نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات
الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات
* الأجناس الأدبية بين الماضى والحاضر:
إن كلمة الأدب تعني عند كل الأمم والشعوب التعبير بالكلمات عن كل ما في الحياة وما في النفس البشرية. أما "الجنس" فهو مفهوماً اصطلاحياً أدبياً ونقدياً وثقافياً يهدف إلى تصنيف الإبداعات الأدبية حسب مجموعة من المعايير كالمضمون، والأسلوب.

فى العصر اليونانى القديم كان الأدب مقسم إلى قسمين رئيسيين فقط هما: التراجيديا والكوميديا. لكن الأمر اختلف الآن حيث أصبح هناك أنواع مختلفة ومتعددة من الأجناس الأدبية التى لا يمكن حصرها – إن جاز القول.

فتصنيف العصر الحديث للأجناس الأدبية يشتمل على مجموعات خمس رئيسية يندرج تحت كل مجموعة أو فئة العديد من الأنواع.
والمجموعات الرئيسية للأجناس الأدبية هى:
- الدراما.
- النثر
- الشعر.
- الأدب الواقعي (غير الخيالي)
- الإعلام.

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات

* أركان الأدب الثلاثة:
والأدب يقوم على ثلاثة أركان وهي:
ملكة الإنشاء
ملكة التذوق
ملكة النقد
والجدير بالذكر أن النقد والتذوق يختلفان عن الإنشاء لأنه يمكن اكتسابهما، بينما الإنشاء ملكة فطرية أو غريزية. فالنقد والتذوق يمكن تنميتهما، ويعتمدان على قواعد منطقية خاصة، لكن لا توجد قواعد ترشدنا كيف ننشئ الأدب ولا يمكن اكتسابه.
حيث يعتمد كلا من النقد والتذوق على معايير تختلف من شخص لآخر، ومتغيرة ويتم تنميتها بالمداومة على القراءة الأدبية وبالمطالعة على النقد الأدبى والإلمام بالمعرفة الأساسية العامة عن الأدب والنقد الأدبى .. حيث أن الدور الأساسى للنقد فى أى فن هو تنمية التذوق الفنى والأدبى. ومن الأهداف المهمة للتنوير هو تنمية التذوق الفنى والأدبى، فتذوق الفنون والآداب يجعل الإنسان أكثر تحضراً وإنسانية.
وإن كان من الصعوبة أن توجد معايير محددة للأدب لكن بإمكان الأدب أن يتصف بالسمة العلمية، حيث بإمكان الأديب الاستعانة بالمناهج الأدبية. ولكن مع ذلك يظل للدراسة الأدبية مناهجها الخاصة التي قد لا تتصف بالعلمية البحتة أو بالطابع العلمي ولكنها مناهج تعتمد على إعمال العقل لتحقيق المعرفة.
المزيد عن كيفية قراءة الأدب ..

* أنواع الأجناس الأدبية:
الشعر (Poetry):

الشعر هو من أقدم الأجناس الأدبية على الإطلاق .. وقبل الكتابة كانت القصص تروى بشكل شعرى حتى يسهل تذكرها وحكايتها .. لكن الشعر فى وقتنا الحالى هو نص مكتوب لكن مازال يتم إلقائه شفهياً.

ويقول ابن خلدون عن الشعر: "هو كلام مفصل قطعاً قطعاً متساوية في الوزن، متحدة في الحرف الأخير من كل قطعة، وتسمى كل قطعة من هذه القطعات عندهم بيتاً، ويسمى الحرف الأخير الذي تتفق فيه روياً وقافية، ويسمى جملة الكلام إلى آخره قصيدة وكلمة، وينفرد كل بيت منه بإفادته في تراكيبه، حتى كأنه كلام وحده، مستقل عما قبله وما بعده، وإذا أفرد كان تاماً في بابه في مدح أو نسيب أو رثاء".
ابن خلدون (Ibn Khaldun) هو عبد الرحمن بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي (1332 - 1406م)، ولد في تونس وشب فيها وتخرج من جامعة الزيتونة، يعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع الحديث ومن علماء التاريخ والاقتصاد.

فالشعر هو شكل من أشكال الفن الأدبي في اللغة التي تستخدم الجماليات والصفات بالإضافة إلى أو بدلاً من معنى الموضوع الواضح. قد تكون كتابة الشعر بشكل مستقل، وقصائد متميزة، أو قد تحدث جنبا إلى جنب مع الفنون الأخرى، كما في الدراما الشعرية، النصوص الشعرية، أو شعر النثر.

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات

النثر (Prose):
النثر هو أى نص مكتوب بخلاف الشعر ومن أنواع النثر: القصة بكافة أنواعها، الخطابات، اليوميات، المقالات، القصص الواقعية. والنثر يُكتب على هيئة فقرات جملها كاملة، وفى النثر لا يتم التركيز على السجع الصوتى مثل الشعر وإنما على الشخصيات والحبكة الدرامية.
بالنسبة للمقال فهو عبارة عن رحلة إقناع قصيرة يأخذنا فيها الكاتب ليقنعنا بقضية ما أو بفكرة ما لنتعايش معه أو نفهم وجهة نظره ونحترمها. وهذه الفكرة عادة ما تكون مبنية على معلومات موثقة لدى الكاتب فيبني عليها مقاله و يزود مقالته بالبراهين و الحجج التي تؤكد فكرته وتدعمها والأدلة التي تضعف الحجج لمن يخالفه في الرأي.
وعلى الرغم من اختلاف أنواع المقالات بحسب اختلاف أهداف كُتابها إلا أن كاتب المقال في النهاية يريد أن يوصلنا إلى الاقتناع بفكرته أو الإيمان بها.

والقصة هى نوع من أنواع الآداب النثرية السردية لحادثة ما، يقوم بأدائها شخصيات محورية وشخصيات مساعدة. ويكون فيها العقدة التي من خلال أحداثها يحاول البطل أن يصل إلى حلها، وكل هذه الأحداث تتميز بإثارة التشويق عند القارئ لها.

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات

والقصة هي الجنس الأدبي العام لأنواع متعددة متفرعة منها:
أ- الأقصوصة:
وفيها لا يُعنى المؤلف بتقديم التفصيل لأحداث العمل الأدبي ولا يلتزم الكاتب بتقديم نهاية أو بداية لها، وتدور الأحداث حول محور واحد (مشهد واحد فقط).
ب- القصة القصيرة:
تتراوح القصة القصيرة ما بين 3- 20 صفحة، وتعتمد الأحداث فيها على الانتقاء، حيث تقوم على الاختيار الدقيق للأحداث اللازمة وعزلها بطريقة فنية عن الأحداث الأخرى التي لا ضرورة لها، التزاما بضيق زمن القراءة الذي يتطلب عرض ما يهم المتلقي في إدراك الفكرة التي يرمي إليها الكاتب دون تشتيت انتباهه وتركيزه بسرد أحداث بعيدة عن هدف القصة.
ج- القصة المتوسطة:
وهى تقف فى مرحلة وسط بين القصة القصيرة والرواية، وتخضع لمكونات العمل الأدبي السردي منذ البداية للأحداث والخاتمة والعقدة التي يحاول البطل الوصول إلى حل لها.
لكن الأحداث هنا تدور حول محاور عديدة تكمل بعضها البعض، وتركز على شخصيات متعددة لكن الحدث واحد بعينه، ويتراوح طول القصة المتوسطة من 20-90 صفحة.
د-الرواية:
هي أحدث أنواع القصة، ويُطلق عليها القصة الطويلة لأنها أطول أنواع القصص على الإطلاق (أكثر من 90 صفحة). والرواية أكثر تعقيداً فى تركيبها الهيكلى من القصص القصيرة، وهى تتعامل مع التجارب البشرية من خلال سلسلة من الأحداث المتصلة يقدمها عدد من الأشخاص فى زمان ومكان معين. ولا يقف الحد على أن أحداثها متشعبة وكثيرة إلا أنها تقدم مواضيع عدة تعكس أنواعها حيث تتفق مع القصة فى ذلك، فنجد منها : الرواية العاطفية، الرواية التاريخية، الرواية السياسية، الرواية الاجتماعية، الرواية النفسية ... الخ
على الرغم من طول الرواية ووقوفها على التفاصيل المتعددة التي تخدم الأحداث إلا أنها لا ترقى إلى مستوى المسرحية.
المزيد عن الرواية ..

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات

الدراما (Drama):
تشير الدراما إلى أى نص يتم تمثيله أمام الجمهور وليس قراءته فقط، وهذا لا ينطبق على الشعر إذا تم تمثيله أو التعبير به شفهياً.
وعند العديد من المتخصصين فإن الدراما يُشار إليها بالمسرحيات والتى يكون بها حوار وبعض الإرشادات الإخراجية المكتوبة داخل النص مثل "يبدو غاضباً" .. الخ
والمسرحية هي شكل من أشكال الأدب، ونوع من أنواع الفن التمثيلي الذي يروي قصة معينة على خشبة المسرح، تُعرض أحداثها من خلال أشخاص (الممثلين)، وتعبر مشاهدهم وأحاديثهم وأفعالهم عن أحداث القصة، حيث يتخذ كل ممثل دوراً خاصاً به، يتقمص خلالها شخصية من شخصيات القصة، ويمثل تصرفاته بطريقة تنقل للجمهور الفكرة العامة عنه.
المزيد عن المسرح ..

الأدب الواقعي/غير الخيالي (Non-fiction):
يُبنى كل من الشعر والدراما والنثر على الخيال – والخيال هو النص الذى يتألف من أشخاص وأحداث غير موجودة فى الوقع لكنها من وحى خيال الكاتب، ومع ذلك نجد أن الأدب الواقعى يوجد فيه الإبداع الفكرى بالمثل والذى يقدم فى المقالات الشخصية أو الأبحاث العلمية التى تقدم الحقائق، وفى بعض الأحيان قد يقدم الأدب الحقائق على هيئة قصص تمثل سيرة حياة شخص وما مر به من أحداث حدثت فى الواقع .. لكن الذى الأمر الذى تتفق فيه كل الأنماط الأدبية الواقعية أنها تعطى معلومة عن حقائق موجودة وليس خيال.
ومن بين الأمثلة الأخرى التى تندرج تحت الأدب الواقعى: الكتب، كتب السفر، الصحف، النقد.
المزيد عن أنواع الكتب ..

* أجناس أدبية أخرى أقل شيوعاً:
الأدب الشفهى (Oral Literature):
الأدب الشفهى بُنى عليه ثقافات الشعوب فى القدم، لكن الآن هذا النوع من الأدب متوافر فى صورة نص كتابى يتم تقديمه على شكل قصائد ملحمية (بطولية) أو مسرحيات، أو قصص شعبية.

القصص الشعبية أو الخرافات (Folk Tales/Fables):
غالبية القصص الشعبية تنتمى إلى الأدب الشفهى وهى قصص قصيرة تتناقلها الأجيال من أجل تقديم الموعظة والعبرة، وكانت تتعامل مع نفس الموضوعات التى تهمنا فى وقتنا الحاضر .. ويكمن الفارق فى أنها تنتمى لفترة زمنية سابقة.

القصص المصورة والكتب الكوميدية (Graphic Novels and Comic Books):
هى نمط آخر من الأنماط الأدبية المتواجدة، وقد ينظر البعض إلى هذه النوعية من الأدب على أنه نوع متدنى من الأدب ولا يقدم قيمة ثقافية حقيقية .. لكن هذه النظرة تغيرت بمرور الوقت وأصبح هناك إدراكاً ووعياً بأن ما تقدمة الكتب المصورة والكوميدية من محتوى هو أكثر الطرق فعالية لنشر الثقافة والتعلم.

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات

* النمط الحديث من الأجناس الأدبية:
النوع الحديث من الأجناس الأدبية هى وسائل الإعلام، والتى تندرج تحتها أنماطاً فرعية أخرى تنتشر فى مختلف المجتمعات ومن أمثلتها: الأفلام ومواقع الشبكة البينية (الإنترنت) والإعلانات وبرامج الراديو أو أى نص غير مكتوب ويعتمد على أدوات التكنولوجيا الحديثة. وتتعدد أهداف هذا الأدب المقدم من خلال وسائل الإعلام من: التعليم والتسلية أو الإعلان عن شىء أو حتى الإقناع بشىء.
المزيد عن وسائل الإعلام والمجتمع ..
بل وقد أصبح هذا النمط الحديث من الأدب المُقدم من خلال وسائل الإعلام فى الأونة الأخيرة ينال اهتمام القائمين على العملية التعليمية، حيث يؤمنون بأهمية تدريس الإعلام فى المدارس فى مرحلة مبكرة بوصفه قناة هامة من قنوات الثقافة، لأن الطلاب أصبحوا أكثر تعاملاً وتفاعلاً مع وسائل الإعلام التى يتلقون من خلالها الكثير من المعلومات فى مختلف المجالات ومن بينها الأدب .. بل وأن الثقافة التى تقدم من خلال الشبكة البينية "الإنترنت" هى ثقافة متنامية على الدوام لأن المهارات المطلوبة لفهم واستخدام المعلومات المقدمة من خلالها بخلاف المهارات المطلوبة - والتى تكون أقل - لتحليل النص الورقى المطبوع، كما أن التعامل مع الإعلام فى سن مبكرة من عمر الفرد يمكنه من اكتساب المعارف الكثيرة وتثقيف ذاته.
المزيد عن تقديم الثقافة العلمية للطفل ..

* نظريات الأجناس الأدبية:
قام الأدباء بوضع عدة نظريات للأجناس الأدبية، من بينها على سبيل الحصر لا القصر:
النظرية التاريخية:

تدرس النظرية التاريخية الأجناس الأدبية في تطوراتها التاريخية وتحولاتها الزمنية، بمعنى أنها ترصد الأجناس الأدبية وتطورها على مر العصور. حيث تظهر أجناس أدبية في عصر ما، ثم تختفي في عصر ما. وهذا ما يهتم به تاريخ الأدب الذي يتتبع الأجناس الأدبية في تعاقبها الزمني، وتسلسلها التاريخي.

النظرية الجمالية:
تدرس النظرية الجمالية الأجناس الأدبية في ضوء المعطيات الفنية والجمالية، بالاستعانة بمفاهيم التناسب والانسجام الإيقاعي والنغمي، والاعتماد أيضا على الذوق والتأثر، إلى حد يصبح فيه الجنس الأدبي بقواعده ومبادئه التنظيمية سرا من أسرار جمالية النص الأدبي أو الخطاب الإبداعي.

النظرية الأسلوبية:
تهتم النظرية الأسلوبية برصد الأجناس الأدبية على مستوى الصياغة والأسلوب، بمعنى أن ثمة أجناساً أدبية تستعمل الشفوي فقط، وهناك في المقابل أجناس كتابية، وأجناس مختلطة تجمع بين الكتابة والشفوية.

النظرية الكلاسيكية:
تعد النظرية الكلاسيكية امتدادا للنظريات الشعرية والأدبية اليونانية والرومانية القديمة، وتُبنى هذه النظرية على احترام قواعد الأجناس الأدبية احتراماً كبيراً، من خلال الفصل بين هذه الأجناس. وحسب النظرية الكلاسيكية ينبغي على المبدعين احترام خصوصيات الأسلوب الشعري، والأسلوب الملحمي، والأسلوب الدرامي، وعدم الخلط بينها. وتبعا لذلك، فقد كان مبدأ التجنيس هو الفصل بين الأنواع والأنماط والأشكال والأساليب.

الأجناس الأدبية والتعبير بالكلمات

النظرية الرومانسية:
وهى عكس النظرية الكلاسيكية حيث كانت النظرية الرومانسية تؤمن بانصهار الأجناس الأدبية مع بعضها أي أنها كانت تؤمن بالوحدة الفنية بين الأجناس الأدبية، وتشكيلها لوحدة بين الأجناس الأدبية أكبر.

النظرية الفلسفية:
وهى التى تهتم وتدرس الأجناس الأدبية من خلال ثلاثة أبعاد (أنماط)، من خلال التمسك بالثلاثية الغنائية والملحمية والدرامية. ويرى أصحاب هذه النظرية أن كل قطعة شعرية تقع بين هذه الأطراف الثلاثة بشكل من الأشكال. وهذه الثلاثية تطابق المراحل الثلاث في حياة الإنسان: الغنائية هى الطفولة، والملحمية هى الشباب، أما الدرامية فهى النضج.

النظرية التطورية:
يرى أصحاب هذه النظرية أن الأجناس الأدبية ليست مجرد كلمات، فحسب، بل توجد في الطبيعة وفي التاريخ، وتتكون هذه الأجناس وتتوالد كما تتوالد الكائنات الحية في الطبيعة، عبر الانتقال من البسيط إلى المركب والمعقد، ومن الأحادي إلى المتعدد، ومن المتجانس إلى غير المتجانس، مع مراعاة مبدأ التعارض والاختلاف بين الأنواع، كما يمر الجنس الأدبي من فترات متنوعة: فترة الولادة، وفترة النضج، وفترة الموت ثم الاندثار. أما فيما يتعلق بالتغييرات التي تطرأ على الأجناس الأدبية، فيرجعها أصحاب هذه النظرية إلى الوراثة، والجنس، وتأثير البيئات الجغرافية والاجتماعية والتاريخية، وكذلك شخصية المبدع أو الأديب وأثره على الجنس الذي يكتبه.

* نظرية تداخل الأجناس الأدبية:
هناك عدة مشاكل تواجه الدارس أثناء تعامله مع نظرية الأجناس الأدبية، وتتمثل هذه المشاكل: في تعريف الجنس الأدبي، وتحديد تاريخه، وتعدد مصطلحات الجنس الأدبي، تعدد معايير التجنيس، وكثرة قوانينه، بالإضافة إلى نسبية تلك المعايير وعدم وضوحها.
وإذا تتبعنا تاريخ الأجناس الأدبية، فقد كان الإخلال بالنوع أو الجنس في ثقافات معينة تقصيراً وتنقيصاً، بينما كان يعد في الثقافات الأخرى حداثة وتجديداً.

الأجناس الأدبية .. والتعبير بالكلمات

ومن بين الأدباء الذين يؤمنون بتداخل الأجناس الأدبية وعدم نقائها "موريس بلانشو/Maurice Blanchot" - أديب وكاتب وفيلسوف فرنسى - حيث أشار في أواخر منتصف القرن العشرين: " لم يعد هناك كتاب ينتمي إلى جنس. كل كتاب يرجع إلى الأدب الواحد .. ومن ثَّم فهو بعيد عن الأجناس وخارج خانات النثر والشعر والرواية والشهادة .. يأبى أن ينتظم تحت كل هذا أو يثبت له مكانه ويحدد شكله ...".
أما الرأى المعارض الذى يؤمن بنقاء الأجناس الأدبية وعدم تداخلها يستند إلى أن الجنس الأدبي يتحدد بالتعارض مع الأجناس الأدبية الأخرى المقابلة، حيث أن خصائص نوع لا تبرز إلا بتعارضها مع خصائص أنواع أخرى. ويقول "فريديناند دي سوسير/Ferdinand de Saussure" - من أشهر علماء اللغة في العصر الحديث حيث اتجه بتفكيره نحو دراسة اللغات دراسة وصفية باعتبار اللغة ظاهرة اجتماعية: "النوع يتحدد قبل كل شيء بما ليس وارداً في الأنواع الأخرى إذا تأملت نوعين .. الخ".

إن الكتابات الإبداعية المعاصرة سواء في الثقافة الغربية أم الثقافة العربية بدأت في خلخلة الجنس الأدبي وتحطيم معاييره ومقوماته النمطية باسم الحداثة والتجريب. فأصبح الحديث عن القصيدة النثرية التي يتقاطع فيها الشعر والنثر، والقصيدة الدرامية التي ينصهر فيها الشعر والحوار المسرحي معاً ... الخ

إلا أنه يمكننا القول بأن هناك مجموعة من المعايير التي يعتمدها الباحثون والدارسون والنقاد والقراء في عملية تجنيس الإبداعات الأدبية، ويمكن حصرها في: معيار الشكل (الشكل، والسرد، والمسرح)، ومعيار المضمون (الرواية التاريخية، والرواية السياسية، والرواية الاجتماعية، والرواية النفسية)، ومعيار الرؤية (الرواية الوجودية، والرواية السريالية، والرواية الواقعية الاشتراكية)، ومعيار الأسلوب (الرواية ذات الصوت الواحد والرواية المتعددة الأصوات)، ومعيار السجل (تراجيدي، وكوميدي) .. بل ثمة معايير أخرى تستعمل لتصنيف الأجناس الأدبية الثانوية، كمعيار الإيقاع الداخلي والخارجي (الموشحات، والقصيدة النثرية، والزجل).
ويمكن الحديث عن معيار آخر هو معيار مواز خارجي للنص يتعلق بالعناوين، والمقدمات، واللوحات، والأيقونات، والهوامش، وعتبة المؤلف، وعتبة الإهداء، وكلمات الغلاف .. وتساعدنا هذه العتبات على التمييز بين الأجناس الأدبية، ضمن ما يسمى بالتعيين الجنسي.
كما كان هناك اهتمام كبير فى الحقل الثقافى العربى بعملية التجنيس والتصنيف الأدبى، حيث ميزوا في البداية بين الشعر والنثر، وتحدثوا عن أفضلية كل واحد منهما، وخاصة في العصر العباسي، ثم ميزوا بين مجموعة من الأجناس والأنماط الأدبية مثل: الرسالة، الخطبة، الوصية، العتاب، الاعتذار، الحكاية، الموعظة،النقد، المناظرة ... الخ.

* ما هى وظيفة الأدب وأجناسه على مر العصور؟
وظيفة الأدب عند أفلاطون وأرسطو:
يختلف كلا من "أفلاطون وأرسطو" فى رؤيتهم لوظيفة الأدب وما يقدمه الأديب من خلال أعماله، "فأفلاطون" يرى أن صنعة الأديب تتسم بالزيف والبعد عن الحقيقة لأن عمله محاكاة عن محاكاة أما "أرسطو" فيرى أن صنعة الأديب تتسم بالإبداع والابتكار، لأن الأديب لا يحاكي ما هو كائن. فالطبيعة في نظرة ناقصة، والفنان يعوض ما فيها من النقص.

وظيفة الأدب عند العرب القدماء:
اهتم العرب كثيراً بالأدب وكانوا يمارسونه من خلال إلقاء الشعر والنثر وكان ذلك بالفطرة، لذا لم يتحدثوا عن وظائف الأدب بشكل مباشر .. لكنه من جهة أخرى هناك الكثير من الدلائل التى تشير إلى أن العرب القدماء كانوا على وعى كبير بوظائف الأدب. وكان الشعر هو النمط الأدبي الأكثر استخداماً عندهم والتى من خلالها مارسوا الوظائف الأدبية المختلفة.
فأولى الوظائف التى كان الأدب يقدمها عند العرب قديماً كان لتسجيل الأحداث فمعظم المعلومات عن العصر الجاهلي كان مصدرها الشعر، وكان مصدر لتهذيب الخلق حيث حرص العرب على أن يحفظ أبنائهم قدرا من الشعر والنثر ، بالإضافة إلى أنه كان مصدر للمتعة عندهم فأغلب ما كان يثير النقاش بين الأدباء والنقاد هو التفاضل بين الشعراء في المعني الجميل والصياغة الجيدة، وكان الشاعر هو المتحدث الرسمي القبيلة.

وظيفة الأدب في العصور الحديثة:
وفى العصر الحديث نجد أن وظيفة الأدب تم التركيز عليها بشكل مباشر واهتم العلماء بتحديد وظائفه. فكافة المدارس والمذاهب الأدبية التي تحدثت عن وظيفة الأدب حصرت وظائفه بين أمرين: المتعة والفائدة، وهما أمران لا ينفصلان وإنما يندمجان اندماجاً كلياً. والمتعة الأدبية في الأغلب تكون متعة سامية من نوع خاص لأنها غذاء روحي وتسهم في ترقية النفس الإنسانية وتهذيبها كذلك المنفعة الأدبية هي منفعة غير صارمة ومن هنا فإن طبيعة الأدب تظل مزدوجة والمتعة فيه تكون ممزوجة بالفائدة.

* المراجع:
  • "Literature" - "britannica.com".
  • "Literary Genres" - "cde.ca.gov".
  • "What Is a Genre?" - "wonderopolis.org".
  • ارسل ارسل هذا الموضوع لصديق

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001 جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية