نشرة الدورية

للاشتراك، أدخل بريدك الإلكتروني

الزئبق وتأثيره على البيئة
الزئبق وتأثيره على البيئة
يوجد الزئبق في كل مكان من حولنا في البيئة، لكن تأثيره السلبي السام يتعاظم لقدرته الهالة على التراكم في أجسام الكائنات الحية، وفى الأطعمة التي يتناولها الإنسان .. فكيف يصل إلى جسده؟

مع تواجد الزئبق في الهواء، حينما تسقط الأمطار يصل إلى مصادر الماء المتمثلة في الأنهار والينابيع والبحيرات حيث الثروة السمكية وحيث المياه التي يشربها الإنسان مما يؤثر على جودتها.. كما أن الأمطار المشبعة بالزئبق تصل إلى التربة أيضاً ليكون له تواجد متشعب في بيئتنا وفى حياة الإنسان حيث المحاصيل الزراعية التي تنمو بها.

فهو لا محالة من دخوله جسم الإنسان ليتعرض معه إلى مخاطر التسمم.
ونجد أن المركب الكيميائي للزئبق "ميثيل الزئبق/Methylmercury" هو أحد أشكال الزئبق التي يمكن تراكمها بسهولة داخل الأنسجة في الكائنات الحية وخاصة الأسماك.
ونجد من بين أنماط تأثر السمك بمركب ميثيل الزئبق إعاقة دورة النمو والتطور أو التأثير على تكاثره، نتيجة لتغير خواص الغدة الدرقية عند التعرض لمعدلات عالية من هذا المركب الكيميائي .. وهذه الغدة هى التي تتحكم في العمليات الحيوية من التكاثر والنمو، أو أن تتعرض الأسماك للموت والفناء.

* ما هى أنواع الزئبق؟
الزئبق ينتمي إلى عائلة المعادن الثقيلة، لكنه هو المعدن الوحيد الذي يوجد في صورة سائلة في درجة الحرارة العادية ورمزه الكيميائي (Hg)، وهو أثقل من الماء بثلاثة عشرة مرة.
المزيد عن المعادن الثقيلة ..
توجد ثلاث صور للزئبق يتواجد عليها:
1الزئبق وتأثيره على البيئة- الزئبق المعدني، يتواجد في صورة سائلة عديم الرائحة ويتبخر بمجرد تعرضه للحرارة. ونجد هذا النمط المعدني من الزئبق في الترمومتر وفى عيادات أطباء الأسنان حيث استخدامه في حشو الأسنان وفى البطاريات وفى "الترموستات" التي تنظم الحرارة ومقياس الضغط الجوى "البارومتر".
2- الزئبق غير العضوي، وهو يوجد في صورة مركب مع غيره من العناصر الأخرى مثل الأكسجين والكبريت، يكون في شكل بودرة أو بلورات لونها أبيض. ومن بين استخدامات الزئبق غير العضوي دخوله في كريمات تبييض البشرة وفى مدرات البول.
3- الزئبق العضوي، وهو الذي يتكون من اتحاد الكربون بالزئبق ومن بين صوره:
- ميثيل الزئبق.
- إيثيل الزئبق.
- فينيل الزئبق.
وهذه المشتقات تستخدم في صناعة المبيدات الحشرية وفى المطهرات المنزلية.
المزيد عن المبيدات الحشرية ..
ونجد أن أكثر نفايات الزئبق هي من الزئبق غير العضوي الذي يتحول إلى عضوي بفعل البكتريا بعد إلقائه في المياه والتي تتغذى عليه الأسماك ويدخل إلى سلسة الغذاء التي يتناولها الإنسان.

* مصادر الزئبق:
تتعدد مصادر الزئبق من حولنا في البيئة، فنجده:
- مع معالجة القلويات والمعادن.
- في النفايات الطبية وغيرها من النفايات الأخرى.
- حرق الفحم.
- ميثيل الزئبق يدخل في تصنيع مساحيق التجميل (كريمات تفتيح البشرة) لتثبيط البكتيريا ومنع تكاثرها.
- في مناجم الذهب، حيث استخراج الذهب بالزئبق.
- في الجو من حولنا، وهذا هو المصدر الذي يحتل انتشار الزئبق بتركيزات عالية في البيئة، وبانتشاره في الهواء يستمر متواجداً به لأعوام طويلة. ولا يقتصر الأمر على تواجده في الجو وإنما تستقر نسب منه في المياه وفى التربة وبالتالي تأثر الحياة النباتية والحيوانية والسمكية .. وفى النهاية تأثر الإنسان الذي يتعامل معه كل هذه الثروات.
- المصادر الطبيعية لانتشار الزئبق في الهواء من حولنا: البراكين والترسبات الجيولوجية والتطاير من المحيطات (بخار الزئبق).
- الصخور والمياه والتربة تحتوى على الزئبق بشكل طبيعي لكن بكميات ضئيلة تختلف درجات تركيزه.
- كما اكتشف العلماء مؤخراً بعض الآبار الحرارية التي تحتوى مياهها على معدلات عالية من الزئبق.

* الآثار السامة للزئبق:
االزئبق وتأثيره على البيئةلزئبق له درجة عالية من السمومية سواء أكان في صورته الطبيعية أم في الصورة الأخرى التي يلوث بها البيئة من حولنا. وقد أشارت الأبحاث أن الزئبق يعتبر مصدر من مصادر الخطورة التي تهدد صحة الإنسان والكائنات الحية في العديد من البيئات حتى لو لم تكن ملوثة به.
المزيد عن تلوث البيئة ..
وتعتمد هذه الخطورة على عدة عوامل من بينها:
- إمكانية التعرض له.
و
- على صورة الزئبق الموجود عليها (مركبه الكيميائي).
و
- على مدى تغير خواصه وانتقاله من مكان إلى آخر في البيئة.
وينال المركب الكيميائي للزئبق "ميثيل الزئبق" النصيب الأكبر من كونه أكثر المواد خطورة على صحة الإنسان والكائنات الحية، ونجد من بين هذه الآثار:
- يضر بالجهاز المناعي.
- يحدث تحوراً بالجينات والإنزيمات.
- يدمر الجهاز العصبي، ووظائف التنسيق.
- كما تتأثر حواس اللمس والتذوق والنظر.
- كما أن الأجنة تضمر أنسجتها عند تعرضها لهذا المركب الكيميائي الشرس في رحم أمهاتهم، حيث تمثل نسبة حساسيتها لهذا المركب من خمسة إلى عشرة أضعاف تأثر الكبار.
- يسبب أمراض القلب، ومنها أمراض الشرايين التاجية وأمراض القلب الوعائية.
- يسبب ارتفاع في ضغط الدم وفى زيادة عدد كرات الدم الحمراء.
المزيد عن ارتفاع ضغط الدم ..
ويدخل هذا المركب جسم الإنسان أو الكائنات الحية عن طريق تناول الأطعمة الملوثة به حيث تمتصه الأنسجة سريعاً لكنه يغادر الجسم بصورة بطيئة عن غيره من المركبات الكيميائية الأخرى للزئبق.
ويوجد مركب آخر للزئبق الذي يخرج من الترمومتر عند انكساره "الزئبق العنصري/Elemental mercury"، هو أقل خطورة وسمومية من "ميثيل الزئبق" ومن الآثار التي تظهر على الكائنات الحية عند التعرض له:
- الإصابة بالرعشة.
- التهاب اللثة.
- الاستثارة والاهتياج عند استنشاقه على مدار فترة طويلة من الزمن.
ونجد أن الزئبق الأساسي بوجد بتركيزات عالية في البيئة من حولنا وخاصة في مناجم الذهب حيث استخدامه في استخراج الذهب. إذا دخل الزئبق العنصري جسم الإنسان أو الكائن الحي يتم امتصاص الأنسجة له ببطء وهذا بخلاف ميثيل الزئبق، ويمر بالجهاز الهضمي بدون أن يسبب أي ضمور لأنسجته.
ويوجد هناك صورة أخرى للزئبق وهى أملاح الزئبق التي تسبب ضمور في أنسجة الجهاز الهضمي وتسبب فشل كلوي.

* الزئبق وسلسة الغذاء (Mercury & Food chain):
كيف يدخل الزئبق إلى سلسة الغذاء؟
إن الآلية الفعلية التي يغزو بها الزئبق سلسلة الغذاء هي آلية غير معلومة إلى حد كبير حتى يومنا هذا بل وقد تختلف بين الأنظمة البيئية. لكنه هناك نوع من البكتريا هي التي تلعب الدور الأولى الهام في عملية التخلل هذه، وهذه البكتريا هي تلك التي تعالج "السلفات" في البيئة حيث تأخذ الزئبق في صورته غير العضوية وتحوله إلى ميثيل الزئبق (أي إلى صورة عضوية) من خلال عمليات التمثيل. وهذه البكتريا التي تحتوى على ميثيل الزئبق يتم استهلاكها مباشرة من قبل الحيوانات البحرية والأسماك أو تقوم البكتريا بإفرازها في المياه ليتم امتصاصها بواسطة الطحالب (العوالق البحرية)، التي تُلتَهم بدورها من قبل الأسماك الصغيرة. ومع كل وجبة، يرتفع تركيز الزئبق. وبعد ذلك تقوم الأسماك الأكبر بالتهام الأسماك الصغيرة، مما يزيد تركيز الزئبق في أنسجتها بصورة أكبر؛ فالأسماك الموجودة عند قمة سلسلة الطعام "Food chain" تحتوي على أعلى تركيزات الزئبق. ثم يمر ميثيل الزئبق الموجود في لحوم الأسماك بسهولة عبر الأمعاء البشرية وصولاً إلى تيار الدم، ومنه إلى جميع الأعضاء والأنسجة.

* المراجع:
  • "Health Effects | Mercury" - "epa.gov".
  • "Mercury in the Environment" - "usgs.gov".

  • تقييم الموضوع:
    • ممتاز
    • جيد جداً
    • جيد
    • مقبول
    • ضعيف
  • إضافة تعليق:

تابعنا من خلال

فيدو على الفيسبوك فيدو على التويتر

نشرة الدورية

© 2001جميع حقوق النشر محفوظة لشركة الحاسبات المصرية
Designed & Developed by EBM Co. صمم وطور بواسطة شركة الحاسبات المصرية