتخاذ القرارات - جفاف بالحلق - حالة غثيان - رعشه بالأطراف - زيادة نسبة العرق - زيادة ضربات القلب وكذلك سهولة الاستثارة لأية مواقف عادية بالحياة.
- يقوم المريض دائماً بتجنب المواقف التي تذكره بالحدث ومتعلقاته ويشعر المريض بحالة خذلان بالشعور وعدم القدرة علي الإحساس بصورة طبيعية للمتغيرات التي تحدث حوله في حياته اليومية.

كثيرا من المرضي يحاولون اللجوء إلي المهدئات حتى يتمكنوا من متابعة حياتهم بصورة طبيعية - فالبعض يلجأ إلي العقاقير المهدئة والآخر يلجأ إلي الكحوليات .
وهنا تتفاقم المشكلة من مجرد مرض كرب ما بعد المآسي إلي حالة إدمان مهدئات أو كحوليات.

أهم عناصر تجنب حدوث هذا المرض هو التعامل مع الحدث والمريض فور وقوع الحدث - وهو ما يطلق عليه عملية "التنفيس النفسي" ويوجد هناك فرق متخصصة للتعامل مع هذه الحالات تتواجد حيث تقع الكارثة، مهمتها الأولي هي إعادة الطمأنينة ومساعدة المريض للتعبير عن شعوره وعدم تحمل الذنب أو النتيجة لما حدث.

ثم تبدأ بعد ذلك عملية العلاج النفسى عن طريق جلسات علاج نفسية لمساعدة المريض على التفكير بالحدث بطريقة مختلفة مع تقبل النتيجة والتعايش معها. فى بعض الأحيان يلجأ الأطباء إلى استخدام بعض العقاقير التى تساعد على الإقلال من حالة القلق والشعور الدائم بالخطر.

* ما هي المآسي التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان؟
هو أي شئ يحدث للإنسان وله القدرة علي تهديد صحة وأمان بل و اقتصاد مجموعة من المواطنين.

- وتنقسم المآسي أو الكوارث إلي نوعين هي:
1- كوارث طبيعية:
وهي التي تنتج عن عمليات طبيعية لا دخل للإنسان فيها الزلازل والسيول والانزلاقات الأرضية وغيرها.

2- كوارث تكنولوجية:
وهي تلك التي ترتبط وتتصل بشكل مباشر بما يصنعه الإنسان وما يحرزه من تقدم في مجال التكنولوجيا مثل تلك الناجمة عن انهيار محطة نووية لتوليد القوي الكهربائية، أو اشتعال الحرائق.

هل بوسعنا التحكم في مثل هذه الكوارث لتخفيف المخاطر الناشئة عنها؟ لا يمكن الإنسان أن يقوم بمنعها لكن علي الأقل الحد منها وتخفيف حساسية المكان للحدث الكامن أو لتوزيع الخسائر التي من الممكن أن يسببها الحدث وهذا يقودنا إلي التعامل مع أي كارثة من منطلقين:
- المنطلق الأول:
التنبؤ بمدي التعرض للكارثة في المستقبل والمخاطر الناشئة عن هذا الحدث الكامن بتقديم الحقائق العلمية وهذا هو دور العلماء.
- المنطلق الثاني:
الاعتماد علي المنطلق الأول للتحذير من هذه الكوارث المستقبلية وهذا من اختصاص المهندسين والمخططين.

* أمثلة كرب الإنسان:
كما سبق وأن أشرنا إلي أن هناك أنواع عديدة من الكوارث التي تسبب للإنسان بما يسمي بـ "كرب ما بعد المآسي":
1- الزلازل.
2- الفيضانات.
3- السيول.
4- الحرائق.
5- تحطم الطائرات.
6- البراكين.
7- الانفجارات بكافة بأنواعها.
ومن الظواهر التي تعرضت لها مصر هي الزلازل والسيول، لذلك دعونا نتعرف عن قرب عن هاتين الظاهرتين بتحليل علمي.

* أولاً الزلازل:
هي عبارة عن هزات تصيب الأرض في هيئة موجات ناشئة عن طريق انطلاق طاقة كبيرة من باطن الأرض مصاحبة لكسر بعض الكتل الصخرية وقد ينجم عن هذه الهزات صدوع وفوالق سطحية أو تحت سطحية. ويشتد تأثير الزلزال عند مركزه ويقل التأثير كلما بعدت المسافة عن هذا المركز. وشدة الزلزال مقسمة إلي 12 درجة تبدأ من شدة بالغة الضعف وضعيفة جداًً إلي التدمير الكبير جداً. وتقاس قوة الزلازل بمقياس ريختر وهو مقياس مكون من تسع درجات يعبر عن مقدار الطاقة المصاحبة للزلزال، وكل درجة تمثل زيادة قدرها عشرة أمثال سعة الموجات الزلزالية وحوالي 30 مرة زيادة في الطاقة عن الدرجة الأقل منها.

- الهزات السابقة:
هي هزات ضعيفة تسبق الهزة الأساسية، وتنشأ نتيجة وجود مناطق ضعف في القشرة الأرضية تطلق الطاقة بصورة أسرع.

- الهزات اللاحقة:
هي هزات تالية للهزة الأساسية حيث يتم التحرر من الطاقة المختزنة بها.

- جهاز رصد الزلازل:
الجهاز المستخدم في رصد الزلازل يسمي "سيزموجراف" والتسجيل التخطيطي الذي نحصل عليه يسمي "سيزموجرام".

- سيولة التربة:
تعني فقد التربة غير المتماسكة لمقاومتها أثناء حدوث الزلزال، مما ينشأ عنه تحركات كبيرة لكتل التربة أو هبوط المباني وميلها.

- هبوط الأرض:
إحدى المؤشرات التي تنبؤ بحدوث الزلزال، وكما يتضمن المصطلح من معني في انخفاض بعض الأماكن في التربة.

- الانزلقات والانهيارات الأرضية:
تحدث حينما تتقاطع الفوالق والفواصل مع المياه الجوفية حيث تتدفق المياه عبر هذه الفواصل، وإذا امتزجت بطبقات طينية مائلة فإن هذا يؤدي إلي آثار تدميرية تتحدد قوتها حسب سرعة هذه الانزلقات.

- الحرائق:
تنجم عن بعض الزلازل نتيجة لقطع خطوط شبكة المياه وكذلك خطوط الغاز والكهرباء والتي إما أن تؤدي إلي خسائر فادحة أو بسيطة.

- التنبؤ بالزلازل:
أجريت العديد من الأبحاث من أجل التنبؤ بالزلازل، وإن كان قد تم النجاح في بعض منها فما زال هناك الكثير من أجل التوصل إلي معرفة أكثر وأكثر. وهناك نوعان من التنبؤ بالزلازل إما علي المدى الطويل أو القصير.

- التنبؤ بالزلازل علي المدى الطويل:
وذلك من خلال دراسة التاريخ الزلزالي للمنطقة سواء الزمني أو الجيولوجي لمعرفة الفترة الزمنية اللازمة للتخزين التدريجي للطاقة علي أسطح الفوالق لتسبب زلزالاً.

- التنبؤ بالزلازل علي المدى القصير بهذه الطرق الآتية:
1- الرصد المستمر لمنسوب المياه الجوفية.
2- متاعة تغيرات المجال المغناطيسي والكهربائي للأرض.
3- رصد زحف الأرض وميولها.
4- رصد التغير في ارتفاع الأرض أو انخفاضها.
5- متابعة الهزات أو الزلازل التي تسبق الزلزال الأساسي.

- التحكم في الزلازل:
ولا يقصد هنا منعها لاستحالة ذلك وهنا يتدخل الإنسان للحد من هذه الكارثة وإزالة الآثار المدمرة التي تعقبها . ومن هذه الطرق التي يستخدمها المتخصصون والعلماء هو حقن الماء تحت ضغوط عالية علي امتداد مستوي الصدع. وبالرغم من أن الماء يسهل عملية الانزلاق لكن الضغوط الشديدة الناشئة عنه علي مستوي الصدع تعاكس الضغوط المسببة للزلزال وهذا يؤدي إلي خفض النشاط الزلزالي. كما أن التفجيرات المستمرة والبطيئة علي الفوالق النشطة تؤدي إلي انطلاق الإجهادات المرنة قبل أن تتجمع وتنطلق في شكل زلزال قوي، وبما أن معظم الفوالق تختفي تحت سطح الأرض فإن ذلك يجعل التحكم في الزلزال عملية ليست سهلة.

- كيف تخفف من آثار الزلازل المدمرة:
1- استخدام نظم البناء المقاوم للزلازل.
2- أن تكون أساسات الأبنية قوية وسميكة.
3- أن تكون الأبنية خفيفة وذات أسقف وجدران جيدة التماسك.
4- الاعتناء بقوة البناء في الطوابق الدنيا لأنها أكثر عرضة للتخريب.
5- استغلال الموانع المائية والتجاويف الصخرية التي تقلل من شدة الأمواج الاهتزازية التي تسبق وقوع الزلزال.
6- التعرف علي طبيعة التربة عند حودث الهزات الأرضية بها.
7- عدم البناء علي الأماكن الواقعة تحت جروف صخرية لأن الأمواج الاهتزازية تؤدي إلي سرعة انهيار هذه الجروف.
8- عدم البناء علي الأماكن التي توجد بها الفواصل والتشققات والمياه الجوفية.
9- فرض تأمين إجباري للمباني ضد مخاطر الزلازل.

* ثانياً السيول:
تنشأ السيول نتيجة تجمع مياه الأمطار بكميات كبيرة واندفاعها بشدة خلال شبكات الأودية الصغيرة المنتشرة بالأماكن المرتفعة، حيث تصب هذه الأودية ميـاهها فـي الـوادي الـرئيسي الذي يصب مياهه المتجمعة خلال فتحته الرئيسية (مخر السيل) في الأماكن المنخفضة أو البحار أو البحيرات أو الأنهار.

- والآثار التدميرية للسيول تعتمد علي:
- كمية المياه المنصرفة من مصب الوادي.
- سرعة المياه المنصرفة.
- حجم ونوعية الجلاميد الصخرية المحمولة مع المياه.

ونجد أن مصر من بين الدول التي يهددها خطر السيول وخاصة في محافظة سوهاج وبصفة خاصة المناطق المنخفضة التي تقع جميعها في دائرة الخطر بالنسبة للسيول. وسيول الهضبة الشرقية لوادي النيل أكبر خطورة من سيول الهضبة الغربية. ولتحديد ما إذا كانت السيول تشكل خطراً تدميراً أم لا يرجع إلي عوامل عديدة منها:
1- الظروف المناخية التي تؤثر في كمية الأمطار وشدتها.
2- خصائص التربة والتي قد تسمح بمرور المياه إلي الطبقات تحت السطحية.
3- الزراعات والحشائش التي تعوق حركة المياه.
4- الخصائص الطبيعية للأودية المكونة لحوض الصرف السطحي مثل الشكل والطول والعمق والاتساع والانحدار ومدي تعرج الأودية وارتفاع أحواض الصرف.
5- الخصائص الصخرية والجيولوجية لطبقات الأرض.

- هل يمكننا التحكم حتى ولو بالحد الأدنى في مخاطر السيول؟
بالطبع لكل شئ مخرجاً أو حلاً حتى ولو كان بسيطاً، ومخارج هذه الكارثة تتمثل في:
1- الارتفاع بالمباني في المناطق المنخفضة حتى لا تتأثر بالفيضانات الناشئة عن السيول.
2- عمل ترع ومصارف للمياه حول الأرض الزراعية والمنشآت والمباني.
3- تحويل مجري الوادي إلي أقرب ترعة أو مصرف.
4- عمل سدود في مناطق الوديان والتي تتميز باندفاع شديد للمياه قبل التقاء الأودية الفرعية بالوادي الرئيسي.

هذا الأمر يقودنا إلي الدخول في وسائل علمية أكثر عمقاً تزيد من أمان الإنسان وتقلل من فرص تعرضه للقلق والفزع التي ينجم عن التعرض لكوارث لا دخل له فيها حتى وإن كان المتسبب في بعض منها، لكنه لا يرغب بالطبع في الخوض في تداعياتها.

* الاستشعار عن بعد وتطبيقاته البيئية (Electromagnetic Spectrum):
يمكننا أن نطلق عليه أيضاً اسماً آخر (الصور الجوية) يرجع تاريخ الاستشعار عن بعد أو الصور الجوية إلي عام 1858 ويتم استخدامه في الأغراض العسكرية والمدنية.
وهو استخدام الطيف الكهرومغناطيسي من خلال مجموعة من الأجهزة لجمع معلومات عن غرض معين عن بعد ودون الاقتراب من هذا الغرض ويتم معالجة هذه المعلومات بأنماط عدة مثل الشرائط المغناطيسية أو علي هيئة صور ملونة أو غير ملونة يستفاد منها في مجالاتنا البيئية المتنوعة مثل: الزراعة والجغرافيا والجيولوجيا والهندسة والغابات والتلوث البيئي، كما أنه هام في تجنب المخاطر والكوارث البيئية.

- والإحساس بالطاقة الكهرومغناطيسية يتم بطريقتين:
1- أجهزة (حس) أو استشعار تصويري أو فوتوغرافي.
2- أجهزة (حس) أو استشعار إلكتروني.
والحس أو الاستشعار التصويري أو الفوتوغرافي هو عبارة عن تفاعلات كيميائية علي سطح فيلم حساس لتسجيل الاختلافات في الطاقة علي الصورة الناتجة. أما أجهزة الحس أو الاستشعار الإلكترونية فهي تولد نبضات كهربية تتوافق مع الاختلاف في الطاقة المنعكسة وهذه النبضات يتم تسجيلها علي شرائط ممغنطة ويمكن تحويل هذه النبضات إلي صور علي شاشة التليفزيون وممكن تصويرها بأفلام معينة، وفي حالة الاستشعار الحراري علي أفلام هذه الأفلام تسمي (Thermal Image) وليس (Thermal Photograph) لأن الفيلم ليس هو وسيلة الإحساس بالطاقة الحرارية. وبالنسبة لاستشعارات الآلات الأتوماتيكية لصور الأقمار الصناعية الملونة لا تعكس الألوان الحقيقية التي تم تصويرها، لذلك فهي صور تسمي بصور الألوان الكاذبة.

- وتظهر الأغراض التالية بالألوان التي سنذكرها في الجدول:

الغرض اللون
- الحشائش - أحمر
- الماء - أزرق داكن
- الرسوبيات المعلقة - أبيض إلي أزرق فاتح
- الطبقات الحمراء - أصفر
- التربة الجرداء - أزرق
- الرمل الريحى - أبيض إلي أصفر
- المدن - أزرق
- السحاب والثلج - أبيض

- والطيف الكهرومغناطيسي مقسم إلي عدة أجزاء أو نطاقات لكل منها مدي معين من الطول الموجي، والجزء المرئي من الطاقة الكهرومغناطيسية صغير ويترواح طولها بين 0.4 - 0.7 مكروميتر ومقسم إلي ثلاثة ألوان ذات طول موجي مختلف:
أ- اللون الأزرق من 0.4 - 0.5 مكروميتر.
ب- اللون الأخضر من 0.5 - 0.6 مكروميتر.
ج- اللون الأحمر من 0.6 - 0.7 مكروميتر.
ويقع عند بداية اللون الأزرق (الجزء المرئي) الأشعة فوق البنفسجية وعند نهاية اللون الأحمر من الجزء المرئي أيضاً تقع الموجات تحت الحمراء وتنقسم إلي:
1- موجات قريبة من الأشعة تحت الحمراء.
2- موجات تحت حمراء متوسطة.
3- موجات تحت حمراء حرارية.

عندما تسقط الأشعة الكهرومغناطيسية علي الأرض فإن جزء منها يمتص وجزء آخر ينفذ وجزء آخر ينعكس والنسبة بين هذه الموجات الثلاثة تختلف باختلاف طبيعة الأرض. ويعتمد الاستشعار عن بعد علي النطاق الموجي الذي يكون الانعكاس فيه هو السائد بشرط أن يكون هذا الإنعكاس للطاقة مصحوباًً بانتشارها، لأن الانعكاسات المنتشرة تحتوى علي معلومات عن لون السطح العاكس أما تلك غير المصحوبة بانتشار فإنها لا تحتوي مثل مثل هذه المعلومات، وهذا يقودنا إلي حقيقة واحدة أن الاستشعار عن بعد يعتني بقياس خواص الانعكاسات المنتشرة للظواهر الأرضية.
وقد لوحظ أن الأجسام ذات الحرارة الأعلى تصدر إشعاع حراري كهر ومغناطيسي مستمر ذو مدي واسع من الأطوال الموجية.

أسباب كرب الإنسان* انفراج ما بعد المآسى:
- كيف يمكنك التعامل مع الأزمات والكوارث قبل اللجوء إلي الاستشارة الطبية؟
أو ما هي قواعد التعامل السليمة والبسيطة في نفس الوقت الذي يمكنك أن تتبعها دون الاعتماد علي المتخصصين ؟
الشيء الهام الذي يجب أن يوضع في الاعتبار هو تقديم العون النفسي فهذا العون هو بمثابة العلاج الذي يمنع تدهور الاضطراب النفسي البسيط إلي علة يتم التعامل معها علي أنها مرض مزمن.

لكن الاختلاف يكمن في طريقة التعامل مع كل مرحلة عمرية أي أن التعامل مع الطفل يختلف عنه التعامل مع المراهق أو الشاب الصغير أو حتى الشخص الكبير. ولنكون أكثر موضوعية سنحدد ما هي علامات الاضطرابات التي يمكن أن يتعرض لها الفرد بغض النظر عن الكرب الذي تعرض له ونقدم بعض الوسائل التي ينبغي اتباعها لتقديم المساعدة.

- الأطفال.
- المراهق أو الشاب الصغير.
- الكبار.

- استجابة الأطفال للكوارث:
- الحزن
- الإنكار
- الارتباك
- الصدمة
- الغضب
- عدم القدرة علي النوم
- الكوابيس
- فقدان الشهية
- الخوف من الوحدة
- الشكوى العضوية (ألم بالمعدة، أو صداع)
- فقد التركيز
- تدهور مستوي التحصل والأداء المدرسي وعدم الرغبة في الذهاب إليها
- اللجوء إلي العزلة والبعد عن الأصدقاء
- الاكتئاب وعدم الرغبة في الاندماج في الأنشطة اليومية
- التصرف سلوك طفولية لا تتماشى مع هذه المرحلة العمرية مثل (التحدث بلغة الأطفال، أو مص الأصابع)
- الإكثار من الأسئلة حول الحدث
- اختراع لعب تتصل بطبيعة الحدث
- ردود أفعال شعورية عميقة مثل (نوبات قلق، إرهاق مزمن، التفكير في الانتحار)

يعبر الأطفال عن آلامهم وحزنهم بطرق مختلفة، وقد تظهر في شكل لامبالاة، والأطفال في سن ما قبل المدرسة لا يفهمون أو يعون المآسي أو الكوارث، ويشعرون بها مثل الكبار تماماً ما بين سن 5-9 سنوات. لا ينبغي ممارسة الضغوط علي الأطفال للتحدث عن مشاعرهم أو آلامهم أو أي شئ يدور بداخلهم فهم مثل الكبار تماماً لا يستهان بهم ولا بعواطفهم وأحاسيسهم، فما أجمل إحساسهم عندما يجدون شخص مستعد لأن يسمع لهم ويوفر لهم الطمأنينة ولكي تتعامل مع الطفل لابد وأن تضع في الاعتبار الحقائق التالية التي هي في واقع الأمر وسائل التغلب علي أزماتهم:

1- لا تكذب علي الطفل فالطفل ينقش كل معلومة يسمعها داخل رأسه وتصبح حقيقة ثابتة لديه، فلا تخلط عليه الأمور، اجبه بكل صدق وصراحة وببساطة شديدة فلا تثقلهم بالمعلومات الصعبة التي لا يستطيعون فهمها أو استيعابها.
2- قلق الطفل أو حزنه يظهر في شكل أفعال وتصرفات لذلك عليك بملاحظته أثناء اللعب وفي جميع تصرفاته.
3- يخاف الطفل من الموت أو حدوث أي مكروه له، اتركه يتحدث عن مخاوفه ودائما ً شاركه الذكريات السعيدة.
4- الطفل يحب الحرية، فكلما أمكنك اترك لهم الاختيار فيما يرغب أو لا يرغب في عمله مع استخدام وسيلة الإقناع له.
5- الطفل يتأثر بكل فرد من أفراد العائلة يفرح لفرحهم يحزن لحزنهم، فأحرص دائماًً علي أن تهيئ له بيئة ملائمة يتحقق له فيها السعادة والطمأنينة.
6- الطفل يميل إلي التكرار في أفعاله بل وفي حديثه، فلابد من الصبر في الإجابة علي أسئلته وفي التعامل مع مخاوفه حتى يستطيع التغلب علي المحنه التى يمر بها.

- المراهق أو الشاب الصغير:
دائماًً ما ينتاب الشباب والمراهقون الشعور بعدم الأمان والطمأنينة تجاه المستقبل، وتزداد الأزمة إذا تعرض الشاب أو المراهق لأزمة أو لكارثة من الكوارث، وتختلف ردود الأفعال من فرد لآخر حتى إذا كان تأثير الأزمة غير مباشراًً وقد تظهر ردود الأفعال هذه في الحال أو بعد فترة من الزمن.

- استجابة الشاب الصغير للكوارث:
- الصدمة
- تزعزع الثقة بالنفس والأمان
- خوف وقلق من المستقبل
- صعوبة التركيز
- عدم القدرة علي أخذ القرارات
- تطرف في الحالة المزاجية
- غضب
- اعتلال الحالة الشعورية
- عدم القدرة علي التركيز في الأعمال المدرسية وأية أنشطة أخري
- حزن وإحباط
- الشعور بالضعف
- البكاء (لأسباب غير واضحة)
- اضطرابات في المعدة، وصداع
- أرق
- الإفراط في إساءة استخدام العقاقير والسجائر
- فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام

وتختفي هذه الأعراض بمرور الأيام، وينسي الشاب تدريجياً ما تعرض له من ضغوط، لكن هذه الاستجابة تختلف من فرد لآخر طالما لم تصل إلي الحد المرضي .
ويختلف الشاب الصغير عن الطفل في كونه يستطيع التعامل بنفسه مع الأزمات بالإضافة إلي مساعدة الآخرين.

- وسائل التغلب علي الأزمة:
1- التحدث عن الأزمات ومشاركة الآخرين له، شارك أصدقائك وأفراد عائلتك ومدرستك فهذا يساعد علي تخفيف البركان الداخلي.
2- العناية بالنفس مثل: محاولة الاسترخاء والقيام بممارسة الأنشطة الرياضية أو حتى تناول الأطعمة اللذيذة والبعد عن ما هو مأساوي مثل مشاهدة البرامج الدرامية.
3- الاتصال بمن حولك مثل الأصدقاء وزيارتهم أو الزيادة من معدل المكالمات التليفونية وإرسال البريد الإلكتروني.
4- القيام بالأعمال الإيجابية مثل التبرع بالدم، حضور دروس للإسعافات الأولية ، التبرع بالطعام والملابس .
5- طلب المساعدة، إذا كان يتغلب عليك الشعور بالخوف من التعرض لأي مأساة أو كارثة أخري والاعتراف بذلك لا يعني الضعف، لكن "الفضفضة" إلي أشخاص تحبهم وتثق بهم هى الطريقة المثلى للخروج من الأزمة بأمان دون التعرض لتداعياتها والتحول بها إلي مرض نفسي مزمن.

والمعدل الطبيعي للخروج من أي كرب من 4-6 أسابيع، وعند عدم القدرة علي التكيف وإصدار استجابات ملائمة تجاه الكارثة أو العودة مرة أخري إلي ممارسة الأنشطة العادية والإصابة بنوبات من الاكتئاب والقلق لابد من اللجوء إلي المشورة الطبية المتخصصة.

- الكبار:
إن الشخص الذي مر بمأساة من قبل فهو من أكثر الأشخاص تأثراً بأي حدث يطرأ عليه علي الرغم من خبراته العديدة وما مر به من حالات مماثلة خلال فترة حياته الطويلة إلا أنها تفكره بالأوقات الصعبة التي عاصرته من قبل.

- استجابة الكبار للكوارث:
- الصدمة
- عدم استيعاب ما حدث
- الخوف والقلق من المستقبل
- الاعتلال الشعوري
- الغضب والإثارة
- حزن
- الشعور بالضعف
- الإفراط في تناول الطعام أو فقدان الشهية
- صعوبة اتخاذ القرارات
- البكاء (لأسباب غير واضحة)
- اضطرابات في المعدة
- صداع
- إساءة استخدام الأدوية والعقاقير

- وسائل التغلب علي الأزمة:
من الممكن أن تعاني من كل أو بعض الأعراض أي ليس بالضرورة اجتماعها في وقت واحد وهذا يعتمد علي ردود فعل كل شخص تجاه الضغوط والأزمات، وستجد هذه الأعراض آخذة في التناقص تدريجياًً بمرور الأيام وبمجرد الرجوع لممارسة الأنشطة اليومية.
1- حاول أن تشارك ما يدور بداخلك من مشاعر سواء أكانت خوف أو قلق مع الآخرين فهذا يخفف العبء الذي تثقل به مشاعرك و أحاسيسك.
2- التعرف علي إجراءات الحماية ضد الكوارث والحوادث فهذا يزيد من الشعور لديك بالاطمئنان والتكيف مع أي ظرف من الظروف يمر بك.
3- اهتم بجسدك واعتني به، فإذا كنت تمارس الأنشطة الرياضية فلا تتوقف عنها. اهتم بنظامك الغذائي، اشرب ماء بكثرة، تناول قسطاً وفيراً من الراحة تساعدك علي الاسترخاء.
4- اختلط بالآخرين ابتعد عن الوحدة والعزلة التي من الممكن أن تؤدي إلي نتائج عكسية. ابتعد عن قيادة السيارة إذا لم تستطع التحكم في نفسك أو أية أنشطة تعرض حياتك للخطر.
5- حاول شغل أوقاتك في الأشياء المرحة والمسلية مثل الاستماع إلي موسيقي، لعب الورق، الخروج مع الأصدقاء في نزهة.
6- إذا كنت من هواة كتابة يومياتك فهذه فرصة مناسبة للتعبير عما يجول بداخلك من خواطر فكأنك تتحدث إلي شخص أمامك لكن هذه المرة من تتحدث إليه هو نفسك، كما أنها خبرة لذيذة تتناقلها الأجيال.
7- أرجع بذاكرتك إلي المواقف الإيجابية الشجاعة التى واجهتها في أزمات من قبل وكيف تصرفت فيها لأنها ستعطي لك الدفعة في التغلب علي أي كرب يواجهك.

* أسئلة هامة:
هل من الممكن أن يتأثر العمل بمثل هذه الأحداث؟

أي عمل يتكون من القوي البشرية وهذه القوة البشرية هم نفس الأشخاص المتواجدين في المنزل، في الشارع وفي كل مكان، لذلك يتأثر العمل بشكل ما أو بآخر ويظهر هذا التأثير بأعراضه التالية:
- إنجاز الأعمال ببطء
- عدم الالتزام بالمواعيد
- الغياب المتكرر
- الغضب والإثارة
- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات
- الانسحاب من الأعمال
- الانغماس في العمل
- نسيان تعليمات العمل
- إدعاء المرض
- عدم القدرة علي التكيف مع العمل

كيف يمكن العودة إلي بيئة العمل الطبيعية؟
1- التحدث إلي جميع الموظفين، علي القيادة التحدث مع جميع الموظفين بعد التعرض لأية مأساة أو كارثة للإعراب عن مشاركتهم في مشاعرهم وتقديم المشورة الصحيحة.
2- تعليم المسئولين والمشرفين عن الأعمال في مؤسستك كيفية التعامل مع موظفيك وتغيير السياسات بما يتلائم مع الأحداث الجديدة.
3- توفير مصادر تعليمية لموظفيك، من إتاحة المواد الملائمة التى تقدم المعلومات عن كيفية التصرف في مثل هذه المواقف وعلاج النفس ذاتياَ إذا لم يتطلب الأمر المشورة الطبية.
4- اتصال العاملين ببعضهم علي نحو أكثر، ينبغي أن يعتاد الموظفون علي العمل خلال الصعوبات لكن مع وجود الظروف الصعبة. لابد وأن تكون هناك فترات للراحة أكثر لكي يجتمع ويتصل الموظفون ببعضهم للتحدث في مواضيع بعيدة عن العمل.
5- الاستعانة بالمتخصصين في مجال الطب النفسي لتقديم المشورة والنصيحة الطبية في أماكن العمل لمن يحتاج إلي ذلك، ولملاحظة سلوك العاملين.
6- تغيير سياستك في العمل وخاصة المتصلة بالإجازات، اسمح لموظفيك بأخذ ما يرغبون من عطلات خلال فترة الأزمة إذا كانت هناك مشاركة إيجابية في بعض النواحي التي تتصل بالأزمة.
7- أعد تخطيط سياستك في المؤسسة لمواجهة الأزمات المختلفة حتى تسهل الأمور علي موظفيك.
8- التحلي بالصبر عند التعامل معهم وعدم توجيه التعليمات والأوامر في هذه الفترة عليك بالتحدث والاستماع إليهم، كن ديمقراطياً إلي أبعد حد ممكن، واعرض مساعداتك وخدماتك.

في أي سن يصيب هذا المرض الإنسان؟ ومتي؟
يصاب به الإنسان في أي سن من الطفولة حتى الشيخوخة، وتبدأ الأعراض في خلال ثلاثة أشهر من حدوث الكارثة وفي بعض الأحيان لا تظهر إلا بعد سنتين. وتختلف حدة المرض ومدته باختلاف الأشخاص وقد يشفي البعض منه بعد مرور ستة أشهر وقد يستجيب البعض الآخر بعد مدة أطول من ذلك.
ويتم العلاج نفسياً، وبالأدوية التي تساعد علي النوم وتقليل أعراض الاكتئاب والقلق، وكل ذلك سواء العلاج النفسي أو العلاج بالأدوية يعتمد علي درجة الحالة.

هل توجد أمراض جسدية أو نفسية تصاحب مرض كرب ما بعد المآسي؟
إساءة اتخدام العقاقير أو الكحوليات.
- قلق.
- صداع.
- اضطرابات بالمعدة.
- مشاكل متعلقة بالجهاز المناعي.
- دوار.
- ألم بالصدر.
- إرهاق يصيب بعض أعضاء في الجسم.

وقد يتعامل الأطباء مع هذه الأعراض علي أنها لا تتصل بمرض كرب ما بعد المآسي، لكن بمجرد معرفة حقيقة المرض يتم التعامل معه علي نحو صحيح.

من هم أكثر الأشخاص عرضة لهذه الاضطرابات؟
أي شخص تعرض لضغط ما من أثر حادثة مثل الأطفال وغيرهم هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، وما زالت الأبحاث جارية لمعرفة المزيد من العوامل.

* بعض الحقائق من الأبحاث:
الاستشارة الطبية والتحدث مع المرضي يحسن من الحالة بدرجة كبيرة وبعقد المقارنة بين الأشخاص الذين نالوا الاستشارة الطبية والذين لم يلجأوا إليها يوجد فارق كبير في الاستقرار النفسي لديهم ومثال علي ذلك دراسة أجريت علي حوالي 12.000 من طلاب المدرسة الذين عاصروا إعصار في هاوي وتم تقديم الاستشارة الطبية لهم أظهروا تحسن كبير بعد عامين أكثر من الذين لم يتلقونه.

- عند التعرض لمثل هذه الاضطرابات لوحظ تغير في معدلات الهرمونات الرئيسية المتصلة بإصدار الاستجابة للضغوط: تنخفض معدلات الكورتيزول عن المعدل الطبيعي لها، أما هرمونات الإيبينفرين والنوريبيفرين ترتفع عن معدلها الطبيعي، كما تتأثر وظيفة الغدة الدرقية أيضاً.
- كما أن إنكار هذه الحالة يزيد من الأمر تعقيداًً ولا يساعد علي الشفاء.
- أجريت الأبحاث علي مخ بعض الحيوانات علي جزء يسمي (Hippocampus) وهو الجزء الخاص باسترجاع الذكريات التي لها أثر علي المشاعر، وقد لوحظ انكماش حجم هذا الجزء في حالة التعرض لاضطرابات كرب ما بعد المآسي وهو نفس الشيء بالنسبة للإنسان.
- كما توصلت الأبحاث أنه بفهم (Neurotransmitter System) الذي له دور كبير في استرجاع الذكريات المتصلة بأحداث ما سيؤدي إلي اكتشاف عقار الذي إذا تم أخذه في وقت مبكر يساعد علي الحد من تداعيات أعراض اضطرابات الكرب.
- لوحظ ارتفاع معدلات العامل المسئول عن إصدار الكورتيكوتروبين (Corticotropin releasing factor) وهو بمثابة المفتاح المسئول عن إصدار استجابة الإنسان للضغوط - في الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات كرب ما بعد المآسي، وبالتوصيل لهذه المعلومات يريد العلماء التحقق ما إذا كان العقار المسئول عن تقليل انفعالات الاستجابة للضغوط سيفيد في علاج اضطرابات كرب ما بعد المآسي.

  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية